احتياطيات 122 تريليون قدم غاز.. «حوض هيرودوت» كنز مصر المحتمل في البحر المتوسط
الإثنين، 15 يونيو 2026 12:17 م
حفار بترولي
تزايد الاهتمام الإعلامي بحوض “هيرودوت” الواقع في شرق البحر المتوسط، في ظل التقديرات التي تشير إلى احتوائه على كميات كبيرة من الغاز الطبيعي.
يأتي ذلك بالتوازي مع تحركات لشركات عالمية، من بينها شركة “شل”، التي بدأت أعمال الحفر الاستكشافي في بئر “فيلوكس”، في خطوة ينظر إليها خبراء الطاقة باعتبارها واحدة من أهم عمليات البحث عن الغاز الطبيعي في المنطقة.
وبحسب دراسة أعدها المهندس وائل عبد المعطي، خبير صناعات الغاز بمنظمة أوابك، حصلت عليها "إيجي إن"، فإن حوض هيرودوت الرسوبي يُعد أحد أبرز المناطق الواعدة غير المستكشفة في شرق البحر المتوسط، إذ يقع ضمن المنطقة الغربية من الحوض التي يُعتقد أنها تحتوي على مكامن هيدروكربونية ضخمة لم تُكتشف بعد، إلى جانب حوضي ليفانت ودلتا النيل.

حفر بئرين استكشافيين داخل المياه الاقتصادية المصرية
وتشير الدراسة إلى أن المنطقة ما تزال بكرًا من الناحية الاستكشافية، إذ لم تشهد سوى حفر بئرين استكشافيين داخل المياه الاقتصادية المصرية، هما بئر "سيدي براني" عام 1976 وبئر "كيوي-1" عام 2010، وكلاهما لم يسفر عن اكتشافات تجارية.
وتضم المنطقة 3 نطاقات جيولوجية رئيسية هي: منطقة مطروح، ومنطقة الجرف القاري (Shelf Zone)، وحوض هيرودوت (Herodotus Basin)، الذي يُعد الأكبر والأكثر أهمية بينها نظرًا لما يحتويه من تراكيب جيولوجية يُحتمل أن تكون خزانات للنفط والغاز.

ويمتد حوض هيرودوت على مساحة تقدر بنحو 113 ألف كيلومتر مربع تحت المياه الاقتصادية الخالصة لكل من مصر وقبرص واليونان، ويقع في أعماق مياه تتراوح بين ألف وثلاثة آلاف متر، ويحده من الشرق حوض ليفانت، ومن الجنوب الشرقي حوض دلتا النيل، ومن الجنوب منطقة الجرف القاري، ومن الشمال منطقة قمة البحر المتوسط.

تحليلات جيولوجية حديثة استندت إلى بيانات المسح السيزمي المتاحة
ووفقًا للدراسة، فإن تحليلات جيولوجية حديثة استندت إلى بيانات المسح السيزمي المتاحة، ودراسة التراكيب الجيولوجية المجاورة، والمقارنة بأحواض رسوبية مماثلة، تشير إلى أن الحوض قد يحتوي على ما لا يقل عن 122 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي غير المكتشف، إلا أن هذه التقديرات تبقى نظرية وتحتاج إلى تأكيد من خلال عمليات الحفر والاستكشاف الفعلية التي تنفذها الشركات المتخصصة.
وتضيف الدراسة أنه في حال أثبتت أعمال الحفر صحة هذه التقديرات، فإن إجمالي الموارد الغازية غير المكتشفة المقدرة في شرق البحر المتوسط، بشقيه الشرقي والغربي، قد يرتفع إلى نحو 468 تريليون قدم مكعبة، ما يعزز مكانة المنطقة كواحدة من أهم الأقاليم الغازية الواعدة عالميًا.

فيما قال الدكتور رمضان أبو العلا أستاذ هندسة البترول لـ«إيجي إن» إنه حال ثبوت صحة التقديرات التي تشير وجود 120 تريليون قدم مكعب من الغاز في منطقة حوض هيرودوت، فإن ذلك سيمثل نقلة نوعية كبرى لمصر ويساهم في إعادة تشكيل خريطة الطاقة بالكامل.
من جانبه قال الدكتور حسام عرفات، أستاذ هندسة البترول والتعدين والطاقة، إن بدء شركة شل في حفر البئر "فيلوكس" والذي يقع ضمن حوض هيرودوت، يدل على أهمية المنطقة، حيث إن شركة بحجم شل لا تتخذ قرارًا بضخ مئات الملايين من الدولارات في مشروع استكشافي دون وجود مؤشرات جيولوجية قوية تدعم فرص النجاح.

وأضاف لـ«إيجي إن» أن الشركات العالمية تعتمد على كميات هائلة من البيانات والدراسات الزلزالية والنماذج الجيولوجية قبل اتخاذ قرار الحفر، إلا أنها لا تكشف عادة جميع المعلومات التي تمتلكها بسبب المنافسة الشديدة في قطاع الطاقة.

وبدأت شركة شل الحفر في بئر فيلوكس الواقع بحوض هيرودوت باستخدام سفينة الحفر ستينا آيس ماكس باستثمارات 180 مليون دولار، ضمن برنامج حفر للشركة يشمل كذلك حفر البئر التنموي “مينا ويست”.

سيريوس 1x
وكانت شركة شل الهولندية حققت نتائج إيجابية في البئر الاستكشافية «سيريوس 1x» بمنطقة شرق العامرية في البحر المتوسط، بعد أن وصلت لعمق 2115 مترا.
وبحسب مصادر لـ«إيجي إن»، فأنه يجرى حفر آبار تقيمية لتحديد احتياطيات الكشف الجديد، حيث قدرت أن تصل احتياطياته إلى 1.5 تريليون قدم مكعب غاز.
وتأمل وزارة البترول في اتخاذ قرار مبكر لتنمية البئر الجديدة خلال العام المقبل، على أن يبدأ الإنتاج الفعلي من البئر بحلول 2029.
فجوة بين الإنتاج والطلب المحلي على الغاز
يبلغ متوسط إنتاج مصر الحالي من الغاز الطبيعي 3.8 مليار قدم مكعبة يوميًا، بينما يصل الاستهلاك المحلي إلى 6.2 مليار قدم مكعبة يوميا، مع ارتفاع الطلب إلى ما يقرب من 7.9 مليار قدم مكعبة خلال ذروة الاستهلاك في فصل الصيف.

خطة مصر لزيادة إنتاج الغاز حتى 2030
تستهدف مصر رفع إنتاجها من الغاز الطبيعي إلى نحو 6.6 مليار قدم مكعب يوميًا بحلول عام 2030، مقارنة بمستويات الإنتاج الحالية البالغة نحو 3.8 مليارات قدم مكعب يوميا، بما يعادل نموا يقترب من 65%.
فيما تنفذ وزارة البترول برنامجا لحفر 14 بئرًا استكشافية جديدة في البحر المتوسط خلال العام الجاري، بهدف تقييم احتياطيات تقدر 12 تريليون قدم مكعب، في إطار استراتيجية شاملة لتعزيز أمن الطاقة وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي.
اقرأ أيضا:-
خبير طاقة: تصفير مستحقات الشركاء الأجانب وراء عودة النشاط الاستثماري بقطاع البحث
من 3.8 لـ6.6 مليار قدم يوميا.. كيف تخطط مصر لمضاعفة إنتاج الغاز بحلول 2030؟
Short Url
زيادة المكون المحلي لـ75%.. خطة قومية لتحويل مصر لمركز إقليمي لصناعة وتصدير السيارات
15 يونيو 2026 01:22 م
وزير الصناعة: حصر الأصول غير المستغلة والمصانع المغلقة بالصعيد لإقامة مشروعات إنتاجية
15 يونيو 2026 12:30 م
طرح حكومي جديد.. 8 فرص استثمارية كبرى في 8 محافظات بنظام المزايدة العلنية
15 يونيو 2026 11:43 ص
أكثر الكلمات انتشاراً