الأحد، 19 يوليو 2026

06:15 م

نقص العمالة الماهرة يتصدر تحديات الصناعة.. وخبير: الاستثمار في الإنسان مفتاح طفرة الصادرات

الأحد، 19 يوليو 2026 10:07 ص

صورة تعبيرية

صورة تعبيرية

رغم ما تشهده الصناعة من جهود حكومية لتوسيع قاعدة الإنتاج، وجذب استثمارات جديدة، وزيادة الصادرات، يرى عدد من المصنعين أن التحديات التي تواجه القطاع لم تعد تقتصر على أسعار الفائدة أو تقلبات سعر الصرف، بل انتقلت إلى أزمة أكثر تأثيرًا تتمثل في نقص العمالة الفنية المدربة، وهو ما يهدد قدرة المصانع على التوسع والاستفادة من الفرص التصديرية المتاحة.

أزمة نقص العمالة أصبحت التحدي الأكبر أمام الصناعة 

وفي هذا السياق، أكد مجدي طلبة، رئيس شركة "تي آند سي" للملابس الجاهزة، أن أزمة نقص العمالة أصبحت التحدي الأكبر أمام الصناعة المصرية في الوقت الحالي، مشيرًا إلى أن معالجة هذه الأزمة تمثل شرطًا أساسيًا لتحقيق طفرة في الصادرات خلال السنوات المقبلة.

قال طلبة، في تصريحات صحفية، إن أكبر تحدٍ يواجه الصناعة المصرية اليوم لم يعد يتمثل في ارتفاع أسعار الفائدة أو تقلبات سعر الصرف، وإنما في التراجع المستمر في أعداد العمالة المدربة، موضحًا أن استمرار هذه الأزمة قد يحد من قدرة القطاع الصناعي على تحقيق معدلات نمو وتوسع تتناسب مع الفرص المتاحة أمام مصر.

وأضاف أن العديد من المصانع أصبحت قادرة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية وتوفير التمويل اللازم لاستمرار النشاط، إلا أنها تواجه صعوبة متزايدة في استقطاب العمالة المؤهلة القادرة على تلبية احتياجات خطوط الإنتاج.

مصر على طريق الصناعة المتقدمة.. رؤية طموحة تقودها الدولة وتعززها سواعد  العمال

تغيير في توجهات سوق العمل

وأشار رئيس "تي آند سي" إلى أن سوق العمل شهد تغيرات ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبح عدد من الشباب يفضلون العمل في أنشطة غير رسمية، مثل قيادة "التوك توك"، بدلًا من الالتحاق بوظائف مستقرة داخل المصانع، رغم ما توفره تلك الوظائف من فرص للتدريب واكتساب الخبرات وبناء مسار مهني طويل الأجل.

وأوضح أن هذا التحول أدى إلى انخفاض المعروض من العمالة الفنية، وهو ما انعكس على ارتفاع تكاليف التشغيل وإبطاء خطط التوسع لدى العديد من الشركات الصناعية.

وشدد طلبة على أن مصر تمتلك المقومات التي تؤهلها لمضاعفة صادراتها الصناعية خلال السنوات المقبلة، إلا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب التركيز على تنمية العنصر البشري، وإعادة الاعتبار لمنظومة التعليم الفني، إلى جانب تحسين بيئة العمل داخل المصانع بما يعزز جاذبيتها للشباب.

وأكد أن الاستثمار في الكوادر البشرية يمثل أحد أهم عناصر تعزيز تنافسية الصناعة المصرية، ويضمن توفير العمالة المؤهلة اللازمة لدعم خطط النمو والتوسع.

300 مليار دولار صادرات خلال 10 سنوات

ورأى طلبة أن مصر لديها فرصة تاريخية لرفع صادراتها إلى نحو 300 مليار دولار خلال عشر سنوات، مشيرًا إلى أن الوصول إلى هذا المستوى لا يتطلب بالضرورة إنشاء مصانع جديدة أو ضخ استثمارات رأسمالية ضخمة، وإنما يعتمد بالأساس على رفع كفاءة العمالة وزيادة الإنتاجية داخل المصانع القائمة.

مشاركة قطاع الصناعة | International Atomic Energy Agency

وأضاف أن تحسين كفاءة التشغيل واستغلال الطاقات الإنتاجية الحالية يمكن أن يحقق قفزات كبيرة في الصادرات، إذا توافر العنصر البشري المؤهل والقادر على مواكبة احتياجات الصناعة.

الاستثمار في الإنسان أساس التنمية الصناعية

وأكد على أن مستقبل الصناعة المصرية لن يتحدد فقط بحجم الاستثمارات أو الحوافز الحكومية، وإنما بقدرة الدولة والقطاع الخاص على بناء قاعدة قوية من العمالة الماهرة، معتبرًا أن الاستثمار في الإنسان هو الطريق الأسرع لتحويل الإمكانات الصناعية إلى صادرات مرتفعة ونمو اقتصادي مستدام.

اقرأ أيضًا:

دراسة تكشف جدوى تصنيع كرانيش الأسقف: مشروع منخفض التكلفة وعالي الربحية

"التوك توك" يسرق العمالة من المصانع.. أزمة هروب الأيادي العاملة تهدد الصناعة الوطنية

من «باي بال» إلى «أنثروبيك».. خريطة شركات صنعت أباطرة التكنولوجيا

Short Url

search