السبت، 18 يوليو 2026

04:26 م

المنطقة الصناعية الروسية في مصر.. بوابة موسكو لاقتحام الأسواق الإفريقية والعربية

الأحد، 17 مايو 2026 03:02 م

 المنطقة الصناعية الروسية

المنطقة الصناعية الروسية

نفيسه محمود

تعد المنطقة الصناعية الروسية في مصر أحدث مشاريع التعاون بين القاهرة وموسكو، بعدما أعلنت الحكومة مؤخرًا تخصيص 300 ألف متر مربع لبدء المرحلة الأولى من مشروع المنطقة الصناعية الروسية في شرق بورسعيد بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

ومن المخطط أن ينفذ المشروع بالكامل على مساحة 5.2 كيلو متر مربع ويجذب استثمارات بنحو 7 مليارات دولار، مع استهداف توفير نحو 35 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، وبنسبة تشغيل عمالة مصرية تصل إلى 90%.

بدأ التفكير في المشروع في أغسطس 2014 باقتراح من الرئيس عبدالفتاح السيسي أثناء زيارته لمدينة سوتشي في روسيا، وفي فبراير 2016، وقعت مصر وروسيا مذكرة إنشاء المنطقة بشكل رسمي في مايو 2018، على أن تكون لمدة 50 عاما وتجدد بشكل تلقائي كل 5 سنوات، ويتم تمويل المنطقة من خلال الصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة وبعض البنوك المصرية.

المنطقة الصناعية الروسية فرصة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي

تعتبر المنطقة فرصة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للصناعات الروسية في الأسواق العالمية، وبالأخص للأسواق العربية والإفريقية، ووفقًا للاتفاقية تعتبر شركة Moscow Economic Zone المسؤولة عن تشغيل المنطقة وإقامة المشروعات داخلها.

يهدف إنشاء المنطقة إلى توطين الصناعات الروسية في مصر، وخاصة صناعة المعدات الثقيلة والصناعات الهندسية والصناعات الدوائية وصناعة البتروكيماويات وصناعة معدات الطاقة وتجميع المركبات الصناعية والصناعات المغذية وخدمات الصيانة والتدريب الفني وتبادل الخبرات بين الطرفين، بجانب تخطيط الجانب الروسي لإنشاء شركات متخصصة في خدمات وتموين السفن.

توفر مصر للشريك الروسي حوافز ضريبية وجمركية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بجانب بنية تحتية متكاملة ومجاورة المنطقة لطريق السويس- الغردقة الذي يربط بين السويس والبحر الأحمر، مع الاستفادة بأكثر من 70 اتفاقية تجارية تفضيلية لمصر، ومنح الشركات الروسية الشهادات اللازمة للدخول إلى السوق المصري والمشاركة في المناقصات.

تستهدف المنطقة الصناعية الروسية في مصر العديد من القطاعات وتشمل صناعة السيارات والمعدات والبترول والكابلات والطاقة النووية والصناعات التعدينية وصناعة السكك الحديدية وصناعة الأدوية.

منطقة لوجستية

السوق المصري فرصة لانتعاش صناعة السيارات الروسية

يعاني سوق السيارات في روسيا حاليًا من ضعف الطلب على السيارات محلية الصنع من المستهلكين الروس، فعلى الرغم من ارتفاع الإنتاج من 47.2 ألف سيارة في يناير 2026 إلى 66.1 ألف سيارة في فبراير 2026، بسبب الدعم الحكومي لإعادة تشغيل المصانع، إلا أن المبيعات مازالت منخفضة.

وعلى الرغم من زيادة الإنتاج بحوالي 19 ألف وحدة خلال شهر واحد إلا أن قطاع صناعة السيارات مازال في مرحلة التعافي من الأزمة التي دفعته للانهيار بعد الحرب الأوكرانية، وبحسب تقارير الهيئة الفيدرالية للإحصاء الحكومية الروسية، فإن متوسط الإنتاج الشهري الطبيعي منذ 1999 لصناعة السيارات في روسيا هو 98.42 ألف سيارة.

شهد قطاع تصنيع السيارات في روسيا أفضل أداء له في نوفمبر 2013، عندما سجل 187.5 ألف سيارة، بفضل وجود شركات كبرى مثل فولكس فاجن ورينو وتويوتا، وتشغيل المصانع على أعلى مستوى، ولكن انهار القطاع في مايو 2022، بعد الحرب الأوكرانية وتوقفت 98% من المصانع، ليصل الإنتاج إلى 3.7 ألف سيارة فقط، بسبب انسحاب كبرى الشركات العالمية من السوق الروسي.

وعلى الرغم من محاولات الحكومة الروسية لانعاش القطاع من خلال دعم الإنتاج المحلي وجذب الشركات الصينية لتعويض الشركات الغربية التي خرجت من السوق الروسي، إلا أن بيانات فبراير 2026، كشف عن انخفاض مبيعات لادا الروسية بنسبة انخفاض 23% مسجلة أسوأ أداء لها منذ عقدين، وانخفض الطلب أيضًا على العلامات الصينية مثل جيلي التي انخفضت مبيعاتها بنسبة 9%، وشيري بنسبة 86%.

وفي المقابل، تم بيع 80 ألف سيارة من ماركات أجنبية في فبراير، وكانت شركات تويوتا ومازدا وفولكس فاجن هم الأكثر مبيعا، ويرجع ذلك إلى تفضيل المستهلكين الروس للسيارات الأوروبية واليابانية على حساب السيارات المحلية والصينية، وهو ما دفعهم إلى شراء السيارات الأجنبية عن طريق الاستيراد الموازي للحصول عليها بعد حظر تصدير السيارات إلى روسيا وانسحاب معظم الشركات الأجنبية من السوق.

تعتبر مصر فرصة مميزة لانتعاش صناعة السيارات الروسية في مصر والمنطقة، وخاصة أن مصر تمتلك اتفاقيات تجارية قوية مع العديد من الدول، وتتميز بمركز استراتيجي يجعلها وجهة لتصدير المنتجات الروسية.

مصر تستفيد من خبرة العملاق الروسي في قطاع الأدوية 

تتميز روسيا بأن 63% من الأدوية المباعة في سوقها، أدوية محلية الصنع، و80% من الأجهزة الموجودة في مستشفياتها تم تصنيعها وتعبئتها بالكامل في روسيا، بمعنى أن غالبية احتياجات روسيا من الأدوية يتم تصنيعها محليًا، ولجأت البلاد لهذا الاكتفاء الذاتي بعد العقوبات الدولية عليها منذ 2022.

وتشير الإحصائيات أن 86% من الأدوية الحيوية والضرورية الموجودة في روسيا أيضًا محلية الصنع، وحوالي 66% من إجمالي الأدوية تصنع من الصفر من خامات ومواد كيميائية روسية، وتغطي الشركات المحلية أكثر من 80% من احتياجات البلاد لأدوية الأورام والسرطان.

دخول المعرفة الروسية إلى مصر عن طريق إنشاء المنطقة الروسية الصناعية، ينعش سوق الأدوية المصري، وينقل الخبرات الروسية في التصنيع ويجعل البلاد تستفيد من التجربة الروسية في الوصول إلى هذه النسبة المرتفعة من الاكتفاء الذاتي.

تعاون مصري روسي

روسيا تنقل خبرة 80 عامًا في الطاقة النووية إلى مصر

تتميز روسيا بتاريخ طويل في الطاقة النووية، وتمتلك خبرة تزيد عن 80 عامًا، وتمتلك شركة “روساتوم”، واحدة من أهم الشركات الفاعلة في قطاع التكنولوجيا النووية، وبناء المفاعلات ومسيرة طويلة في تخصيب اليورانيوم، وتمتلك احتياطات ضخمة من اليورانيوم، بجانب أنها تدير وتزود عشرات الوحدات النووية بالوقود النووي حول العالم، ومنها محطة الضبعة في مصر.

ستستفيد مصر من نقل الخبرة الروسية في تكنولوجيا مفاعلات الجيل الثالث المطور في مجال الطاقة النووية إلى البلاد عبر الشراكة في المنطقة الصناعية الجديدة، وسيساعد ذلك على زيادة إنتاجها من الطاقة النظيفة، مما يساعد على تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة الأخرى التي تتأثر بتقلبات الأسعار العالمية والتوترات الجيوسياسية مثل الوقود.

اقرأ أيضًا:

«الرمال البيضاء» ثروة تتجاوز قيمة الذهب ومصر تراهن على التصنيع المحلي

أمن المضائق المائية، كيف تؤثر الاضطرابات البحرية على أسعار التأمين والشحن؟

أكبر صفقة استثمارية في تاريخ مصر، رأس الحكمة تستهدف جذب 3.8 تريليون جنيه

Short Url

search