المطابخ السحابية تسيطر على السوق المصري.. «مطاعم الأشباح» تحقق 430 مليون دولار مبيعات خلال آخر 5 سنوات
الأربعاء، 20 مايو 2026 10:10 م
المطابخ السحابية
إيمان البصيلي
حقق سوق المطابخ السحابية في مصر مبيعات بقيمة 430 مليون دولار بحسب تقرير صادر عن Research and Markets بناءً على تحليل آخر 5 سنوات للسوق المصري، مدفوعاً بنمو التجارة الإلكترونية، وزيادة كثافة السكان في المدن الحضرية مثل القاهرة والإسكندرية، التي تشتد فيهما المنافسة في سوق المطابخ السحابية، وسط توقعات بوصول حجم السوق في عام 2033 إلى 210.77 مليون دولار، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 10.76% من عام 2026 حتى عام 2033.
وبين مراحل النمو، وتوقعات المستقبل، واحتدام المنافسة بين الشركات على الحصول على الحصة الأكبر من السوق، وتجاوز التحديات والعوائق، يلمع سوق المطابخ السحابية بين قطاعات سوق الطعام المختلفة خلال السنوات الأخيرة بوصفه الفصيل الأكثر نمواً، وربحيةً، وبالتالي اجتذاباً لرواد الأعمال، ولكن ما هي قصة المطابخ السحابية وكيف بدأت، وما المختلف فيها عن المطاعم التقليدية، وكيف حققت كل هذه المعدلات خلال فترة قصيرة.

المطابخ السحابية بين قفزات النمو وتحديات الواقع
تُعدُّ المطابخ السحابية نموذجاً جديداً من المطاعم التي تختلف كثيراً عن الصورة التقليدية للمطاعم؛ فهي مطاعم بدون صالة استقبال للزبائن، ولا طاولات للجلوس، أو نادل يدوِّن الطلبات، ولا حتى واجهة محل تقليدية، فالأمر يقتصر على مساحة صغيرة للطهي، وتطبيق أو موقع إلكتروني يستقبل الطلبات، وعامل توصيل.
وتُعرف المطابخ السحابية أيضاً بالمطاعم الافتراضية أو مطاعم الأشباح؛ فهي نموذج يعتمد على تحضير الوجبات الجاهزة بغرض التوصيل فقط، وتعتمد فكرة هذه المطابخ على اختيار موقع استراتيجي يخدم نطاقاً جغرافياً معيناً عبر تطبيقات التوصيل المختلفة، وهي تعتمد بشكل كامل على التكنولوجيا الرقمية سواء في استقبال الطلبات أو توصيلها، وتعتمد شهرة هذه المطابخ على "خوارزميات" هذه المنصات بالإضافة إلى تقييم العملاء.
وخلال السنوات الأخيرة، وتحديداً بعد مرحلة كورونا، أصبح هناك إقبال من رواد الأعمال على فكرة هذه المطابخ؛ لما لها من مزايا اقتصادية كثيرة، كانخفاض التكاليف؛ فصاحب المطعم أو المطبخ لم يعد في حاجة لاستئجار مساحة كبيرة في شوارع رئيسية لتجهيز مطعمه، وإنفاق مبالغ طائلة على الديكور، والعمالة، والمرافق الخدمية، فالأمر بات مقتصراً على مساحة صغيرة غير مرئية للطهي، وعدد من الطهاة.

وتتميز هذه المطابخ أيضاً بسرعة الإطلاق، فلم يعد هناك حاجة للكثير من التراخيص، وإضاعة الوقت في بناء وتجهيز المطعم، كما أن هناك مرونة في إدارة عمل المطعم، وإمكانية تغيير قائمة الطعام بصورة مستمرة دون التقيد بأي اشتراطات أو إجراءات، بالإضافة إلى إمكانية تشغيل أكثر من علامة تجارية في مطبخ واحد.
وعلى الرغم من كل هذه المزايا التي تتمتع بها فكرة هذه المطابخ، إلا أنها تواجه العديد من التحديات أيضاً مثل فقدان الهوية، فالمطعم يكون رهينة لتطبيقات التوصيل وخوارزمياتها، فإذا انخفض التقييم أو تغيرت سياسات هذه التطبيقات، يختفي المطعم عن الأنظار ولا يظهر للعملاء في تفضيلاتهم الأولى، كما أن هناك تحديات تتعلق بالجودة كالحفاظ على درجة حرارة الطعام أثناء التوصيل، وسرعة وزمن التوصيل، وهو ما يساهم بصورة كبيرة في تحديد مدى رضا العميل عن التجربة، وإمكانية تكرارها مرة أخرى أم لا.
غياب العلاقة المباشرة بين العميل والمطعم تُعتبر إحدى التحديات التي تواجهها المطابخ السحابية، فلم يعد هناك ولاء للمكان، فأصبح من الممكن أن يتخلى العميل عن المطعم بسهولة ويتوجه لمطعم آخر من أجل عرض أرخص، أو معايير جودة أفضل، أو تقييم أعلى.

ومع انتشار فكرة المطابخ السحابية كموجة أو تريند جديد للمطاعم، ودخول العديد من الشباب ورواد الأعمال للسوق دون دراسة جدوى فعلية، أصبح السوق يعاني من التشبع وكثرة المعروض، وهو ما يؤدي إلى تشتت العميل، وانخفاض أرباح المطعم.
ومن كل هذه التحديات نجد أن نجاح هذه المطابخ لم يعد مقتصراً على جودة الطعام فحسب، بل امتد الأمر لمدى الاحترافية في التعامل مع تطبيقات التوصيل، والتسويق الرقمي القوي، وضمان وصول الطعام بصورة ممتازة للعميل، والاستمرار في تقديم عروض مميزة للعملاء.
كيف ساهمت كورونا في نمو سوق المطابخ السحابية؟
وتزايدت فكرة المطابخ السحابية في الانتشار عقب ظهور فيروس كوفيد 19 وما فرضه من ضرورة التباعد الاجتماعي وإغلاق المحال والأماكن العامة لاحتواء انتشار الفيروس، وهو ما شكل حافزاً كبيراً لفكرة المطابخ السحابية، للحد من نزيف الخسائر الذي واجهه قطاع المطاعم وقتها.
سوق الطعام المصري من أكثر الأسواق نمواً، في بلد ينفق أكثر من 35% من دخله على الطعام، وفي تحليل لمنصة "Mordor Intelligence" عن حجم وحصة سوق الطعام في مصر واتجاهات نموه وتوقعاته خلال الفترة (2026-2031)، قُسّمت خدمات الطعام حسب نوع الخدمة إلى مقاهٍ وحانات ومطابخ سحابية ومطاعم كاملة الخدمات، ومطاعم الخدمة السريعة.
23.1 مليار دولار حجم سوق الطعام المصري في 2031
وتوقع التحليل أن يبلغ حجم حصة سوق الطعام في عام 2026 حوالي 11.83 مليار دولار، بعدما سجل 10.35 مليار دولار في عام 2025، مع توقعات بوصوله إلى 23.1 مليار دولار في عام 2031، بمعدل نمو سنوي مركب حوالي 14.32% خلال الفترة من 2026 إلى 2031. واعتبرت الدراسة أن سوق المطابخ السحابية يمثل الجزء الأكبر في سوق الطعام، وأسرع قطاعات خدمات الطعام نمواً، ومن المتوقع أن يتوسع بمعدل نمو سنوي مركب قدره 13.21% حتى عام 2031.

أكثر من 139 مليار دولار حجم سوق المطابخ السحابية عالميًا في 2028
وفي تقرير لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، أشار إلى أنه من المتوقع أن يصل حجم سوق المطابخ السحابية العالمية إلى 139.37 مليار دولار بحلول عام 2028، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 12.4% من عام 2021 إلى عام 2028.
وعلى الرغم من توقع التقرير نمو هذا القطاع بصورة كبيرة ودعمه لقطاع الأغذية والمشروبات في مصر، إلا أنه أشار لمجموعة من السلبيات التي تشهدها التجربة مثل ارتفاع أسعار خدمات التوصيل؛ فيمكن أن يدفع المطعم من 20% إلى 40% من إيراداته لشركات التوصيل، بالإضافة إلى صعوبة التحكم في شركات التوصيل وضمان وصول المنتج بصورة تنال رضا العملاء.
وفي دراسة أخرى على منصة "Deep Market Insights" حول حجم سوق المطابخ الافتراضية في مصر وتوقعاته 2025ـ2033، توقعت الدراسة أن يصل حجم سوق المطابخ الافتراضية في مصر في عام 2033 حوالي 210.77 مليون دولار، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 10.76% من عام 2026 حتى عام 2033.
وأشارت الدراسة إلى أن سوق المطابخ السحابية سيشهد أعلى معدل نمو خلال فترة التوقع، وهو ما يجعله الأكثر ربحية بين أنواع المطاعم الأخرى.

430 مليون دولار حجم سوق المطابخ السحابية في مصر خلال 5 سنوات
وفي دراسة صادرة في أكتوبر 2025 على منصة "RESEARCH AND MARKETS" حول سوق المطابخ السحابية والمطاعم الافتراضية في مصر، أُكِّدَ أن حجم السوق بلغ 430 مليون دولار، استناداً إلى تحليل تاريخي لخمس سنوات، مدفوعاً بنمو التجارة الإلكترونية، وزيادة كثافة المدن الحضرية مثل القاهرة والإسكندرية، والتحول الكامل نحو الطلب الرقمي عبر الهواتف الذكية التي يستخدمها أكثر من 65% من المستهلكين بانتظام لطلب الطعام.
وأشارت الدراسة إلى ارتفاع الطلب على خدمات توصيل الطعام في مصر بصورة ملحوظة، ومن المتوقع أن يصل حجم السوق إلى 1.6 مليار جنيه مصري في المستقبل، مدفوعاً بتحول تفضيلات المستهلكين نحو الراحة، خاصة بين سكان المدن، التي يشير تقرير البنك الدولي إلى أن نسبة التحضر في مصر من المتوقع أن ترتفع إلى حوالي 43% في المستقبل، وهو ما يزيد الحاجة إلى حلول توصيل فعالة، وخدمات المطابخ السحابية لتلبية توقعات المستهلكين.
وأدى انتشار تطبيقات توصيل الطعام إلى تغيير جذري في مشهد المطاعم في مصر، فمن المتوقع أن يصل عدد مستخدمي هذه التطبيقات بانتظام إلى 65%، مع زيادة ملحوظة في تحميل تطبيقات الهاتف المحمول بنسبة 35% سنوياً، مدعوماً بتوجه الحكومة المصرية في التحول الرقمي، التي أدت إلى ارتفاع معدلات استخدام الإنترنت لتصل إلى 72%، وهو ما يسهل الوصول إلى خدمات توصيل الطعام.

25% تكلفة تشغيل أقل للمطابخ السحابية عن المطاعم التقليدية
وتقدر تكاليف تشغيل المطابخ السحابية بمعدل أقل من المطاعم التقليدية بنسبة 25%، خاصة في الوقت الذي ارتفع فيه متوسط إيجار المساحات التجارية في المناطق الحضرية بنسبة 12% خلال عام 2024، وهو ما يجعل المطابخ السحابية جاذبة لرواد الأعمال، ولديها فرصة لجذب قاعدة عملاء أكبر من خلال تقديم عروض أسعار تنافسية، وتحقيق ربحية أعلى، وإنفاق تكاليف تشغيل أقل.
ومع تزايد أعداد المطابخ السحابية في نطاقات جغرافية محدودة، أصبح السوق يعاني من التشبع، ويؤدي هذا إلى شدة المنافسة، وانخفاض هوامش الربح، فأدى بالمشغلين إلى الانخفاض في إيرادات كل طلب بنسبة 15%، ورغم ذلك ما زال هناك إقبال على تأسيس هذه المطابخ، وتوقعات بدخول 250 شركة جديدة خلال الفترة المقبلة.
ويشير الخبراء في قطاع المطاعم إلى ضرورة توسع المطابخ السحابية على نطاقات جغرافية أوسع بعيدة عن مركزية المدن، وهو ما سيمكنها من الحفاظ على استقرارها ونموها وتحقيق هوامش ربح أعلى بعيداً عن التنافس على سكان المدن فقط، بالإضافة إلى تحديد المشكلات التشغيلية ومعالجتها، مثل توفير صناديق حرارية للحفاظ على حرارة الطعام وجودته أثناء التوصيل، والاستفادة من التطور الرقمي في الحفاظ على ولاء العملاء.
أهم الشركات العاملة في المطابخ السحابية في مصر
يتميز سوق المطابخ السحابية والمطاعم الافتراضية في مصر بمزيج من الشركات الإقليمية والدولية، مثل شركات Elmenus وKitch وKitopi وThe Food Lab وZomato وTalabat وUber Eats وGrubTech وFawry وOtlob وCloudEats وYummy وAvane Cloud Kitchen وDeliveroo وFoorera وتساهم كل هذه الشركات في الابتكار والتوسع الجغرافي وتحسين تقديم الخدمات في هذا المجال.
ومع تطور تفضيلات المستهلكين، والتقدم التكنولوجي، واستمرار التوسع الحضري، ودمج الذكاء الاصطناعي في عمليات الكفاءة وتفاعل العملاء بصورة تساعد الشركات على تخصيص عروضها وتوجيهها وفق رغبات العملاء، سيزداد الطلب على خيارات تناول الطعام المريحة، وهو ما سيترجم في صورة نمو كبير في سوق المطابخ السحابية في مصر بل في العالم أجمع.
اقرأ أيضًا:
5 مليارات دولار خلال 3 أشهر فقط، إنفاق قياسي في قطاع المطاعم والمقاهي بالسعودية
حظر ترخيص المطاعم والكافيهات في 4 أحياء راقية بمحافظة القاهرة لهذا السبب
تفاصيل تمويل المطاعم والعيادات وصالات الجيم حتى 7 ملايين جنيه من البنك الأهلي
Short Url
%73 من المتضررين يلومون تكلفة المعيشة.. تغير في خريطة استهلاك الأسر
15 يوليو 2026 11:26 ص
7.47 تريليون دولار أرباح قطاع الضيافة في 2025 والسعودية أكبر سوق في الشرق الأوسط
14 يوليو 2026 06:10 م
أكثر الكلمات انتشاراً