الأحد، 14 يونيو 2026

11:20 م

من الشمس إلى التخزين.. مصر تبني مركزًا لتصنيع البطاريات بسعة 10 جيجاوات

الأحد، 14 يونيو 2026 08:17 م

بطاريات التخزين

بطاريات التخزين

اتخذت مصر، مؤخرًا، خطوة استراتيجية هامة نحو التحول إلى مركز إقليمي للطاقة المتجددة، وتقنيات تخزين الطاقة، وذلك من خلال توقيع اتفاقيتين لمشروعين ضخمين متكاملين. 

ويجمع هذان المشروعان، بين توليد الطاقة الشمسية على نطاق واسع، وأنظمة تخزين البطاريات المتطورة، إلى جانب إنشاء قاعدة تصنيع محلية لتقنيات تخزين الطاقة، وحسب بيانات وزارة الكهرباء، تتجاوز الاستثمارات 1.8 مليار دولار ، تعكس هذه المبادرة تركيز مصر المتزايد على أمن الطاقة، واستقرار الشبكة، وتوطين سلاسل إمداد الطاقة النظيفة.

وجرى توقيع الاتفاقيتين، بالتعاون مع شركاء دوليين ومؤسسات الدولة، ما يمثل تحولًا كبيرًا نحو أنظمة متكاملة للطاقة المتجددة بدلًا من مشاريع توليد الطاقة المنفصلة.

مجمع "وادي الطاقة" للطاقة الشمسية وتخزينها سعة 1.7 جيجاوات

المشروع الأول، الذي طورته شركة «سكاتك» النرويجية، هو مجمع متكامل واسع النطاق للطاقة المتجددة يقع في محافظة المنيا تحت اسم «وادي الطاقة».

ويمثل هذا المرفق أحد أكثر مبادرات الطاقة الشمسية طموحًا في مصر، وهو مصمم لتوليد حوالي 1.7 جيجاوات من التيار المتردد باستخدام تقنية الخلايا الكهروضوئية.

إلى جانب قدرتها الهائلة على توليد الطاقة الشمسية، يتضمن المشروع نظامًا متطورًا لتخزين الطاقة بالبطاريات بسعة إجمالية تبلغ 4 جيجاوات ساعة. 

وسيجرى توزيع وحدات التخزين هذه استراتيجيًا في عدة محافظات، منها المنيا وقنا والإسكندرية، لتعزيز مرونة الشبكة الكهربائية وضمان استقرار إمدادات الكهرباء خلال فترات ذروة الطلب أو ساعات انخفاض إنتاج الطاقة الشمسية.

ومن المتوقع، أن يُحسّن المشروع بشكل كبير موثوقية الطاقة المتجددة في مصر، من خلال تمكين التوزيع المستمر للطاقة حتى في حال انقطاع الطاقة الشمسية. 

كما يدعم الهدف الوطني المتمثل في زيادة حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الكهربائية، مع تقليل الاعتماد على توليد الطاقة من الوقود الأحفوري. ويُعدّ دمج أنظمة التخزين واسعة النطاق عاملًا أساسيًا في تحويل البنية التحتية للطاقة في مصر إلى نظام أكثر مرونة وقوة.


 مصنع سانجرو لتصنيع البطاريات بطاقة 10 جيجاوات/ساعة

ويمثل مصنع سانجرو لتصنيع البطاريات، أحد المشروعات الهامة بمجال الطاقة، ويقود هذا المشروع شركة سانجرو الصينية، الرائدة عالميًا في مجال الطاقة المتجددة وتقنيات تخزين الطاقة.

وتشمل هذه المبادرة إنشاء أول مصنع لتصنيع أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات في الشرق الأوسط وأفريقيا، ضمن منطقة تيدا-مصر الصناعية في منطقة العين السخنة بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وسيُقام المصنع على مساحة تقارب 50,000 متر مربع، ومن المتوقع أن يوفر حوالي 150 فرصة عمل مباشرة خلال مرحلته الأولى.

ومن المقرر أن يركز المصنع على تصنيع أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات المتطورة، والتي تُعدّ أساسية لدعم مشاريع الطاقة المتجددة واسعة النطاق، واستقرار شبكة الكهرباء، وتطبيقات الطاقة المستقبلية.

وعند التشغيل بكامل طاقته، سيصل الإنتاج السنوي للمصنع إلى حوالي 10 جيجاوات/ساعة من أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات. سيتم توريد جزء من إنتاج المصنع مباشرةً إلى مشروع وادي الطاقة الشمسية في المنيا، مما يُنشئ سلسلة إمداد محلية متكاملة بين توليد الطاقة وتخزينها.

ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج في أبريل 2027، مما يُرسّخ مكانة مصر كمركز إقليمي لتصنيع تقنيات تخزين الطاقة ويُقلل الاعتماد على أنظمة البطاريات المستوردة.

التكامل الاستراتيجي بين المشروعين (نظام بقدرة 1.7 جيجاواط + 4 جيجاواط ساعة)

وصُمم المشروعان ليعملا كمنظومة طاقة متكاملة. ستُدعم قدرة توليد الطاقة الشمسية البالغة 1.7 جيجاوات من مشروع وادي الطاقة مباشرةً بنظام تخزين البطاريات بسعة 4 جيجاوات ساعة، مما يضمن استمرارية إمداد الكهرباء وتحسين استقرار الشبكة. 

وفي الوقت نفسه، ستُغذي الطاقة الإنتاجية السنوية لمصنع سنجرو، البالغة 10 جيجاوات ساعة، السوق المحلية وربما الأسواق الإقليمية، مما يُعزز مكانة مصر في سلسلة إمداد الطاقة النظيفة العالمية.

ويمثل هذا التكامل تحولاً من البنية التحتية التقليدية للطاقة إلى نظام هجين حديث يجمع بين التوليد والتخزين والتصنيع ضمن إطار استراتيجي واحد. 

كما يُعزز قدرة مصر على إدارة ذروة الطلب على الطاقة ودمج مستويات أعلى من الطاقة المتجددة في الشبكة الوطنية.

حجم الاستثمار والأثر الاقتصادي

ويتجاوز إجمالي الاستثمار في المشروعين 1.8 مليار دولار أمريكي، مما يعكس ثقة دولية قوية في قطاع الطاقة المتجددة في مصر. تشمل هذه الاستثمارات تطوير البنية التحتية، ونقل التكنولوجيا المتقدمة، والإنشاءات الصناعية، وأطر التشغيل طويلة الأجل.

ومن الناحية الاقتصادية، من المتوقع أن تُسهم هذه المشاريع في خلق فرص عمل مباشرة، وتعزيز القدرات التصنيعية المحلية، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى قطاع الطاقة النظيفة في مصر.

كما أنها تدعم سياسات التوطين الصناعي من خلال تقليل الاعتماد على أنظمة تخزين الطاقة المستوردة وتعزيز الخبرات التقنية المحلية.

اقرأ أيضا:

صيف ساخن يهدد الكهرباء.. مخاوف من أحمال قياسية رغم التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة

Short Url

search