السبت، 18 يوليو 2026

04:10 م

الدكتور علي الدكروري يكتب: فقاعة التوقعات.. من يصنع الوهم ومن يدفع الثمن؟

الإثنين، 27 أبريل 2026 01:14 م

الدكتور علي الدكروري

الدكتور علي الدكروري

ما يحدث في الأسواق اليوم لم يعد مجرد حركة عرض وطلب، بل أصبح في كثير من الأحيان صناعة متكاملة للوهم، السؤال لم يعد: لماذا ترتفع الأسعار؟ بل: من يدفعها للارتفاع، ولصالح من؟ حين تُصنع القصة قبل الواقع في السابق، كانت الأسواق تتحرك بناءً على نتائج وأداء فعلي.

اليوم، كثير من التحركات تُبنى على “قصة” يتم تسويقها: قطاع هو المستقبل، شركة ستغير العالم، فرصة لن تتكرر.

تبدأ القصة، ثم يأتي المال لاحقًا، المشكلة ليست في التفاؤل، بل في تحويله إلى أداة ضغط تدفع الجميع للدخول حتى قبل أن يكون هناك واقع يدعم ذلك.

من المستفيد؟ 

لنكن أكثر صراحة: هناك من يضخم التوقعات ليبيع عند القمة وهناك من يشتري متأخرًا لأنه يخشى فوات الفرصة وبين الطرفين، تُنقل الثروة بصمت الأسواق لا تخسر لكن بعض المشاركين فيها هم من يدفعون الثمن.

أمثلة لا يمكن تجاهلها نراها بوضوح، شركات تُقيَّم بمليارات دون أرباح حقيقية عملات رقمية ترتفع على موجات الحماس ثم تنهار عقارات تتجاوز قدرتها الشرائية الفعلية في كل مرة، تتكرر نفس القصة: التوقع يسبق الواقع، ثم ينهار عليه.

أخطر ما في الفقاعة لا تكون واضحة أثناء تكوّنها، بل تبدو منطقية، بل ومقنعة، والإعلام يدعم، التقارير تبرر، والجميع يتحدث بلغة واحدة الصعود.

هنا تحديدًا تكمن الخطورة: عندما يصبح الشك غير مقبول، ويُعتبر التحفظ ضعفًا. لحظة الانكشاف لا تحتاج الفقاعة إلى أزمة كبيرة لتنفجر، ويكفي أن يتوقف التدفق، نتائج أقل من التوقعات، تباطؤ بسيط، أو حتى تغير في المزاج العام.

وفجأة.. يكتشف الجميع أن الأسعار كانت تعكس “الأمل" لا الواقع، هل المشكلة في السوق؟، والحقيقة أن السوق بريء بطبيعته، لكن المشكلة في تسعير مبالغ فيه لمستقبل لم يتحقق بعد.

عندما تُبنى الأسعار على أفضل سيناريو ممكن، فأي واقع أقل من ذلك يتحول إلى صدمة، لم تعد الفقاعات تحتاج سنوات، ترند، تحليل متفائل، وتكرار على وسائل التواصل يكفي.

والنتيجة هي صعود أسرع، الخلاصة السوق لا يكافئ الأكثر حماسًا، بل الأكثر وعيًا، ليس كل ما يلمع فرصة، وليس كل صعود دليل قوة، وأخطر ما في فقاعة التوقعات، أنك لا تكتشفها إلا بعد أن تدفع ثمنها.

Short Url

search