الخميس، 11 يونيو 2026

11:05 م

كنز مدفون في أعماق المتوسط.. هل يقود «حوض هيرودوت» مصر لاكتشاف غازي عملاق جديد؟

الخميس، 11 يونيو 2026 09:35 م

حفار بترولي

حفار بترولي

عاد حوض هيرودوت إلى صدارة المشهد البترولي في شرق البحر المتوسط مع بدء شركة شل العالمية أعمال الحفر الاستكشافي في بئر "فيلوكس"، في خطوة ينظر إليها خبراء الطاقة باعتبارها واحدة من أهم عمليات البحث عن الغاز الطبيعي في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

ويكتسب الحوض أهمية استثنائية ليس فقط بسبب مساحته الضخمة التي تتجاوز 113 ألف كيلومتر مربع، وإنما أيضًا لما تشير إليه الدراسات الجيولوجية من احتمالات احتوائه على كميات هائلة من الغاز الطبيعي غير المكتشف، ما يجعله أحد أبرز الأهداف الاستكشافية للشركات العالمية العاملة في شرق المتوسط.

خلفية الصورة

حوض عملاق في قلب المتوسط

يقع حوض هيرودوت في شرق البحر المتوسط بين السواحل الشمالية لمصر وجزيرة كريت اليونانية، ويمتد عبر مناطق بحرية تتقاطع فيها المصالح الاقتصادية لعدد من دول المنطقة، بينها مصر وليبيا وقبرص واليونان.

ويُعد الحوض من أكبر الأحواض الرسوبية في البحر المتوسط، إذ تصل مساحته إلى نحو 113 ألف كيلومتر مربع، بينما تبلغ أعمق نقطة فيه نحو 3581 مترًا تحت سطح البحر، ما يجعله من مناطق المياه العميقة التي تتطلب تقنيات متقدمة واستثمارات ضخمة للبحث والاستكشاف.

ويجاور الحوض عددًا من أهم المناطق الغازية في شرق المتوسط، إذ يحده حوض ليفانت من الشرق، وحوض دلتا النيل من الجنوب الشرقي، وهي مناطق شهدت خلال السنوات الماضية اكتشافات غازية عملاقة غيرت خريطة الطاقة في المنطقة.

Picture background

لماذا تتجه الأنظار إلى هيرودوت؟

تنبع أهمية الحوض من التقديرات الجيولوجية التي تشير إلى إمكانية احتوائه على احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي لم يتم اكتشافها بعد، حيث تتراوح بعض التقديرات بين 30 و122 تريليون قدم مكعبة من الغاز.

ورغم أن هذه الأرقام لا تزال تقديرات نظرية تحتاج إلى تأكيد من خلال عمليات الحفر الفعلية، فإنها تفسر حالة الاهتمام المتزايد من قبل كبرى شركات الطاقة العالمية بالمنطقة.

وقال الدكتور المهندس حسام عرفات، أستاذ هندسة البترول والتعدين والطاقة، إن بئر "فيلوكس" الذي بدأت شركة شل أعمال استكشافه يقع ضمن حوض هيرودوت، موضحًا أن الشركة انتقلت من مرحلة الدراسات الجيولوجية وتحليل البيانات والصور الزلزالية إلى مرحلة الحفر الفعلي بعد ظهور مؤشرات إيجابية حول احتمالات وجود تراكمات غازية ذات جدوى اقتصادية.

وأضاف لـ«إيجي إن» أن شل تضخ استثمارات تقدر بنحو 180 مليون دولار في أعمال البحث والاستكشاف، وهو ما يعكس حجم الرهان على المنطقة وإمكاناتها المستقبلية.

خلفية الصورة

أهمية المشروع

ويرى عرفات أن أهمية المشروع لا ترتبط بالبئر فقط، بل بما يحمله من دلالات بشأن مستقبل الاستكشاف في شرق المتوسط، موضحًا أن المنطقة أثبتت خلال السنوات الماضية أنها واحدة من أغنى مناطق العالم بالغاز الطبيعي، ومستشهدًا بالاكتشافات الكبرى التي تحققت في مصر وعلى رأسها حقل ظهر العملاق، بالإضافة إلى حقول أخرى مثل نرجس وغيرها.

وأشار إلى أن معظم الفرص المتبقية تقع في المياه العميقة، وهو ما يرفع تكلفة عمليات البحث والاستكشاف، لكنه في المقابل يفتح الباب أمام اكتشافات كبيرة قد تضيف احتياطيات ضخمة إلى المنطقة.

لماذا تراهن شل على المنطقة؟

بحسب عرفات، فإن شركة بحجم شل لا تتخذ قرارًا بضخ مئات الملايين من الدولارات في مشروع استكشافي دون وجود مؤشرات جيولوجية قوية تدعم فرص النجاح.

وأضاف أن الشركات العالمية تعتمد على كميات هائلة من البيانات والدراسات الزلزالية والنماذج الجيولوجية قبل اتخاذ قرار الحفر، إلا أنها لا تكشف عادة جميع المعلومات التي تمتلكها بسبب المنافسة الشديدة في قطاع الطاقة.

خلفية الصورة

وأوضح أن نتائج الحفر وحدها هي التي ستحدد ما إذا كانت التوقعات المتفائلة ستتحول إلى اكتشاف تجاري كبير أم لا.

وشدد الدكتور حسام عرفات على أن الاحتياطيات الحقيقية لا يمكن تأكيدها إلا بعد الانتهاء من الحفر وإجراء الاختبارات والتقييمات الفنية اللازمة، لافتًا إلى أن دخول شركات عالمية كبرى إلى المنطقة يظل مؤشرًا إيجابيا على وجود فرص واعدة تستحق الاستثمار.

وبدأت شركة شل الحفر في بئر فيلوكس الواقع بحوض هيرودوت باستخدام سفينة الحفر ستينا آيس ماكس باستثمارات 180 مليون دولار، ضمن برنامج حفر للشركة يشمل كذلك حفر البئر التنموي “مينا ويست”.

Picture background

سيريوس 1x

وكان شركة شل الهولندية حققت نتائج إيجابية في البئر الاستكشافية «سيريوس 1x» بمنطقة شرق العامرية في البحر المتوسط، بعد أن وصلت لعمق 2115 مترا.

وبحسب مصادر لـ«إيجي إن»، فأنه يجرى حفر آبار تقيمية لتحديد احتياطيات الكشف الجديد، حيث قدرت أن تصل احتياطياته إلى 1.5 تريليون قدم مكعب غاز.

وتأمل وزارة البترول في اتخاذ قرار مبكر لتنمية البئر الجديدة خلال العام المقبل، على أن يبدأ الإنتاج الفعلي من البئر بحلول 2029.

فجوة بين الإنتاج والطلب المحلي على الغاز

يبلغ متوسط إنتاج مصر الحالي من الغاز الطبيعي 3.8 مليار قدم مكعبة يوميًا، بينما يصل الاستهلاك المحلي إلى 6.2 مليار قدم مكعبة يوميا، مع ارتفاع الطلب إلى ما يقرب من 7.9 مليار قدم مكعبة خلال ذروة الاستهلاك في فصل الصيف..

خطة مصر لزيادة إنتاج الغاز حتى 2030

تستهدف مصر رفع إنتاجها من الغاز الطبيعي إلى نحو 6.6 مليار قدم مكعب يوميًا بحلول عام 2030، مقارنة بمستويات الإنتاج الحالية البالغة نحو 3.8 مليارات قدم مكعب يوميا، بما يعادل نموا يقترب من 65%.

فيما تنفذ وزارة البترول برنامجا لحفر 14 بئرًا استكشافية جديدة في البحر المتوسط خلال العام الجاري، بهدف تقييم احتياطيات تقدر 12 تريليون قدم مكعب، في إطار استراتيجية شاملة لتعزيز أمن الطاقة وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي.

اقرأ أيضا:-

خبير طاقة: تصفير مستحقات الشركاء الأجانب وراء عودة النشاط الاستثماري بقطاع البحث

من 3.8 لـ6.6 مليار قدم يوميا.. كيف تخطط مصر لمضاعفة إنتاج الغاز بحلول 2030؟

Short Url

search