السبت، 18 يوليو 2026

02:46 م

الدكتور علي الدكروري يكتب: الاقتصاد الأخضر… إنقاذ للكوكب أم معركة نفوذ جديدة؟

السبت، 02 مايو 2026 02:25 م

الدكتور علي الدكروري

الدكتور علي الدكروري

لم يعد الحديث عن البيئة رفاهية أو طرحًا نظريًا، بل أصبح جزءًا أساسيًا من معادلة الاقتصاد العالمي.

الاقتصاد الأخضر اليوم، لم يعد مجرد توجه لحماية الطبيعة، بل تحوّل إلى ساحة تنافس حقيقية بين الدول، وإلى أداة لإعادة تشكيل موازين القوة.

التحول لم يعد مدفوعًا فقط بالخوف على الكوكب، رغم خطورة التغير المناخي، بل بوعي متزايد بأن من يمتلك تكنولوجيا المستقبل، يمتلك مفاتيح التأثير في الاقتصاد العالمي.

وفي هذا السياق، تتسابق قوى كبرى مثل الصين والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لفرض نماذجها الخاصة.

فالصين تسيطر على جزء كبير من سلاسل إنتاج الطاقة الشمسية والمعادن النادرة، بينما يقود الاتحاد الأوروبي التشريعات البيئية، وتسعى الولايات المتحدة لتعزيز الابتكار والاستثمار في التكنولوجيا النظيفة.

هذا التنافس لا يدور فقط حول خفض الانبعاثات، بل حول من يضع قواعد الاقتصاد الجديد.

لكن السؤال الأهم:
هل هذا التحول متاح للجميع؟

الواقع يشير إلى تحدٍ واضح، حيث تمتلك الدول المتقدمة الموارد والتكنولوجيا، بينما تواجه الدول النامية ضغوطًا لتطبيق معايير بيئية صارمة دون امتلاك نفس الإمكانيات، ما قد يوسع الفجوة الاقتصادية بدلًا من تقليصها.

وهنا يظهر التحدي الحقيقي:
كيف يمكن تحقيق التنمية دون أن تتحول البيئة إلى ضحية؟

الاقتصاد لم يعد يُقاس فقط بالنمو، بل بمدى استدامته، وهو ما يفرض نموذجًا جديدًا يتطلب توازنًا دقيقًا بين التوسع الاقتصادي والحفاظ على الموارد.

في العمق، الاقتصاد الأخضر لم يعد خيارًا… بل واقعًا يتشكل.

لكن هذا الواقع يحمل في داخله مفارقة واضحة:
هو فرصة لبناء نموذج اقتصادي أكثر استدامة، وفي الوقت نفسه أداة قد تُستخدم لإعادة توزيع النفوذ العالمي.

ما نشهده اليوم ليس مجرد تحول في مصادر الطاقة، بل تحول في طبيعة الصراع نفسه.

لم يعد الصراع حول من يملك النفط.. بل حول من يملك البدائل.

خلاصة الدكروري:
الاقتصاد الأخضر قد ينقذ الكوكب… لكنه أيضًا يعيد رسم خريطة القوة في العالم.

Short Url

search