الأحد، 19 يوليو 2026

10:26 ص

شيكات المطورين تهيمن على التمويل العقاري ومخاوف من انتقال المخاطر للبنوك

الإثنين، 18 مايو 2026 03:08 م

التمويل العقاري في مصر- تعبيرية

التمويل العقاري في مصر- تعبيرية

سمر أبو الدهب

شهدت التمويل العقاري في مصر تحولاً كبيرًا في طبيعة نشاطها خلال السنوات الثلاث الماضية، بعد أن قفزت محافظ الشركات التمويلية إلى نحو 42.6 مليار جنيه بنهاية العام الماضي، مقارنة بـ 10.4 مليار جنيه في عام 2023، وفقًا لبيانات الهيئة العامة للرقابة المالية.

ورغم هذا النمو الرقمي الكبير إلا أن البيانات كشفت عن تراجع الدور التقليدي للشركات في تمويل الأفراد لصالح التوسع المكثف في شراء محافظ المطورين العقاريين بنسب تتراوح بين 68% و75%، وهي ممارسات باتت أقرب إلى خصم الشيكات وائتمان الشركات لتوفير السيولة السريعة للمطورين، مما يثير تساؤلات ومخاوف مشروعة حول مدى انتقال المخاطر الائتمانية ومخاطر التعثر من المطورين العقاريين إلى شركات التمويل، ومن ثم إلى البنوك التي تعد الممول الرئيسي لهذه الشركات.

الفائدة المرتفعة تدفع لنموذج عمل جديد

قال محمد عبد الراضي، الخبير المصرفي، إن ما يشهده سوق التمويل العقاري حاليًا يعد انعكاسًا طبيعيًا لآليات السوق في ظل بيئة أسعار الفائدة المرتفعة وضغوط التضخم، حيث أدى تراجع القدرة الشرائية للأفراد وارتفاع تكلفة الاقتراض الائتماني إلى صياغة نموذج عمل جديد تعتمد فيه الشركات على الصفقات الجماعية وشراء محافظ الشيكات الآجلة للمطورين، بدلاً من الدخول في دوامة تمويل الأفراد فرادى، لما توفره هذه الصفقات من كفاءة تشغيلية وسرعة في العوائد.

انتقال "مخاطر التعثر" إلى الميزانيات العمومية

وأوضح في تصريح لـ"إيجي إن"، أن هذا التحول ينطوي بالتبعية على إعادة توزيع للمخاطر الائتمانية في السوق، إذ إن انتقال الشيكات وأوراق القبض من جعبة المطور العقاري إلى شركات التمويل العقاري يعني بوضوح نقل مخاطر التعثر المحتملة للمشترين النهائيين إلى الميزانيات العمومية لشركات التمويل، لافتًا إلى أن خطورة هذا المشهد تكمن في أن البنوك هي المانح الأكبر للتسهيلات والخطوط الائتمانية لشركات التمويل العقاري، مما يجعل القطاع المصرفي شريكًا غير مباشر في تحمل هذه المخاطر في حال حدوث أي هزة في انتظام سداد العملاء لمدفوعاتهم.

غياب الاستدامة الاقتصادية لخصم الشيكات

تابع عبد الراضي، أن هذا النموذج الحالي يواجه تحديات حقيقية تمنعه من الاستدامة الاقتصادية على المدى الطويل تحت وطأة مستويات الفائدة الحالية، نظرًا لأن الاعتماد على خصم الشيكات كأداة سيولة للمطورين يزيد من تكلفة التمويل الإجمالية التي يتحملها القطاع العقاري، مؤكدًا أن الاستدامة الحقيقية للنشاط ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتمويل الأفراد وليس الشركات، لكونه الهدف التنموي والاجتماعي الأساسي الذي تأسس من أجله هذا القطاع لتوسيع قاعدة ملكية العقارات السكنية.

تحوط بنكي صارم ورقابة تحمي الأسواق

وأردف الخبير المصرفي، أن البنوك ومؤسسات الائتمان تبدي تحوطًا كبيرًا وتضع شروطًا صارمة عند منح التسهيلات لشركات التمويل العقاري، لضمان جودة المحافظ المشتراة.

وذكر أن الضوابط الرقابية المعمول بها، ولا سيما القرار رقم 111 الصادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية، تلعب دورًا  حاسمًا في هذا الصدد من خلال اشتراط اكتمال إنشاء الوحدات المسلمة وانتظام العميل في السداد لفترة لا تقل عن عام قبل إتمام عملية شراء المحفظة، وهو ما يحد نسبيًا من انتقال الأصول المتعثرة أو الرديئة إلى الشركات ومن ثم إلى البنوك.

حتمية العودة إلى “الائتمان الفردي”

وأفاد بأن القطاع المصرفي المصري يمتلك مصدات سيولة قوية وقواعد حوكمة ائتمانية مرنة تمكنه من استيعاب هذه التحولات، إلا أن السوق بحاجة إلى إعادة النظر في هيكل أسعار الفائدة والسياسات التحفيزية، لإعادة بوصلة شركات التمويل العقاري نحو مسارها الطبيعي المتمثل في الائتمان الفردي، والحد من تحولها التام إلى كيانات تدير المحافظ المالية وتخصم الشيكات لصالح الشركات الكبرى على حساب المستهلك النهائي.

اقرأ أيضًا:

شروط وخطوات تحويل الوحدة من "سكني" إلى "تجاري" أو "إداري".. دليل الإجراءات والغرامات

Short Url

search