السبت، 18 يوليو 2026

03:50 م

أمن المضائق المائية، كيف تؤثر الاضطرابات البحرية على أسعار التأمين والشحن؟

الجمعة، 15 مايو 2026 07:04 م

مضيق

مضيق

نفيسه محمود

يوجد مئات المضائق المائية التي تمر من خلالها التجارة العالمية، منهم 120 مضيقًا فقط تستخدم في حركة الملاحة الدولية، ومن أبرزهم مضيق هرمز، الذي يعتبر أهم ممر لنقل النفط للعالم كله، ومضيق ملقا الذي يربط بين المحيطين الهندي والهادئ، ومضيق باب المندب الذي يعتبر البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، والمضائق التركية التي تربط البحر الأسود بالبحر المتوسط.

كيف تتحدد أهمية المضيق كممر مائي يتحكم في الاقتصاد العالمي؟

وتتحدد أهمية أي مضيق وفقًا لـ3 عوامل، هم السياسة والاقتصاد والجغرافيا، وليس كل مضيق ضيق هو مهم، بل إن الأهمية تزداد عندما يكون المضيق بمثابة “ عنق الزجاجة”، بمعنى أن هناك مئات المضايق الضيقة مثل تلك الموجودة بين الجزر في إندونيسيا وحتى في المحيط الهادي، وهى جغرافيا يطلق عليها مضيق، ولكن الحقيقة أنها بلا أهمية اقتصادية وسياسية، بسبب أنها قد تؤدي إلى مناطق معزولة أو بحار مغلقة أو حتى أنها ضيقة، بحيث لا تسمح بمرور السفن خلالها.

وهنا يظهر الفرق بين هذه المضائق وبين مضائق بمثابة عنق الزجاجة، على سبيل المثال مضيق هرمز، الذي تعبر من خلاله تقريبًا كل نفط وغاز دول الخليج، وبدونه تتوقف حركة الصادرات لهذه الدول، ومضيق ملقا الذي يربط بين المحيطين الهندي والهادي.

ويوجد أيضًا مضيق باب المندب، الذي يعتبر استخدامه واستبداله بغيره كارثة على السفن والشركات بسبب أن تكلفة الاتفاق حوله ستزيد من التكلفة بسبب طول الرحلة واستهلاك كميات أكبر من الوقود، بجانب أيضًا المخاطر المرتبطة بطول الطريق البديل.

مضيق

مضيق هرمز شريان الطاقة العالمي تحت الضغط الإيراني

وبالعودة إلى مضيق هرمز، الذي يقع  الضغط الإيراني، وأزمات متتالية نتيجة غلقه ثم فتحه، وتعطيل حركة السفن، بل وفرض ضرائب على السفن المارة خلاله، ومهاجمة أخرى، فمالا يعرفه الكثيرون أنه مضيق هرمز، يلقب بكونه شريان الطاقة العالمي.

ويصنف المضيق بأنه واحد من أهم الممرات المائية في العالم، وأكثر ممرات نقل النفط استخدامًا في العالم، حيث يمر من خلاله من 25% إلى 30% من تجارة النفط البحرية، وتعتمد عليه العراق وقطر والكويت والبحرين في توصيل معظم صادراتها النفطية.

كما تعتمد عليه الإمارات العربية والمتحدة وقطر في نقل صادراتهما من الغاز التي تمثل 20% من إجمالي صادرات الغاز الطبيعي في العالم كله، ويمر من خلاله حوالي 20 مليون برميل نفط يوميًا، ويصل حجم التبادل السنوي لتجارة النفط التي تمر من خلاله 600 مليار دولار، ويعتبر شريان الطاقة بالنسبة للعديد من الدول الآسيوية.

وتستحوذ الصين وحدها على 38% من حجم النفط العابر من خلاله، أما الهند فتستحوذ على 15%، وكوريا الجنوبية تستحوذ على 12%، واليابان 11%، ولا تقتصر أهمية المضيق على نقل النفط والغاز فقط.

فوفقًا للإحصائيات، فإن أكثر من 25% من السيارات المتداولة يتم نقلها من خلاله، بجانب 23% من البضائع الجافة السائبة الموجودة في العالم كله، كما يعتبر المضيق ذا حساسية عالية لأي اضطرابات جيوسياسية تحدث، فحتى وإن لم يتم غلقه بالكامل، فإن أي تعطيل للسفن ينعكس بالسلب فورًا على الأسواق لأنه يؤثر على الإمدادات العالمية، والتي ترفع أسعار الطاقة والشحن، نتيجة ارتفاع أسعار التأمين البحري، وزيادة تكاليف النقل.

مضيق ملقا واحد من أهم الممرات البحرية في العالم

ويوجد أيضًا مضيق ملقا، والذي يصنف بأنه واحد من أهم الممرات البحرية ذات الأهمية الاقتصادية والسياسية، وذلك لأنه ممر بحري يقع بين المحيط الهندي والمحيط الهادي، يعبر المضيق سنويًا من 85 ألف إلى 102 ألف سفينة، وهو الرابط الأساسي بين الأسواق الأسيوية والأوروبية.

كما يمر من خلاله 25% إلى 30% من التجارة العالمية، وعلى الرغم من أهميته الكبيرة، إلا أن استبدال مضيق هرمز بمضيق ملقا أو حتى مضيق سوندا ومضيق لومبوك، يزيد من زمن الرحلة من 3 إلى 5 أيام، أي ما يقارب 1,000 إلى 1,500 ميل بحري إضافية للرحلة، ما يترتب عليه زيادة استهلاك الوقود، وزيادة التكاليف.

وعبر المضيق في 2025 أكثر من 102,500 سفينة، غالبيتها سفن تجارية، بزيادة عن عام 2024، والتي وصل فيها عدد السفن إلى حوالي 94,300 سفينة

وشهد المضيق حوادث قرصنة وسرقة بحرية، على الرغم من ارتفاع عدد السفن، قدرت بأكثر من 104 حوادث، مسجلة أعلى مستويات في آخر 20 عامًا، وهو ما أثر على زيادة تكاليف التأمين وارتفاع المصاريف التشغيلية، وإبطاء حركة السفن، وفقًا لمركز تبادل المعلومات التابع لشبكة مكافحة القرصنة الإقليمية.

مضيق

اقرأ أيضًا:-

شلل جوي في سماء الشرق الأوسط، انخفاض 54.3% في الطلب على الشحن الجوي

Short Url

search