السبت، 18 يوليو 2026

04:13 م

الاتفاقيات التجارية تحول إندونيسيا لنمر آسيوي في صناعات التعدين والطاقة

الجمعة، 15 مايو 2026 11:46 ص

إندونيسيا

إندونيسيا

إيمان البصيلي

اتفاقيات التبادل التجاري هي الجسور التي يقوم عليها اقتصاد الدول، فكلما زادت الاتفاقيات توطدت العلاقات التجارية بين الدول وبعضها، وألغيت الرسوم الجمركية وفتحت الأسواق أمام المنتجات والاستثمارات الأجنبية، وبالتالي زيادة العوائد التي يقوم عليها اقتصاد الدولة، وهو ما استفادت منه إندونيسيا خلال السنوات الأخيرة بعد توقيعها عدد من الاتفاقيات التجارية، التي ساعدتها على النمو، والتحول من دولة صغيرة مصدرة للمواد الخام إلى دولة صناعية كبيرة تصدر منتجات عالية القيمة، ونمر آسيوي قوي ينافس في معظم الأسواق الآسيوية والعالمية، خاصة في الصادرات المتعلقة بقطاعات التعدين والطاقة والزراعة والصناعة، وهو ما رفع من حجم الصادرات الإندونيسية في عام 2025 إلى 282.91 مليار دولار، بزيادة قدرها 6.15% مقارنة بعام 2024.

اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة (RCEP)

ويأتي على رأس هذه الاتفاقيات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة (RCEP)، وتعد أكبر اتفاقية تجارة حرة في العالم، فهي تلغي 92% من الرسوم الجمركية على السلع المتداولة بين أعضاء الاتفاقية، وتمكن الاتفاقية إندونيسيا من تعزيز فائضها التجاري بقيمة 979 مليون دولار.

وتأتى أهمية الاتفاقية للاقتصاد الإندونيسي في تسهيل صادرات الفحم والنيكل وزيت النخيل والسيارات، بالإضافة إلى تقليل الرسوم الجمركية بين أكبر شركاء إندونيسيا التجاريين من دول آسيا، و جذب استثمارات صناعية كبيرة من الصين واليابان.

كما تساهم الاتفاقية في دمج إندونيسيا في سلاسل التوريد الآسيوية، ورفع فرص وصول منتجاتها إلى أسواق تضم أكثر من 2.3 مليار نسمة، خاصة وأن الاتفاقية تضم الكثير من الدول مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا وسويسرا.

صادرات الفحم في إندونيسيا

اتفاقية التجارة في السلع بين دول الآسيان (AFTA)

وتأتي أهمية اتفاقية التجارة في السلع لرابطة دول جنوب شرق آسيا (AFTA) لإندونيسيا في تخفيض الرسوم الجمركية بين دول المنطقة إلى مستويات شبه صفرية، خاصة أن أكثر من 20% من تجارة إندونيسيا تتم مع دول آسيوية من جيرانها.

كما تدعم الاتفاقية صادرات السيارات والإلكترونيات والمنتجات الزراعية، وتسعى إندونيسيا من خلالها إلى تقديم نفسها كقاعدة صناعية إقليمية كبيرة وسوق تجاري لا يستهان به في شرق آسيا.

اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين إندونيسيا وأستراليا (IA-CEPA)

ودخلت اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين إندونيسيا وأستراليا (IA-CEPA) حيز التنفيذ في عام 2020، وتسعى لإزالة معظم الرسوم الجمركية بين البلدين وفتح السوق الأسترالية أمام المنتجات الإندونيسية بالإضافة إلى زيادة الاستثمارات الأسترالية في التعليم والتعدين والزراعة والطاقة، كما تعمل الاتفاقية على قطاعات السيارات والتعليم والصناعات الغذائية والتعدين

الأسواق الإندونيسية

اتفاقية الشراكة الاقتصادية بين إندونيسيا واليابان (IJEPA)

اتفاقية الشراكة الاقتصادية بين إندونيسيا واليابان (IJEPA) واحدة من أهم الاتفاقيات الصناعية لإندونيسيا، لأنها ساعدت على جذب شركات السيارات اليابانية للسوق الإندونيسي، ورفعت من صادرات إندونيسيا في منتجات المعادن والطاقة، كما دعمت نقل التكنولوجيا والتصنيع إلى السوق الإندونيسي، بالإضافة إلى إزالة الرسوم الجمركية عن 90% من السلع التي تصدرها اليابان إلى إندونيسيا، وكذلك المنتجات الزراعية التي تصدرها إندونيسيا إلى اليابان

اتفاقية التجارة الحرة بين رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) والصين (ACFTA)

وهناك اتفاقية التجارة الحرة بين رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)والصين (ACFTA)، وهى واحدة من أكثر الاتفاقيات تأثيرًا على الاقتصاد الإندونيسي،  لأنها مع الصين أكبر شريك تجاري لإندونيسيا، وأكبر مستورد للفحم والنيكل الإندونيسي، وأكبر مستثمر في قطاع التعدين والصهر، فأحدثت الاتفاقية طفرة في استثمارات النيكل والبطاريات في إندونيسيا، وتوسع في الصناعات الثقيلة لديها، بالإضافة إلى زيادة صادرات المعادن.

صادرات إندونيسيا

اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة مع كوريا الجنوبية (IK-CEPA)

دخلت اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة مع كوريا الجنوبية (IK-CEPA) حيز التنفيذ في عام 2023، وتلغي الاتفاقية 95% من  الرسوم الجمركية الإندونيسية على الصادرات إلى كوريا الجنوبية، بالإضافة إلى إلغاء حوالى 92% من الرسوم الجمركية الكورية الجنوبية على الصادرات إلى إندونيسيا.

ودعمت الاتفاقية صناعة السيارات الكهربائية في إندونيسيا، وتوسيع صادرات الصناعات الإندونيسية، بدلا من تصدير المواد الخام، بالإضافة إلى جذب استثمارات كورية في البطاريات والطاقة للسوق الإندونيسي، كما تعزز الاتفاقية قطاعي الثورة السمكية والزراعة في إندونيسيا.

اتفاقيات التجارة مع الاتحاد الأوروبي

ورغم اعتماد إندونيسيا الكبير على الاتفاقيات التجارية مع جيرانها من دول آسيا إلا أنها تسعى أيضا لعقد اتفاقيات جديدة مع دول جديدة في أوروبا ودول الأمريكتين فهناك اتفاقيات التجارة مع الاتحاد الأوروبي والتي ما زالت قيد التفاوض حتى الآن وتعتبر هذه الاتفاقية من أهم الاتفاقيات التي تسعى وراءها إندونيسيا لأن أوروبا سوق ضخم لزيت النخيل والمطاط والمنتجات الصناعية، ومصدر رئيسي للاستثمارات والتكنولوجيا، كما تلغي الاتفاقية رسوم الاستيراد على 98.5% من بنود التعريفة الجمركية، مما يوفر لمصدري الاتحاد الأوروبي حوالي 600 مليون يورو سنويًا، مع فتح الأسواق الإندونيسية أمام خدمات الاتحاد الأوروبي واستثماراته ومنتجاته الزراعية.

وتضمن الاتفاقية وصول أوروبا إلى المواد الخام الإندونيسية الأساسية للصناعات الخضراء والرقمية، إلا أن المفاوضات بين الجانبين مازلت تواجه بعض الخلافات حول معايير الاستدامة البيئية و إزالة الغابات.

نهضة إندونيسيا

أسباب نهضة الاقتصاد الإندونيسي

ومع كل هذه الاتفاقيات وغيرها يقوم الاقتصاد الإندونيسي تجاريًا على 3 محاور رئيسية، المحور الأول هو دول الأسيان في مجالات التوسع في التصنيع الإقليمي وسلاسل التوريد، والمحور الثاني استهداف السوق الصيني ودول شرق آسيا في مجال تصدير المعادن والطاقة وجذب الاستثمارات الأجنبية، بالإضافة إلى الاتفاقيات الثنائية الصناعية مع دول منفردة مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا، بهدف نقل التكنولوجيا إلى السوق الإندونيسي وتطوير الصناعات المحلية.

وساعدت هذه الاتفاقيات إندونيسيا في التحول من دولة مصدرة للمواد الخام فقط إلى دولة صناعية صاعدة بقوة و لديها الكثير من المنتجات الصناعية ذات القيمة العالية، بالإضافة إلى جذب مليارات الدولارات من الاستثمارات الأجنبية وإنشاء المناطق الصناعية الجديدة والتوسع في التصنيع، وساهم ذلك في تعزيز الصناعات في قطاع السيارات والبطاريات والصلب، ورفع تنافسية الصادرات الإندونيسية في مختلف الأسواق العالمية.

اقرأ أيضًا:

إندونيسيا تتسلم 150 مليون برميل نفط من الخام الروسي قريبا

إندونيسيا تهدد وسنغافورة ترفض، مضيق ملقا يفتح باب أزمة ممرات بحرية جديدة

Short Url

search