-
من المشروعات إلى الاستثمار.. كيف تحول جهاز مستقبل مصر إلى نموذج اقتصادي لجذب رؤوس الأموال؟
-
الذهب يمر بمرحلة عدم استقرار وتقلبات الأسعار مرشحة للاستمرار حتى منتصف أغسطس
-
رئيس «بلتون» لـ«إيجي إن»: نستهدف رفع الأصول لـ 60 مليار جنيه بنهاية 2026
-
«الجزيرة» تصدر تحديثا مهما بشأن الرحلات الجوية من وإلى الكويت
فوائد الدين تبتلع الإيرادات الضريبية، وخبراء: جرس إنذار يهدد توازن المالية العامة
الإثنين، 06 أبريل 2026 03:16 م
الدين
ازدادت الضغوط على المالية العامة في مصر، مع اقتراب تكلفة خدمة الدين من ابتلاع كامل الإيرادات الضريبية، ما يعكس اختلال في توازن الموازنة العامة، كما أنه يثير تساؤلات حول قدرة الدولة على توجيه مواردها نحو الإنفاق التنموي والاجتماعي.
وأظهرت بيانات الأداء المالي الصادرة عن وزارة المالية خلال أول 8 أشهر من العام المالي 2026/2025، تقاربًا ملحوظًا بين فوائد الدين والإيرادات الضريبية، وهو ما يعكس تراكم أعباء الدين وتزايد تكلفة خدمته، في ظل تحديات اقتصادية محلية وضغوط خارجية متصاعدة، خاصة مع التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط التي تضغط على الاقتصاد المصري.
وتتجاوز فوائد الدين حجم حصيلة الإيرادات الضريبية خلال أول 8 أشهر من العام المالي الحالي 2026/2025، حيث تسجل فوائد الدين نحو 1.63 تريليون جنيه، بينما الإيرادات الضريبية مسجلة نحو 1,614,7 مليار جنيه.
الضرائب تتحول من أداة لدعم التنمية إلى خدمة الدين
وفي هذا السياق، قال الدكتور هاني أبو الفتوح، خبير اقتصادي، إنه عندما تتساوى الإيرادات الضريبية مع الفوائد، يُعاد كل جنيه لسداد الديون بدل التنمية، موضحاً أن الاقتصاد ينمو بنسبة 5.3%، ومع ذلك تكاد فوائد الدين تتساوى مع كامل الإيرادات الضريبية، ما يعكس ضغطًا ماليًا يتراكم تدريجيًا.
وأضاف "أبو الفتوح" خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن بيانات وزارة المالية تشير إلى أن فوائد الدين بلغت نحو 1.63 تريليون جنيه خلال أول ثمانية أشهر من العام المالي 2026/2025 مقابل إيرادات ضريبية بلغت نحو 1.614 تريليون جنيه، موضحاً أنه عندما تتساوى الإيرادات الضريبية مع مدفوعات الفوائد لا يذهب كل جنيه يتم تحصيله لبناء مدارس أو تحسين الخدمات الصحية، لكن يُعاد توجيهه لسداد الالتزامات السابقة، وهكذا تتحول الضرائب من أداة لدعم التنمية إلى خدمة الدين.
وأشار إلى أن المسألة ليست مجرد حجم الدين، إنما تشمل تكلفته أيضًا، مع ارتفاع تكلفة التأمين على الديون السيادية إلى نحو 400 نقطة أساس واستقرار سعر الصرف فوق 54 جنيهًا للدولار تصبح كلفة التمويل أعلى ويزداد عبء الفوائد.
وأوضح أنه مع ارتفاع التضخم الحضري إلى 13.4% واستمرار الضغوط على القدرة الشرائية تقل قدرة الموازنة على زيادة الإنفاق الاجتماعي بسبب ضيق الموارد، مشيراً إلى أن الاقتصاد يتحرك ضمن مساحة ضيقة بين الحفاظ على الاستقرار وتخفيف الضغط عن المواطن.

خطر على المالية العامة
وشدد على أن ذلك يشكل خطرًا على المالية العامة، لكنه خطر يتطور تدريجيًا وليس صدمة مفاجئة، فبينما تُقدر نسبة الدين إلى الناتج بحوالي 84% وفق مستهدفات العام المالي مع الاستهداف للوصول إلى أقل من 80% تظل المشكلة الأساسية في تكلفة الدين وليس فقط حجمه، ومع خروج استثمارات أجنبية بنحو 6.5 إلى 6.8 مليار دولار منذ فبراير 2026 أصبح التمويل أكثر تأثرًا بتقلبات الأسواق والأوضاع الإقليمية.
وأكد أن الصورة ليست قاتمة بالكامل فالاحتياطيات النقدية عند 52.830 مليار دولار وتحويلات المصريين بالخارج عند 41.5 مليار دولار توفران دعمًا مهمًا، كما أن خفض الفائدة بإجمالي 825 نقطة أساس منذ أبريل 2025 كان يهدف لتخفيف العبء تدريجيًا. لكن البنك المركزي أوقف مؤقتًا التيسير النقدي بسبب ارتفاع التضخم وعدم اليقين الإقليمي والعالمي.
وتساءل حول اتجاه توجه هذا المسار، مؤكداً أن الإجابة لا تعتمد فقط على ضبط المالية العامة، إنما على قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو حقيقي وزيادة إيرادات مستدامة وليس مجرد إعادة توزيع نفس الموارد.
وأكد أن تساوي الفوائد مع الضرائب يضع ضغطًا على المالية العامة ويؤثر على المواطن. الخطر موجود لكنه قابل للإدارة اعتمادًا على تكلفة الدين وقدرة الاقتصاد على النمو الفعلي.
وفي ذات السياق، قال الدكتور محمد الجوهري، الخبير الاقتصادي ورئيس مركز أكسفورد للدراسات الاقتصادية، إنه في ضوء البيانات الصادرة عن الأداء المالي خلال أول 8 أشهر من العام المالي الحالي، والتي تشير إلى وصول فوائد الدين إلى نحو 1.63 تريليون جنيه، مقابل إيرادات ضريبية تقارب 1.614 تريليون جنيه، فيعتبر ذلك دلالة شديدة الأهمية تتعلق بهيكل المالية العامة في مصر، وليس مجرد رقمٍ عابرٍ أو تطورٍ مرحلي.
دلالة استحواذ فوائد الدين على الإيرادات الضريبية
وأضاف "الجوهري" خلال تصريحات خاصةل لموقع «إيجي إن»، أن استحواذ فوائد الدين على كامل الإيرادات الضريبية تقريباً يعكس عبئاً هيكلياً متراكماً عبر سنوات من الاعتماد على الاقتراض لتمويل العجز سواء داخلياً أو خارجياً، وهو ما أدى إلى تضخم رصيد الدين ومن ثم تضخم تكلفة خدمته، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الفائدة عالمياً ومحلياً خلال الفترات الأخيرة، لافتاً إلى أن ما يحدث اليوم هو نتيجة طبيعية لتراكمات مالية وليست أزمة مفاجئة.
وأوضح أن الإيرادات الضريبية أصبحت تُستخدم فعلياً في تغطية خدمة الدين بدرجة كبيرة، وليس في تمويل الإنفاق العام بمعناه التنموي، وهو ما يضع ضغوطاً كبيرة على قدرة الدولة في توجيه مواردها نحو الاستثمار في البنية التحتية أو تحسين جودة الخدمات العامة مثل التعليم والصحة.

عوامل تحد من قدرة الدولة على زيادة الإنفاق الاجتماعي
ولفت إلى أن الخطورة الحقيقية في هذا الوضع تكمن في ما يسمى بمزاحمة الإنفاق، حيث تبتلع خدمة الدين الجزء الأكبر من الموارد العامة، مما يؤدي إلى تقليص المساحة المالية المتاحة للإنفاق التنموي والاجتماعي وهذا ينعكس بشكل مباشر على معدلات النمو الاقتصادي وعلى مستوى معيشة المواطنين وعلى قدرة الدولة في تنفيذ برامج الحماية الاجتماعية بكفاءة.
وأشار إلى أن استمرار هذا الاتجاه يحد بالفعل من قدرة الدولة على التوسع في الإنفاق الاجتماعي خاصة في ظل التزامات ثابتة لا يمكن تأجيلها، مثل دعم السلع الأساسية والأجور وبرامج الحماية الاجتماعية، وهو ما يضع صانع القرار أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على الاستقرار المالي وبين تلبية الاحتياجات الاجتماعية.
بعد تخطي المستوى الآمن.. جرس إنذار بهيكل المالية العامة
ولفت إلى أنه على مستوى تقييم المخاطر، فإن هذه المؤشرات تمثل جرس إنذار واضح فيما يتعلق بهيكل المالية العامة إذ إن وصول نسبة فوائد الدين إلى ما يقارب 100% من الإيرادات الضريبية يعد من المستويات المرتفعة للغاية مقارنة بالمعايير الدولية، حيث تعتبر النسب الآمنة عادة في حدود 20% إلى 30% كحد أقصى، موضحاًَ أنه في بعض الاقتصادات الناشئة قد تصل إلى 40% ولكن تجاوز هذه الحدود بشكل كبير يعكس ضغوطاً مالية تتطلب تدخلات إصلاحية عاجلة.
وأوضح أن الحل لا يكمن فقط في زيادة الإيرادات الضريبية، بل في تبني حزمة متكاملة من السياسات تشمل إعادة هيكلة الدين وخفض تكلفة الاقتراض، من خلال تحسين التصنيف الائتماني وتنويع مصادر التمويل وزيادة الاعتماد على الاستثمارات المباشرة بدلاً من الاقتراض بالإضافة إلى ترشيد الإنفاق العام وتعظيم كفاءة إدارة الأصول المملوكة للدولة.
وشدد على أنه من الضروري العمل على تحفيز النمو الاقتصادي الحقيقي، لأنه يمثل المسار الأكثر استدامة لتقليل عبء الدين من خلال زيادة الناتج المحلي، وبالتالي تحسين نسبة الدين إلى الناتج وليس فقط الاعتماد على أدوات مالية قصيرة الأجل.
وأكد أن استمرار هذا الوضع دون معالجة جذرية قد يؤدي إلى تآكل الحيز المالي للدولة ويقيد قدرتها على تحقيق التنمية الشاملة، ومن ثم فإن التعامل مع ملف الدين يجب أن يكون أولوية قصوى في السياسات الاقتصادية خلال المرحلة القادمة، لضمان تحقيق التوازن بين الاستقرار المالي ومتطلبات النمو والتنمية الاجتماعية.
فوائد الدين تتجاوز حصيلة الضرائب
ومن جانبها، حذرت الدكتورة حنان رمسيس، الخبيرة الاقتصادية، من خطورة استحواذ فوائد الدين على كامل الإيرادات الضريبية تقريبًا خلال الفترة الأخيرة، مؤكدة أن هذا الوضع يعكس ضغوطًا متزايدة على المالية العامة، في ظل تداعيات الأوضاع الجيوسياسية وارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه.

تعميق الأزمة الاقتصادية وتراجع بعض مصادر الإيرادات
وأضافت "رمسيس" خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن هذه التطورات ساهمت في تعميق الأزمة الاقتصادية، خاصة مع تراجع بعض مصادر الإيرادات المهمة مثل التصدير للخارج وإيرادات قناة السويس، والتي كانت تمثل بدائل يمكن من خلالها سداد خدمة الدين دون الضغط على الحصيلة الضريبية.
وأوضحت الخبيرة الاقتصادية، أن الاعتماد على الضرائب في سداد فوائد وأقساط الدين قد يدفع الدولة إلى زيادة الأعباء الضريبية، وهو ما سينعكس بشكل أساسي على العاملين في الاقتصاد الرسمي، في حين يستفيد الاقتصاد غير الرسمي من الخدمات دون أن يتحمل نفس الالتزامات، بما يخلق حالة من غياب العدالة الضريبية.
وشددت على ضرورة ضم الاقتصاد غير الرسمي إلى المنظومة الرسمية، بحيث يتحمل جميع المستفيدين من الخدمات العامة نصيبهم من التكلفة، بدلًا من تركيز العبء على فئة واحدة، مؤكدة أهمية البحث عن مصادر إيرادات بديلة تساعد الدولة على الوفاء بالتزاماتها.
توجيه الإيرادات لسداد القروض بدل المشروعات التنموية
وأشارت إلى ضرورة توجيه الإيرادات المتحققة من المشروعات إلى سداد القروض والالتزامات، بدلًا من إعادة ضخها في مشروعات جديدة تتطلب تمويلًا إضافيًا، لافتة إلى أن التوسع في تنفيذ مشروعات كثيفة الاستخدام للدولار أو الطاقة دون حساب دقيق قد يزيد من الضغوط الاقتصادية.
وأضافت أن استمرار الاعتماد على الاقتراض يضع الدولة في دائرة مفرغة، حيث يتم الاقتراض لسداد ديون سابقة، ما يفاقم من حجم الأعباء بمرور الوقت، محذرة من أن الاعتماد المفرط على الضرائب دون تنويع مصادر الإيرادات قد يؤدي إلى صعوبة في سداد الالتزامات مستقبلًا.
وأشارت إلى أن هذا السيناريو يظل مستبعدًا نسبيًا في الوقت الحالي، في ظل وجود احتياطي من النقد الأجنبي يشهد نموًا مدعومًا باحتياطيات الذهب، إلا أنها وصفت الاعتماد على هذا النهج بأنه غير منطقي.
وأكدت أن توجيه الإيرادات لسداد الفوائد بدلًا من الإنفاق التنموي يمثل خطرًا كبيرًا، وقد يؤدي إلى تراجع قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها، ويدخلها في ضغوط مالية متزايدة.
وأوضحت أن الدولة تحاول الحفاظ على الإنفاق الاجتماعي، إلا أن هذا الإنفاق يظل موجهًا للفئات الأكثر احتياجًا، في حين تعاني الطبقة المتوسطة من ضغوط كبيرة دون الاستفادة من المبادرات المختلفة، ما يزيد من الأعباء عليها.
أوضاع تدفع لاتساع دائرة الفقر
وأضافت أن هذه الأوضاع قد تؤدي إلى اتساع دائرة الفقر، مشيرة إلى ارتفاع نسبة من هم تحت خط الفقر، مع احتمالات انضمام شرائح جديدة نتيجة الضغوط الاقتصادية، خاصة مع ارتفاع الأسعار بوتيرة تفوق زيادة الأجور.
ارتفاع الفوائد فوق الإيرادات يعكس خللًا في التوازن المالي
وشددت على أن الوضع الطبيعي يتطلب أن تتجاوز الإيرادات المصروفات وليس العكس، موضحة أن ارتفاع الفوائد فوق الإيرادات يعكس خللًا في التوازن المالي، ويهدد الاستقرار الاقتصادي على المدى المتوسط والطويل.
وأكدت على أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى صعوبات في سداد الالتزامات مستقبلًا، وهو ما يمثل خطرًا اقتصاديًا يجب التعامل معه من خلال سياسات أكثر توازنًا بين الإيرادات والمصروفات.
اقرأ أيضًا:-
مدفوعات فوائد الديون ترتفع 34,9% خلال أول 8 أشهر من العام المالي الحالي
عضو «خطة النواب» لـ«إيجي إن»: المواطن يتحمل ضرائب باهظة وفوائد الدين تزاحم مخصصات الحماية الاجتماعية
وزارة المالية: نستهدف زيادة الإيرادات الضريبية لتصل لـ 15,2% من الناتج المحلي
ارتفاع الإيرادات العامة للموازنة لـ573 مليار جنيه خلال 8 أشهر من 2025- 2026
Short Url
جولد بيليون: إغلاق الذهب فوق 4 آلاف دولار يحد من فرص الهبوط
18 يوليو 2026 12:30 م
انخفاض أسعار سبائك الذهب اليوم السبت 18 يوليو 2026
18 يوليو 2026 10:52 ص
شروط ومزايا قرض «ميد بنك» الشخصي بتمويل يصل لـ7 ملايين جنيه
18 يوليو 2026 10:51 ص
أكثر الكلمات انتشاراً