الدكتورة ريهام عمران تكتب: قانون KG1 بداية جيل يحترم العدالة
الثلاثاء، 16 يونيو 2026 05:35 م
الدكتورة ريهام عمران أمين عام نقابة الفنانين التشكيليين
احترام القانون لا يبدأ داخل أقسام الشرطة أو قاعات المحاكم، بل يبدأ منذ السنوات الأولى لتكوين شخصية الإنسان، عندما يتعلم الطفل معنى الحق والواجب والمسؤولية.
فالقانون موجود بعقوباته وأحكامه، ولكن الوصول إلى مجتمع يحترم القانون لا يعتمد فقط على وجود العقوبة، بل يحتاج إلى بناء وعي قانوني يجعل الإنسان يدرك منذ البداية أن لكل تصرف نتيجة، وأن حقوق الآخرين لا تقل أهمية عن حقوقه.
فالكثير من المخالفات التي تحدث في المجتمع تبدأ بسلوكيات بسيطة، وقد يكون سببها عدم إدراك الشخص لخطورتها أو عدم معرفته بأنها تمثل اعتداءً على حق من حقوق الآخرين. لذلك فإن نشر الثقافة القانونية منذ الصغر يعد أحد أهم وسائل الوقاية قبل وقوع الخطأ.
ومن هنا تأتي فكرة "قانون KG1 "، وهي مشروع تربوي يهدف إلى تعليم الأطفال مبادئ العدالة واحترام الحقوق منذ مرحلة رياض الأطفال، بأسلوب يناسب أعمارهم ويحول القانون من مفهوم مجرد إلى سلوك يومي يمارسونه.
فبدلًا من أن يعرف الطفل القانون فقط عندما يخطئ ويواجه العقوبة، يتعلم منذ البداية لماذا توجد القواعد، وما الهدف منها، وكيف تحميه وتحمي الآخرين.
يمكن أن يتضمن البرنامج مواقف عملية بسيطة، مثل:
احترام كرامة الآخرين:
يتعلم الطفل أن السخرية من زميله أو سبه ليست مجرد كلمات عابرة، بل تصرف يؤذي شخصًا آخر وينتهك حقه في الاحترام، مع وجود أسلوب تربوي لتصحيح الخطأ مثل الاعتذار أو تقديم تعويض رمزي يرسخ معنى المسؤولية ورد الاعتبار.
احترام الملكية والحقوق:
عندما يأخذ طفل شيئًا ليس ملكه، يتم توضيح معنى الملكية الخاصة وأن لكل إنسان حقًا يجب احترامه، مع إلزامه بإعادة الشيء وتحمل نتيجة تربوية مناسبة، حتى يفهم أن الخطأ لا يمر دون مسؤولية.
احترام النظام والعدالة:
يتعلم الطفل أهمية الالتزام بالدور، وعدم الغش، واحترام القواعد داخل الفصل، لأن العدالة ليست فقط في القضايا الكبيرة، وإنما تبدأ من التعاملات اليومية الصغيرة.
كما يمكن إنشاء نشاط يسمى "المحكمة المدرسية المصغرة"، يقوم خلاله الأطفال بتبادل الأدوار بين القاضي والمحقق والمحامي والشاهد، ويتم عرض مواقف بسيطة من حياتهم اليومية، ثم مناقشة كيفية الوصول إلى قرار عادل.
هذا النشاط لا يهدف إلى تخويف الطفل من القانون، وإنما إلى جعله يفهم أن القانون وسيلة لتحقيق العدل، وأن الحكم الصحيح يحتاج إلى الاستماع لكل الأطراف ومعرفة الحقيقة.
ويمكن كذلك تطبيق نظام للمكافآت على السلوكيات الإيجابية، مثل احترام الآخرين، ومساعدة الزملاء، والالتزام بالقواعد، حتى يرتبط احترام القانون لدى الطفل بالشعور بالمسؤولية والنجاح، وليس فقط بالخوف من العقوبة.
ولا يمكن أن ينجح هذا المشروع دون شراكة حقيقية بين المدرسة والأسرة، بحيث تكون الرسائل التربوية واحدة في البيت والمدرسة، ويتعلم الطفل أن احترام الحقوق والقواعد قيمة ثابتة في كل مكان.
إن بناء مجتمع أكثر وعيًا بالقانون لا يبدأ فقط بإصدار تشريعات جديدة أو تشديد العقوبات، بل يبدأ بصناعة إنسان يعرف معنى العدالة منذ طفولته.
فالطفل الذي يتعلم اليوم احترام زميله وحقه، سيكون غدًا مواطنًا يحترم المجتمع والقانون.
Short Url
الدكتور تامر سعيد يكتب: الإعلانات ودورها الرئيسي في نجاح المنتجات
14 يونيو 2026 06:32 م
عبد الحق طنطاوي وشهادة العالِمية ببراءة ملكية..
13 يونيو 2026 11:51 م
محمد فؤاد يكتب: من الرؤية للسردية إلى الخطة.. وهل ما زالت البوصلة مفقودة؟
13 يونيو 2026 05:49 م
أكثر الكلمات انتشاراً