خدمة الدين تلتهم ثلثي الإنفاق العام.. كيف تواجه الموازنة ضغوط التمويل؟ (خاص)
الخميس، 28 مايو 2026 10:50 م
خدمة الدين
تعد مخصصات خدمة الدين واحدة من أبرز التحديات التي تواجه الموازنات العامة، خاصة مع اتساع حجم الالتزامات المالية وارتفاع تكلفة الاقتراض، في ظل التحديات الاقتصادية العالمية.
ويبلغ إجمالي استخدامات الموازنة نحو 8.17 تريليون جنيه، في حين تصل مدفوعات الفوائد إلى نحو 2.42 تريليون جنيه، وأقساط سداد القروض إلى نحو 2.81 تريليون جنيه، بإجمالي يقدر بنحو 5.23 تريليون جنيه، وهو ما يمثل نحو 64% من إجمالي الإنفاق العام.
ضغوط واضحة على الموازنة
وفي هذا السياق، أكد محمود نجلة، الخبير الاقتصادي، أن وصول خدمة الدين إلى نحو ثلثي الإنفاق العام يُعد مؤشرًا يعكس وجود ضغوط واضحة على الموازنة، موضحًا أن جزءًا كبيرًا من المصروفات يذهب إلى سداد فوائد وأقساط الدين، وهو ما يحد من المساحة المتاحة أمام بنود الإنفاق الأخرى.
وأوضح “نجلة” خلال تصريحات خاصة لموقع "إيجي إن"، أن قراءة هذا الرقم يجب ألا تتم بمعزل عن التطورات الاقتصادية العالمية، مشيرًا إلى أن جزءًا من ارتفاع أعباء الدين يرتبط بظروف استثنائية شهدتها الأسواق الدولية، من بينها ارتفاع أسعار الفائدة ومعدلات التضخم عالميًا.
وأضاف الخبير الاقتصادي، أن هناك تحركات تستهدف احتواء هذه الضغوط، من خلال ضبط الإنفاق العام، والعمل على إطالة عمر الدين، إلى جانب تنويع مصادر التمويل، بما يسهم في إدارة الالتزامات المالية بصورة أكثر استدامة.
هل خدمة الدين ضمن الحدود الآمنة؟
وأوضح الخبير الاقتصادي أن نسبة خدمة الدين تستدعي المتابعة والانتباه، لكنها لا تعني بالضرورة خروج الوضع عن السيطرة، معتبرًا أن الأهم يتمثل في اتجاه المؤشرات الاقتصادية المرتبطة بالدين.
وأشار إلى أن تقييم الوضع المالي يرتبط بمدى تراجع الدين كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، وقدرة الحكومة على تحقيق فائض أولي وخفض الاحتياجات التمويلية تدريجيًا، مؤكدًا أن استمرار هذه الاتجاهات بصورة إيجابية يعكس تحسنًا تدريجيًا، حتى مع بقاء الأرقام الحالية عند مستويات مرتفعة نسبيًا.

التوازن بين الالتزامات المالية للدولة والإنفاق على القطاعات الحيوية
وشدد “نجلة” على أهمية إعادة ترتيب الأولويات ورفع كفاءة الإنفاق العام، من خلال توجيه المصروفات إلى القطاعات ذات الأثر المباشر على المواطنين، مثل الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، مع تقليص المصروفات الأقل أولوية.
وأضاف أن جذب استثمارات جديدة وزيادة الإيرادات يمثلان عنصرين مهمين في تخفيف الضغط على الموازنة العامة، بما يسمح بالحفاظ على الخدمات الأساسية دون تحميل المالية العامة أعباء إضافية.
تأثير ارتفاع مخصصات خدمة الدين على جودة الإنفاق العام
وأوضح أن زيادة أعباء الدين تفرض بطبيعتها ضغوطًا على باقي بنود الإنفاق، نتيجة تقلص المساحة المالية المتاحة، لكنه أكد في الوقت ذاته أن كفاءة الإنفاق تظل عاملًا حاسمًا، مشيرًا إلى إمكانية تحقيق نتائج أفضل بالموارد نفسها حال توجيه الإنفاق بصورة أكثر دقة وكفاءة.
وعن توجهات السياسة المالية الحالية، يرى نجلة أنها تتحرك في اتجاهين متوازيين، مع تركيز أكبر خلال المرحلة الراهنة على إدارة الدين، عبر تنويع أدوات التمويل، وإطالة آجال الاستحقاق، والعمل على خفض تكلفة الاقتراض قدر الإمكان.
وأكد أن هناك في الوقت نفسه هدفًا واضحًا يتمثل في خفض الدين تدريجيًا كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، باعتباره المؤشر الأهم على المدى المتوسط لقياس قدرة الاقتصاد على استيعاب أعباء الدين.
وشدد على أن تحقيق التوازن بين استدامة الدين والحفاظ على النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية يظل معادلة معقدة لكنها ممكنة، إذا ما تحقق توازن بين الانضباط المالي وتحفيز النمو، دون التأثير على الإنفاق الموجه للتعليم والصحة والحماية الاجتماعية أو الاستثمارات الأساسية، مؤكدًا أن النمو الاقتصادي في النهاية يمثل الأداة الأهم لتخفيف عبء الدين وتحسين مستوى المعيشة على المدى الطويل.
اقرأ أيضًا:
64 % من الإنفاق العام يذهب لخدمة الدين في الموازنة الجديدة، و«خطة النواب»: العجز تحت السيطرة
فوائد الدين تبتلع الإيرادات الضريبية، وخبراء: جرس إنذار يهدد توازن المالية العامة
Short Url
انخفاض أسعار سبائك الذهب اليوم السبت 18 يوليو 2026
18 يوليو 2026 10:52 ص
شروط ومزايا قرض «ميد بنك» الشخصي بتمويل يصل لـ7 ملايين جنيه
18 يوليو 2026 10:51 ص
برنامج متكامل لمكافحة أمراض العجول حديثة الولادة من معهد بحوث الصحة الحيوانية
18 يوليو 2026 10:10 ص
أكثر الكلمات انتشاراً