السبت، 18 يوليو 2026

03:26 م

385 مليار دولار عوائد سوق الضيافة بالشرق الأوسط في 2025، و600 مليون خسائر يومية بسبب الحرب

الثلاثاء، 05 مايو 2026 03:10 م

سوق الضيافة- تعبيرية

سوق الضيافة- تعبيرية

إيمان البصيلي

سوق الضيافة في الشرق الأوسط، من أهم عوامل الدفع الاقتصادية للمنطقة، التي تتمتع ببيئات سياحية مختلفة، وعوامل ترفيه وجذب للسياح من مختلف الثقافات والأديان، وحتى التفضيلات الشخصية، ما بين الصحاري والوديان والجبال والأنهار والبحار والأماكن الأثرية والمقدسات الدينية ومنتجعات الاستجمام وغيرها من الوجهات السياحية.

وعلى الرغم من المؤشرات القوية التي بدأت بها 2026، إلا أن القطاع بات يواجه تحديات قوية بعد الأزمات الجيوسياسية التي تعيشها المنطقة بسبب حرب أمريكا وإيران، واستهداف دول الخليج العربي التي تصدرت مؤشرات النتائج الإيجابية في القطاع خلال السنوات الأخيرة وبروزها كوجهات سياحية ناشئة وسريعة النمو والتطور.

وفي دراسة ديلويت (Deloitte) آفاق السياحة والضيافة في الشرق الأوسط 2026 تحت عنوان "السياحة والضيافة في مشهد إقليمي متغير"، أشار التقرير إلى أن قطاع السياحة في الشرق الأوسط عام 2026 بدأ من موقع قوة، ففي عام 2025، كانت المنطقة من بين أفضل القطاعات أداءًا في العالم مقارنة بمستويات ما قبل جائحة كورونا، إذ تجاوز عدد الوافدين الدوليين في عام 2025 الأرقام المسجلة في عام 2019 بنسبة 39%، عكس الانتعاش قوة جاذبية المنطقة المتزايدة كواجهة سياحية نابضة بالحياة، مدعومة ببنية تحتية متنامية وتنوع ثقافي غني.

مصر

وأكد المجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC) أن الأزمات الجيوسياسية التى يعيشها الشرق الأوسط بسبب حرب الولايات المتحدة الأمريكية وإيران سيؤدي إلي خسارة قطاع السفر والسياحة في الشرق الأوسط لنحو 600 مليون دولار يوميًا من إنفاق الزوار الدوليين.

شركات تأجير السيارات وخطوط الرحلات البحرية

وأضاف أن المنطقة تمثل 5% من إجمالي الوافدين الدوليين و14% من حركة الترانزيت الدولية، وأي اضطراب في هذا القطاع يؤثر على الطلب العالمي، وينعكس بدوره على حركة المطارات والرحلات الجوية ونسب تشغيل الفنادق وشركات تأجير السيارات وخطوط الرحلات البحرية.

وقدر المجلس خسائر المطارات في دبي والدوحة وأبوظبي والبحرين بنحو 526 ألف مسافر يوميًا، نتيجة لعمليات الإغلاق وتوقف حركة الملاحة الجوية في هذه المناطق نتيجة الصراع، خاصة وأن المجلس توقع قبل إندلاع الحرب أن إجمالي إنفاق الزوار الدوليين سيبلغ  207 مليار دولار في الشرق الأوسط، وأن استمرار الحرب يؤثر بشكل كبير على هذا التوقع وعلى منظومة السياحة ككل.

يأتي هذا بينماقدرت مؤسسة فورتشن بيزنس إنسايت (Fortune Business Insights) الأمريكية لأبحاث السوق، حجم سوق الضيافة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بـ 286.06 مليار دولار في عام 2024، وسط توقعات بأن ينمو من 310.04 مليار دولار عام 2025 إلى 487.36 مليار دولار بحلول عام 2032، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 6.67% خلال الفترة المتوقعة، ووفق هذا المعدل فمن المتوقع أن يبلغ حجم سوق الضيافة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال عام 2026 نحو 330.72 مليار دولار.

سوق الضيافة

وفي أحدث تقرير له خلال إبريل الجاري، قال المجلس العالمي للسفر والسياحة، إن الشرق الأوسط شهد نموًا قويًا في قطاع السفر والسياحة، إذ سجل القطاع توسعًا بنسبة 5.3% خلال 2025، متجاوزاً المتوسط العالمي البالغ 4.1%، وأسهم القطاع بنحو 385.8 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي خلال 2025، كما دعم 7.1 مليون وظيفة.

تفوق قطاع السفر والسياحة في الشرق الأوسط

وأشار المجلس إلى أن قطاع السفر والسياحة في الشرق الأوسط واصل تفوقه، وتجاوز نموه المتوسط ​​العالمي، بل وتجاوز أيضًا النمو الاقتصادي الإقليمي ككل، وارتفع إنفاق الزوار الدوليين بنسبة 5.2%، مقارنةً بنسبة 3.2% عالميًا، وساهم القطاع بمبلغ 385.8 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة  في عام 2025، مما دعم 7.1 مليون وظيفة، بما يؤكد أهمية القطاع الاقتصادية المتزايدة.

وأشار المجلس إلى صدارة المملكة العربية السعودية للقطاع في عام 2025، إذ مثلت إيرادات القطاع في المملكة 178 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي و46% من إجمالي اقتصاد السفر والسياحة في الشرق الأوسط.

ونما الناتج المحلي الإجمالي للسفر والسياحة في المملكة بنسبة 7.4% في عام 2025، أي ما يقرب من ضعف معدل نمو القطاع العالمي البالغ 4.1%، وأعلى بنحو 40% من المتوسط ​​الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط البالغ 5.3%، وارتفع إنفاق الزوار الدوليين بنسبة 8.2%، متجاوزاً بشكل كبير المتوسط ​​العالمي البالغ 3.2%.

السياحة في دول الخليج

وبلغ حجم قطاع السفر والسياحة في الإمارات نحو 68.5 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي عام 2025، مع إنفاق الزوار الدوليين 56.9 مليار دولار، وسجلت الأردن نموًا بنسبة 5.5% في الناتج المحلي الإجمالي لقطاع السفر والسياحة، مع وصول إنفاق الزوار الدوليين إلى 8.5 مليار دولار، بينما شهدت سلطنة عُمان أيضًا نموًا قويًا بنسبة 5.5%، إلى جانب إنفاق الزوار الدوليين 4 مليارات دولار ، وهو ما سلط الضوء على استمرار نمو القطاع في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي الرئيسية والأسواق الإقليمية.خلال عام 2025. 

تزايد معدلات السياحة الغذائية

ويقسم القطاع إلى عدة أقسام منها  الإقامة، والطعام والشراب، والسفر والسياحة، والترفيه والاستجمام، ويستحوذ قطاع الإقامة على نسبة كبيرة من السوق نظرًا لتزايد أعداد السياح المحليين والدوليين الباحثين عن الترفيه والأعمال.

ومن المتوقع أن يشهد قطاع الأغذية والمشروبات نموًا ملحوظًا خلال السنوات المقبلة، بسبب إقامة عدد من مهرجانات الطعام المميزة في دول الشرق الأوسط، مثل مهرجان دبي للمأكولات، ومهرجان الأطعمة المتخصصة، ومهرجان السعودية للمأكولات، إضافة إلى وجود مجموعة واسعة من المطاعم والمقاهي، وافتتاح شركات عالمية عدد من المقاهى والمطاعم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بعد تزايد معدلات السياحة الغذائية، ففي مايو ٢٠٢٤ تم افتتاح مطعم "فيفت فليفر"، في دبي وهو مطعم يقدم المأكولات الآسيوية، بالإضافة لغيره من سلاسل المطاعم والمقاهي العالمية في مختلف دول الشرق الأوسط.

وخلال عام 2024 حصل قسم الترفيه على حصة كبيرة من سوق الضيافة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومن المتوقع أن يستمر هذا لعدة سنوات قادمة، وتشهد السياحة الدينية نموًا ملحوظًا بسبب إقبال المسافرين المسلمين على زيارة الأماكن المقدسة مثل أداء فرائض الحج والعمرة في مكة المكرمة والمدينة المنورة أو زيارة أماكن لها مكانة في العالم الإسلامي مثل الأزهر الشريف وغيره من المساجد الكبرى في مختلف دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

وساهمت مبادرات الدول وسعيها في جذب السياح إلى تحقيق نتائج إيجابية في قطاع الضيافة، كموافقة مجلس التعاون الخليجي في نوفمبر 2023، على عمل تأشيرة سياحية موحدة، تُمكّن المسافرين من زيارة الكويت والبحرين وعُمان والمملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة بتأشيرة واحدة.

وتعد شركات ماريوت الدولية الأمريكية، وأكور الفرنسية، ومجموعة إعمار للضيافة الإماراتية، وشركة حياة الأمريكية، و فنادق ومنتجعات IHG البريطانية، فنادق ومنتجعات جنة الإماراتية، وشركة جميرا الدولية الإماراتية، وفنادق فور سيزونز الكندية، وفنادق هيلتون الأمريكية، ضمن قائمة أفضل شركات الضيافة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

المنتجعات السياحية

وتسعى الشركات العالمية المتخصصة في قطاع الضيافة في تبني استراتيجيات مختلفة لتعزيز مكانتها في السوق وزيادة إيراداتها مثل افتتاح فنادق ومنتجعات جديدة وعقد شركات مع الشركات المحلية القائمة لتوفير الخدمات والمرافق المتميزة التي تجذب السائحين أو حتى السكان المحليين، لتوسيع قاعدة العملاء لديهم في أسواق سياحية جديدة كالإمارات العربية المتحدة والسعودية أو الأسواق القديمة مثل مصر والمغرب العربي.

وخلال الربع الثاني من العام 2025، سجل الشرق الأوسط أعلى مستوى على الإطلاق في عدد مشاريع الفنادق قيد التطوير، إذ بلغ إجمالي المشروعات قيد الإنشاء 650 مشروع، تضم 161,574 غرفة، ومع نهاية يونيو كان العمل يجري على إنشاء 337 مشروع تضم نحو 86,500 غرفة، مع خطط لبدء تنفيذ 147 مشروع إضافي بحلول الربع الثاني من عام 2026.

وتتصدر المملكة العربية السعودية مشهد تطوير الفنادق في المنطقة، بأكثر من 92 ألف غرفة موزعة على 342 مشروع، تليها مصر  بـ127 مشروع تضم أكثر من 28 ألف غرفة، ثم الإمارات بـ 100 مشروع و25,470 غرفة، تليها سلطنة عُمان بـ27  مشروع و4,709 غرفة، ودولة قطر بـ 16 مشروع تضم نحو 3,500 غرفة.

الضيافة في الإمارات

سوق الضيافة في سلطنة عمان

فيما أشارت توقعات شركة جونز لانج لاسال العام الماضي، أن تصل قيمة معاملات الفنادق في دبي إلى 1.2 مليار دولار، ومن المتوقع أن يضيف قطاع الضيافة في دولة الإمارات نحو 10 آلاف غرفة جديدة حتى عام 2027، كما نمى سوق الضيافة في سلطنة عمان وأصبح مركز جاذب للاستثمار ويتوقع أن يسهم بنسبة 5% من إجمالى الناتج المحلى للسلطنة بحلول عام 2030، وتوقع تقرير صادر عن “كافنديش ماكسويل” أن ترفع سلطنة عمان مخزونها الفندقي بنسبة 25 في المئة بحلول العام 2030، مع إضافة 9,600 غرفة جديدة بداية من 2025 وحتى  2030 منها ‎2,600‎ غرفة بنهاية 2025.

مصر

واهتمت الكثير من دول الشرق الأوسط بالتوسع في سوق الضيافة وتهيئة البنية التحتية ووسائل الترفيه لاستقبال السياح، بالإضافة إلى إطلاق خصومات وعروض كبيرة لجذب العملاء الجدد خاصة في المواسم السياحية وفترات الأعياد والمهرجانات والمناسبات والفعاليات العالمية، والتي تشجع على الحجز وترفع من نسب الإشغال، خاصة السياح من ذوى الميزانيات المحدودة.

اقرأ أيضًا:

وزير السياحة يستعرض أبرز المقاصد المصرية أمام رئيس اتحاد شركات السياحة الألمانية

نصف تريليون دولار، سوق الضيافة العربي على أعتاب قفزة تاريخية بحلول 2032
طفرة قوية في سوق الضيافة مع ارتفاع السياحة والإيرادات (فيديو)

Short Url

search