السبت، 18 يوليو 2026

02:46 م

الدكتور علي الدكروري يكتب: مصر بين ضغوط الإقليم وفرص إعادة التمركز الاقتصادي

الأربعاء، 06 مايو 2026 09:28 ص

الدكتور علي الدكروري

الدكتور علي الدكروري

الدكتور علي الدكروري

في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، تبدو مصر وكأنها تقف في نقطة وسط بين أزمات مشتعلة وفرص تتشكل، ودول الجوار تعاني من اضطرابات سياسية وأمنية ممتدة، تعمل مصر على إعادة ضبط مسارها الاقتصادي في ظل تحديات داخلية وضغوط خارجية.

المشهد ليس بسيطًا لكنه أيضًا ليس مغلقًا

أولًا: الإقليم المضطرب وتأثيره المباشر

موقع مصر الجغرافي يضعها في قلب منطقة تعيش حالة عدم استقرار ممتدة، من ليبيا غربًا إلى السودان جنوبًا، مرورًا بقطاع غزة شرقًا.

هذه الأزمات لا تبقى خارج الحدود، بل تنعكس مباشرة على الاقتصاد المصري من خلال:

  • ضغوط على سلاسل الإمداد والتجارة
  • تراجع بعض مصادر العملة الأجنبية
  • ارتفاع تكلفة التأمين والنقل
  • حالة ترقب استثماري بسبب المخاطر الإقليمية

مصر لا تدير اقتصادها فقط بل تتعامل مع بيئة إقليمية مضطربة بالكامل.

ثانيًا: الداخل… اقتصاد تحت الضغط ولكن ليس بدون حركة

على المستوى الداخلي، هناك تحديات واضحة:

  • ارتفاع الأسعار وتقلبات السوق
  • ضعف نسبي في القوة الشرائية
  • حساسية شديدة لأي تغير عالمي

في المقابل، هناك تحركات مستمرة تعكس محاولة لإعادة التوازن من خلال توسيع دور القطاع الخاص، الاستمرار في مشروعات البنية التحتية، وتوجه تدريجي نحو دعم الإنتاج.

ثالثًا: أين الفرصة وسط كل هذا؟

الأزمات في دول الجوار ليست فقط تهديدًا، بل تعيد رسم خريطة الفرص.

مصر تمتلك عناصر قوية تجعلها مؤهلة للاستفادة:

  1. موقع استراتيجي فريد: حلقة وصل بين إفريقيا وآسيا وأوروبا.
  2. سوق ضخم: أكثر من 100 مليون مستهلك.
  3. بنية تحتية تتحسن تدريجيًا: تدعم فرص التصنيع والتصدير.

في عالم يعيد ترتيب سلاسل الإمداد، الدول الأكثر استقرارًا تصبح بدائل مباشرة، ومصر تظل من أبرز هذه الخيارات في المنطقة.

رابعًا: إدارة الدولة للأزمة… قراءة استباقية للمشهد

  • في ظل هذا التعقيد، يظهر دور القيادة السياسية كعامل حاسم في الحفاظ على التوازن.
  • لقد أظهرت الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، قدرة واضحة على التعامل مع الأزمات المحيطة بنهج يقوم على الاحتواء وتجنب الانزلاق إلى صراعات مباشرة.
  • التحركات خلال الفترة الماضية تعكس فهمًا عميقًا لطبيعة ما يدور في المنطقة، سواء على مستوى التوازنات السياسية أو التحديات الأمنية والاقتصادية.
  • هذا النهج ساهم في الحفاظ على استقرار الدولة داخليًا، رغم الضغوط الإقليمية المتزايدة.
  • كما أن الاستمرار في تنفيذ مشروعات البنية التحتية، مع تبني سياسات تهدف إلى تثبيت الاستقرار، يعكس رؤية تعتبر أن الاستقرار هو الأساس لأي نمو اقتصادي مستدام.

خامسًا: التحدي الحقيقي

المشكلة ليست في غياب الفرص، بل في كيفية إدارتها.

والتحدي اليوم يتمثل في: تحويل السوق الاستهلاكي إلى قوة إنتاجية، وجذب استثمارات نوعية، وتقليل الاعتماد على التمويل قصير الأجل، وربط النمو الحقيقي بالإنتاج والتصدير.

وفي عالم يتغير تحت ضغط الأزمات، لا تكون القوة لمن يتجنبها، بل لمن يفهمها ويعيد توظيفها، ومصر اليوم أمام فرصة حقيقية: إما أن تظل سوقًا يتأثر، أو تتحول إلى اقتصاد يُؤثر، والفارق بين الحالتين ليس في الإمكانيات، بل في طريقة اتخاذ القرار.

Short Url

search