-
محطة إدكو.. بوابة مصر لتصدير الغاز وركيزة التحول إلى مركز إقليمي لتداول الطاقة
-
رغم موجة الهبوط.. المؤسسات العالمية تتوقع صعودًا قويًا للذهب على المدى الطويل
-
رئيس الوزراء: نواجه تحدٍ كبير في الصيف لتوفير احتياجات الدولة من الكهرباء
-
شركة خدمات البترول البحرية: تنفيذ مد خط بحري بطول 8 كيلومترات لدعم الإنتاج بحقل كاموس
38.6 مليار دولار التزامات خارجية و2.8 تريليون جنيه أقساط.. كيف تتحرك مصر لخفض الدين؟
السبت، 13 يونيو 2026 03:55 م
الاقتصاد المصري
تعمل الحكومة المصرية، على تنفيذ استراتيجيتها لخفض أعباء الدين العام، وتعزيز الاستدامة المالية، بينما تكشف الأرقام الرسمية عن عام مليء بالالتزامات والاستحقاقات، سواء على صعيد الدين الخارجي، أو المحلي، وسط توجه متزايد للاعتماد على أدوات تمويل أكثر تنوعًا وأقل تكلفة، بالتوازي مع استمرار التعاون مع مؤسسات التمويل الدولية والبنوك التنموية.
وتأتي هذه التحركات في ظل تحديات عالمية متشابكة تتعلق بارتفاع تكلفة التمويل وتقلبات الأسواق الدولية، ما يجعل إدارة الدين العام أحد أبرز الملفات التي تراهن عليها الحكومة للحفاظ على الاستقرار المالي وتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي خلال السنوات المقبلة.
38.6 مليار دولار التزامات خارجية حتى نهاية 2026
وتشير بيانات البنك الدولي، إلى أن مصر تواجه التزامات خارجية تُقدر بنحو 38.65 مليار دولار، خلال الفترة من أبريل، وحتى نهاية عام 2026، تشمل أقساط ديون وفوائد مستحقة السداد.
وتتوزع هذه الالتزامات بين نحو 34 مليار دولار أقساط قروض مستحقة، بالإضافة إلى نحو 4.64 مليار دولار فوائد ديون، فيما تمثل الودائع الخليجية لدى البنك المركزي جزءًا من هذه الالتزامات بقيمة تقدر بنحو 12.7 مليار دولار.
وتعكس هذه الأرقام حجم التحديات التمويلية التي تواجهها الدولة خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل استمرار الجهود الحكومية الرامية إلى خفض مستويات الدين تدريجيًا وتحسين هيكل المديونية العامة.

الموازنة الجديدة ترفع مخصصات سداد القروض إلى 2.8 تريليون جنيه
وعلى صعيد الموازنة العامة للدولة، خصصت الحكومة نحو 2.807 تريليون جنيه لسداد القروض المستحقة خلال العام المالي 2026/2027، مقابل نحو 2.084 تريليون جنيه في موازنة العام المالي 2025/2026، وبذلك ترتفع مخصصات سداد القروض بنحو 723.3 مليار جنيه، بنسبة نمو تبلغ 34.7% مقارنة بالعام المالي السابق.
ووفقًا لبيانات مشروع الموازنة العامة، تمثل أقساط القروض المستحقة خلال العام المالي الجديد نحو 11.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل نحو 10.2% من الناتج المحلي الإجمالي في موازنة العام المالي الجاري.
وتكشف تفاصيل الموازنة أن الجزء الأكبر من أقساط السداد يتركز في القروض المحلية، حيث قدرت الحكومة جملة سداد القروض المحلية بنحو 2.47 تريليون جنيه خلال العام المالي 2026/2027، مقارنة بنحو 1.60 تريليون جنيه في العام المالي الجاري، بزيادة تصل إلى 869.1 مليار جنيه.
وتشمل هذه القروض المحلية سداد سندات على الخزانة العامة بقيمة 1.047 تريليون جنيه خلال العام المالي المقبل، مقابل 768.6 مليار جنيه في العام الجاري، بزيادة تبلغ 279.1 مليار جنيه.
كما تتضمن سداد قروض لمصادر أخرى بقيمة تصل إلى 1.39 تريليون جنيه، مقارنة بنحو 809 مليارات جنيه في موازنة 2025/2026، بزيادة تبلغ 581.4 مليار جنيه.
تراجع أقساط القروض الخارجية في الموازنة الجديدة
في المقابل، أظهرت بيانات مشروع الموازنة تراجعًا في أقساط القروض الخارجية المستحقة السداد خلال العام المالي المقبل، إذ قدرت الحكومة جملة سداد القروض الخارجية بنحو 337.4 مليار جنيه خلال 2026/2027، مقابل نحو 483.3 مليار جنيه خلال العام المالي الحالي، بانخفاض يبلغ 145.8 مليار جنيه.
وتشمل هذه القيمة أقساط الدين العام الخارجي بنحو 335.3 مليار جنيه، مقارنة بنحو 481.1 مليار جنيه في العام الحالي، بتراجع قدره 145.8 مليار جنيه، كما تتضمن أقساطًا خارجية تسددها بعض الجهات بقيمة 2.1 مليار جنيه، مقابل نحو 2.18 مليار جنيه خلال العام المالي 2025/2026.

وزارة المالية: التمويل التنموي جزء من استراتيجية إدارة الدين
وفي هذا السياق، كشف مصدر حكومي مسؤول بالسياسات المالية في وزارة المالية، أن التوسع في الاعتماد على التمويلات منخفضة التكلفة المقدمة من المؤسسات الدولية والبنوك التنموية لا يعد توجهًا منفصلًا، وإنما يمثل أحد المكونات الرئيسية لاستراتيجية إدارة الدين التي تتبناها الوزارة خلال المرحلة المقبلة.
وقال المصدر، في تصريحات لموقع «إيجي إن»، إن هذا المسار مُدرج بالفعل ضمن استراتيجية إدارة الدين المعلنة، موضحًا أن التمويلات الميسرة تمثل أحد مصادر التمويل التي تسعى الحكومة إلى الاستفادة منها ضمن خطتها لإدارة الاحتياجات التمويلية للدولة.
وأضاف أن التعاون مع البنك الدولي ومؤسسات التمويل التنموي يأتي في إطار الحصول على تمويلات أقل تكلفة وأكثر ملاءمة مقارنة ببعض أدوات التمويل التقليدية، مشيرًا إلى أن الغالبية العظمى من المؤسسات التنموية توفر تمويلات ميسرة تساعد على تخفيف الأعباء المالية على الموازنة العامة.
وأوضح المصدر أن اللجوء إلى هذا النوع من التمويل لا يتم بشكل مطلق أو إلزامي، وإنما يخضع لظروف السوق وتكلفة التمويل والفرص المتاحة، مؤكدًا أن القرار النهائي يرتبط بالجدوى الاقتصادية والمالية لكل أداة تمويلية.
المؤشر الرئيسي لقياس نجاح خفض الدين
وأوضح المصدر، أن المؤشر الأهم لتقييم نجاح استراتيجية خفض الدين، يتمثل في نسبة الدين المقوم بالعملة الأجنبية إلى الدين المقوم بالعملة المحلية، سواء من حيث القيمة أو النسبة، مؤكداً أن هذا المؤشر يعد أحد أهم المعايير التي تعتمد عليها الوزارة في متابعة تطور أوضاع الدين العام، نظرًا لما يمثله الدين الأجنبي من حساسية تجاه تقلبات أسعار الصرف والتغيرات في الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن الوزارة تستهدف تقليل الاعتماد على التمويل الخارجي تدريجيًا، مع تحسين هيكل الدين العام بما يحقق قدرًا أكبر من الاستقرار والاستدامة المالية، لافتًا إلى أن تحقيق هذا الهدف لا يسير دائمًا بوتيرة ثابتة، موضحًا أن بعض المؤشرات قد تتحسن خلال سنوات معينة بينما تتأثر في سنوات أخرى بظروف السوق والتطورات الاقتصادية العالمية.
وأضاف أن هناك توجهًا معلنًا لتقليل الدين الخارجي بنحو 2 مليار دولار سنويًا، إلا أن المتغيرات الاقتصادية قد تؤدي أحيانًا إلى نتائج مختلفة عن المستهدفات الأولية.
استراتيجية حتى 2029 وخطة للاحتياجات التمويلية
وأكد المصدر أن من أبرز الالتزامات التي تعمل عليها الحكومة خلال المرحلة الحالية استكمال تنفيذ استراتيجية إدارة الدين العام متوسطة الأجل، إلى جانب إدارة خدمة الدين بكفاءة أكبر، موضحًا أن وزارة المالية أعلنت بالفعل استراتيجية إدارة الدين حتى عام 2029، بالإضافة إلى خطة الاحتياجات التمويلية للنصف الثاني من العام المالي الجاري.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات تستهدف تحسين إدارة الدين العام ورفع كفاءة استخدام الموارد المتاحة، وزيادة كفاءة الإيرادات العامة، بما ينعكس على تقليل الضغوط المالية على الموازنة العامة للدولة بصورة تدريجية.
وأضاف أن التركيز خلال السنوات المقبلة يرتكز على ضبط هيكل الدين، وتحسين أدوات إدارته في إطار تحقيق الاستدامة المالية وخفض المخاطر المرتبطة بعمليات التمويل.

النظر إلى الصورة الكاملة للدين العام بدلاً من حجم الاقتراض فقط
ومن جانبه، أكد الدكتور فخري الفقي، الخبير الاقتصادي، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب سابقًا، أن تقييم أوضاع الدين العام لا يجب أن يقتصر على متابعة حجم الاقتراض فقط، وإنما يجب النظر إلى الصورة الكاملة التي تشمل أيضًا حجم السداد وأداء المالية العامة بشكل عام.
وأوضح «الفقي»، أن العجز السنوي في الموازنة يتم تمويله من خلال الاقتراض، وبالتالي يُضاف إلى رصيد الدين العام، إلا أن الدولة في الوقت ذاته تقوم بسداد أقساط ديون قائمة، وهو ما يجعل تطور الدين مرتبطًا بالفارق بين الاقتراض الجديد وحجم السداد الفعلي.
وأشار إلى أن الحكومة تسدد خلال العام المالي الحالي 2025/2026 أقساط قروض محلية وخارجية تقدر بنحو 2.1 تريليون جنيه، في حين يبلغ حجم الاقتراض المخصص لتمويل العجز نحو 1.5 تريليون جنيه، موضحًا أن قيمة السداد تتجاوز قيمة الاقتراض بنحو 600 مليار جنيه تقريبًا، وهو ما يؤدي إلى انخفاض صافي الدين العام.
وأضاف أن المستهدف في العام المالي الجديد 2026/2027 يتمثل في سداد أقساط قروض بنحو 2.8 تريليون جنيه، مقابل اقتراض يقدر بحوالي 1.2 تريليون جنيه فقط لتغطية العجز، موضحاً أن الفارق بين السداد والاقتراض يصل إلى نحو 1.6 تريليون جنيه، وهو ما يسمح بانخفاض إضافي في صافي الدين العام خلال العام المالي المقبل.
وأكد «الفقي»، أن استمرار الاقتراض لا يعني بالضرورة زيادة الدين الصافي، لأن تقييم الوضع يتطلب مقارنة حجم الاقتراض الجديد بحجم السداد الذي تنفذه الدولة خلال الفترة نفسها.
وأشار إلى أن الدولة تتحرك في مسارين متوازيين؛ الأول يتمثل في الاقتراض لتمويل العجز، والثاني يتمثل في سداد التزامات وأقساط مستحقة قائمة بالفعل، موضحًا أن انخفاض صافي الدين يتحقق عندما تتجاوز قيمة السداد حجم الاقتراض الجديد.
وشدد على أن تقييم مسار الدين العام يجب أن يأخذ في الاعتبار مجموعة من العوامل الأخرى، من بينها مستويات النمو الاقتصادي، وحجم العجز، وقدرة الدولة على زيادة الإيرادات العامة.

كيف توفر الدولة السيولة اللازمة للسداد؟
وأوضح «الفقي» أن هناك عدة مصادر للسيولة تعتمد عليها الحكومة لسداد أقساط الديون المستحقة، مشيراً إلى أن الدولة تعتمد على مزيج من الموارد يشمل الإيرادات الضريبية وغير الضريبية، وإعادة تمويل جزء من أدوات الدين، والتدفقات النقدية المتاحة داخل الجهاز المصرفي.
وأضاف أن البنك المركزي يؤدي دورًا مهمًا في إدارة السيولة باعتباره بنك الحكومة، مؤكدًا أن عملية السداد لا تعتمد على مصدر واحد، وإنما على إدارة متكاملة للتدفقات النقدية والموارد المالية المتاحة.
وأكد أن العلاقة بين العجز والدين العام تظل علاقة تراكمية بطبيعتها، إذ يتم تمويل العجز غالبًا عبر الاقتراض، بينما يؤدي سداد الأقساط إلى خفض صافي الدين، وبالتالي فإن تطور الدين العام يرتبط في النهاية بالفارق بين الاقتراض الجديد وحجم السداد الفعلي.
وتشير مجمل المؤشرات الحالية إلى أن الحكومة تراهن خلال السنوات المقبلة على مسارين متوازيين؛ أولهما خفض الاعتماد النسبي على التمويل الخارجي والتوسع في أدوات التمويل الميسر المقدمة من المؤسسات الدولية والبنوك التنموية، وثانيهما زيادة وتيرة سداد الالتزامات القائمة بما يساهم في خفض صافي الدين تدريجيًا.
وتؤكد وزارة المالية، وخبراء الاقتصاد، أن الحكم على مسار الدين لا يجب أن يستند إلى حجم الاقتراض فقط، وإنما يستند إلى قدرة الدولة على إدارة هيكل الدين وتحقيق التوازن بين الاقتراض والسداد، بما يضمن الحفاظ على الاستدامة المالية وتقليل المخاطر على المدى الطويل.
اقرأ أيضًا:
خبير اقتصادي: ارتفاع أعباء خدمة الدين يفرض ضغوطًا متزايدة على الموازنة (خاص)
الموازنة الجديدة تستهدف كبح الدين وخفض العجز لأول مرة إلى 4.9%
خدمة الدين تلتهم ثلثي الإنفاق العام.. كيف تواجه الموازنة ضغوط التمويل؟ (خاص)
خبيرة اقتصادية: عجز الموازنة بالحدود الآمنة.. والخطر الحقيقي في اتساع فجوة الدين
فوائد الدين تلتهم أكثر من نصف مصروفات الموازنة خلال 10 أشهر (إنفوجراف)
Short Url
فتح باب التظلمات لأصحاب البطاقات التموينية المتوقفة غدا
13 يونيو 2026 01:13 م
رئيس «إيفولف»: يصعب التنبؤ بمسار الذهب حاليًا.. والبنوك المركزية الداعم الأكبر للأسعار
13 يونيو 2026 11:24 ص
فرصة ذهبية.. مزاد علني لبيع سيارات وميكروباص وموتوسيكلات بأسعار تنافسية
13 يونيو 2026 11:21 ص
أكثر الكلمات انتشاراً