الجمعة، 19 يونيو 2026

08:44 م

محاكاة للمدن المتخصصة في الصين.. العناقيد الصناعية في القرى المصرية تقلل من الفاتورة الاستيرادية

الجمعة، 19 يونيو 2026 07:10 م

الصناعة في القرى المصرية

الصناعة في القرى المصرية

حفصة الكيلاني

تمثل القرى المنتجة، ركيزة أساسية في تعزيز الاقتصاد الوطني، إذ تتحول تلك القرى الريفية، إلى مراكز صناعية متخصصة معتمدة على أهاليها و قدرتهم على الإنتاج، ليتوارثوا الحرف والصناعات جيل بعد جيل، وتصبح تلك القرى، هي الحل لتقليل فاتورة الاستيراد وتعميق التصنيع المحلي، وتلبية احتياجات السوق.

وتبرز قرية "شقرف" الريفية، التابعة لمركز طنطا بمحافظة الغربية، كعنقود صناعي متكامل ومصدر رئيسي لصناعة لمبات الليد، وهي نموذج مثالي لظاهرة "العناقيد الصناعية"، تضم نحو 15 مصنعًا وورشة متخصصة في صناعة تلك اللمبات، ونجحت القرية في تحقيق معادلة الوصول بمعدل البطالة إلى “صفر%”.

وتستوعب مصانع القرية مئات العمال من الشباب والرجال والسيدات، كما يوفر مصنع التجميع وحده أكثر من 500 فرصة عمل مباشرة، وتتكامل الأدوار داخل القرية بشكل مذهل، إذ تعمل السيدات بدقة واحترافية عالية في تجهيز البوردات، وتجميع الأجزاء الإلكترونية الدقيقة.

ويتولى الشباب والرجال إدارة ماكينات الحقن وخطوط الإنتاج والنفخ، بجانب أسطول ضخم من سيارات النقل التي تتولى مهمة توزيع المنتج المطابق للجودة المصرية إلى كافة محافظات الجمهورية.

وسجلت مبيعات لمبات الليد في مصر نحو 480.3 مليون دولار في عام 2025، ومن المتوقع وصولها إلى 661.0 مليونًا بحلول عام 2034، وبمعدل نمو سنوي 3.50%، ويدعم السوق قرى مثل قرية “شقرف”، ومصانع كبرى مثل مصنع شركة نيازا المملوك للدولة بطاقة إنتاجية تصل إلى 500 ألف مصباح شهريًا، والخطوط الإنتاجية عالية السعة التابعة للشركة المصرية السعودية لإنتاج مصابيح الليد.

مصانع الـ led

 

قرية شقرف تعتمد على الاستيراد لتوفير المواد الخام

وتعتمد العملية الإنتاجية داخل مصانع القرية على عنصرين، الأول محلي بنسبة 100% ويتمثل في إدارة 14 ماكينة حقن ونفخ مخصصة لتصنيع الأجزاء الخارجية مثل الهياكل البلاستيكية والأغطية وحواضن الألومنيوم، إضافة إلى تيوبات الليد بمقاس 120 سم.

ويعد العنصر الثاني هو استيراد المواد الخام والمكونات الدقيقة، ويتم استيراد حبيبات خامات البلاستيك من الصين لتصنيع الأغطية، إلى جانب الاعتماد على خامات بلاستيكية مستوردة من المملكة العربية السعودية، لإنتاج المصابيح ذات القدرات العالية.

لمبات الليد

 

فاتورة استيراد المادة الخام لصناعة الأغطية كلفت الدولة 705.58 ملايين دولار

وتقوم مصر باستيراد المادة الخام الأساسية لصناعة الأغطية التي يتم نفخها عبر الماكينات، وهي حبيبات "البولي بروبيلين في أشكالها الأولية"، وسجلت فاتورة الاستيراد 689.16 مليون دولار في عام 2021، وقفزت إلى 781.36 مليونًا في عام 2022.

وتراجعت بعد ذلك إلى 524.28 مليون دولار في 2023، لتعاود الصعود في عام 2024 مسجلة 657.73 مليونًا، كما وصلت إلى ذروتها عام 2025 بقيمة 705.58 ملايين وبحجم تجاوز 512.8 ألف طن، من أجل تلبية خطوط تشغيل الحقن والنفخ المتنامية.

 

ارتفاع صادرات أجهزة الإضاءة والهياكل الخاصة بها مسجلة 21.22 مليون دولار في 2025.

وشهدت المصانع الموجودة بالقرية إضافة خطوط تجميع آلية متطورة، لتعمل بالتوازي مع خطوط التجميع اليدوية، وذلك لرفع كفاءة المنتج النهائي وتغطية الأسواق المحلية، وهو ما يتيح لمصر زيادة صادراتها من لمبات الليد نحو أسواق الدول العربية والإفريقية.

وتراجعت فاتورة استيراد أجهزة الإضاءة والهياكل الخاصة بها في العامين الأخيرين، وبلغت 111.06 مليون دولار في 2025، و99.34 مليونًا في 2024، و135.68 مليونًا في 2023، و145.16 مليونًا في 2022، و148.39 مليونًا في عام 2021.

وتصاعدت قيمة الصادرات المصرية من أجهزة الإضاءة والهياكل الخاصة بها في المقابل، مسجلة 21.22 مليون دولار في 2025، و20.93 مليونًا في 2024، و19.51 مليونًا في عام 2023، و19.17 مليونًا في 2022، و16.99 مليونًا في 2021.

صناعة الليد

 

فاتورة استيراد أشباه الموصلات ومستلزمات الـLED تبلغ ذروتها بـ275 مليون دولار

وتقوم مصر باستيراد أشباه الموصلات، والديودات المشعة للضوء للمبات الليد، والرقاقات الإلكترونية الدقيقة التي تعتمد عليها خطوط التجميع المحلية لإنتاج اللمبات، ولذلك ارتفعت قيمة الفاتورة الاستيرادية إلى 275.39 مليون دولار في عام 2025، مقارنة بـ42.94 مليونًا في عام 2021.

من الريف للأسواق العالمية.. 300 ورشة تحول «قرية جراح» إلى قلعة صناعة الزجاج في مصر

وتعد قرية "جراح" الريفية التابعة لمركز أجا بمحافظة الدقهلية، نموذجًا لعنقود صناعي متكاملٍ يضم نحو 4 مصانع كبرى لصهر وتصنيع الزجاج، وأكثر من 300 ورشة متخصصة في النقش والزخرفة والحفر على الزجاج.

ويتراوح عدد العاملين بالحرف اليدوية والتصنيعية بالقرية ما بين 3 إلى 4 آلاف عامل، وتتكامل الأدوار داخل القرية بشكلٍ مذهل، إذ يعمل البعض في مراحل الفنون الجميلة التي تشمل الرسم الحر والتلوين والزخرفة بماء الذهب والتعبئة والتغليف، بينما يتولى البعض الآخر إدارة ماكينات خطوط الإنتاج وأفران الصهر.

وتتكامل مصانع القرية مع المصانع الكبرى، من أجل تلبية الطلب في السوق المحلي، والذي يضم شركة “قنديل للزجاج”، والشركة الوطنية للزجاج والبلور، وشركة “المتحدة للزجاج”، وهو ما يشكل منظومة إنتاجية متكاملة، تستهدف خفض الفاتورة الاستيرادية، وتعميق المكون المحلي.

ويعتبر لهذه المصانع، دور مهم في النمو الذي يشهده سوق العبوات والمنتجات الزجاجية في مصر، والذي أنتج خلال عام 2025، نحو 1.07 مليون طن، ومن المتوقع وصوله إلى 1.52 مليون طن، بحلول عام 2031، بمعدل نموٍ سنوي 6.03%.

زجاج

 

خطوط الإنتاج في قرية جراح

وتعتمد العملية الإنتاجية داخل مصانع القرية على عنصرين، الأول محلي بنسبة 100%، ويتمثل في تدوير كسر الزجاج المحلي وسحقه وخلطه برمل الجبل الأبيض المتوفر محليًا لإنتاج الأصناف الشعبية مثل الكأس البلدية، والكوب الشعبي، و "الشفشق" وأطقم الشربات، والتي يتم صهرها داخل أفران تصل درجة حرارتها إلى 1,000 درجة مئوية وتشكيلها عبر اسطمبات وقالب حديدي.

ويتم شراء وتوريد الزجاج الخام عالي الجودة من المصانع الكبرى داخل مصر أو من خارجها، كالسعودية أو تركيا والصين، ليمر عبر ماكينات الحفر والرش، إلى جانب استيراد الألوان والأكاسيد، وشارات الطباعة الحرارية لزخرفة المنتجات، ثم معالجتها داخل أفران التحميص تحت درجة حرارة 400 مئوية، لتثبيت الألوان والصلابة.

أكواب زجاجية

 

الفاتورة الاستيرادية من أواني الزجاج تتراجع إلى 39.23 مليون دولار

وشهدت المصانع الموجودة بالقرية، إضافة خطوط وسير الحركة الآلية، وذلك لرفع كفاءة المنتج النهائي وتغطية الأسواق المحلية، وهو ما يتيح لمصر زيادة صادراتها من أواني المائدة والزجاج نحو أسواق الدول العربية والإفريقية وبعض الدول الأوروبية.

وتراجعت فاتورة استيراد أواني ومصنوعات الزجاج للمائدة والمطبخ والزينة، مسجلة 39.23 مليون دولار في عام 2025، و39.47 مليونًا في عام 2024، و41.10 مليونًا في عام 2023، و40.86 مليونًا في عام 2022، و60.12 مليونًا في عام 2021.

وتصاعدت قيمة الصادرات المصرية في المقابل مسجلة 188.48 مليون دولار في عام 2025، و167.39 مليونًا في 2024، و143.82 مليونًا في عام 2023، و144.62 مليونًا في 2022، و132.14 مليونًا في عام 2021، محققة نسبة نمو 42.6% في الصادرات على مدار الخمس سنوات.

تشكيل الزجاج

اقرأ أيضًا:-

إصلاحات الحكومة في قطاع السكر تقود مصر للمركز الـ11 عالميًا بين كبار المنتجين

مصر تصدر ملابس جاهزة بأكثر من 40 مليار جنيه خلال 3 أشهر من 2026

Short Url

search