السبت، 18 يوليو 2026

02:47 م

الدكتور علي الدكروري يكتب: الاقتصاد أصبح خط الدفاع الأول للدول

الثلاثاء، 12 مايو 2026 02:48 م

الدكتور علي الدكروري

الدكتور علي الدكروري

الدكتور علي الدكروري

لفترات طويلة، ارتبط مفهوم قوة الدول بحجم جيوشها وقدراتها العسكرية، لكن العالم اليوم يرسل رسالة مختلفة تمامًا: والقوة لم تعد تُقاس بالسلاح فقط، بل بقدرة الدولة على حماية اقتصادها.

الأزمات العالمية الأخيرة أثبتت أن الأمن الاقتصادي أصبح عنصرًا أساسيًا في استقرار الدول، فاضطرابات الطاقة، وارتفاع أسعار الغذاء، وتعطل سلاسل الإمداد، والتضخم العالمي، كلها عوامل أثرت على اقتصادات كبرى قبل الدول النامية، ولهذا، بدأ العالم يتعامل مع الاقتصاد باعتباره “خط الدفاع الأول”.

الدولة التي لا تمتلك قدرة على تأمين احتياجاتها الأساسية، أو بناء اقتصاد مرن قادر على التعامل مع الأزمات، تظل معرضة للضغط مهما امتلكت من إمكانيات أخرى.

ما يحدث اليوم من تنافس عالمي على الطاقة، والموانئ، والمعادن، وخطوط التجارة، لم يعد مجرد سباق اقتصادي تقليدي، بل أصبح جزءًا من معادلات النفوذ والاستقرار.

وفي هذا المشهد، تزداد أهمية المنطقة العربية والإفريقية بشكل واضح، لما تمتلكه من موارد طبيعية، ومواقع استراتيجية، وأسواق واعدة.

لكن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في امتلاك الموارد، بل في القدرة على إدارتها وتحويلها إلى قيمة اقتصادية مستدامة من خلال التصنيع، والبنية التحتية، والاستثمار في الإنسان.

ومن هنا، تظهر أهمية التحركات المصرية خلال السنوات الأخيرة، سواء في تطوير البنية التحتية، أو دعم مشروعات الطاقة، أو تعزيز موقع مصر كمركز إقليمي للنقل والخدمات اللوجستية.

كما لعبت العلاقات المصرية الإفريقية دورًا مهمًا في تعزيز فرص التعاون الاقتصادي والتنموي داخل القارة، في ظل توجه مصري واضح نحو توسيع الشراكات وبناء علاقات أكثر توازنًا واستدامة.

وقد حرص الرئيس عبدالفتاح السيسي على دعم هذا التوجه، من خلال تعزيز الحضور المصري في إفريقيا، والتركيز على ملفات التنمية والربط الإقليمي والتعاون الاقتصادي، بما يعكس أهمية العمق الإفريقي للأمن القومي المصري.

وفي عالم أصبحت فيه حركة التجارة والطاقة جزءًا من معادلات القوة، تظل قناة السويس واحدة من أهم الممرات الاستراتيجية المؤثرة في الاقتصاد العالمي.

الحروب القادمة قد لا تبدأ بالدبابات فقط، بل ربما تبدأ بأزمات اقتصادية، أو نقص في الطاقة والغذاء، أو اضطرابات في حركة التجارة العالمية.

ولهذا، فإن الدول التي تستثمر اليوم في اقتصادها، وصناعتها، وأمنها الغذائي، لا تبني فقط مستقبلًا اقتصاديًا… بل تبني استقرارها الحقيقي على المدى الطويل.

خلاصة الدكروري: في عالم متغير، قد تمنحك القوة العسكرية الحماية المؤقتة…لكن الاقتصاد القوي هو ما يمنح الدول القدرة على الاستمرار.

اقرأ أيضًا:

د. علي الدكروري يكتب: في عالم مضطرب.. لماذا أصبحت مصر مهمة اقتصاديًا أكثر من أي وقت مضى؟

Short Url

search