سياحة بلمسة ذكية، مصر والسعودية تتسابقان في استخدام الذكاء الاصطناعي لجذب ملايين السياح
السبت، 09 مايو 2026 07:43 م
تجربة تفاعلية لعرض مقتنيات توت عنخ أمون
إيمان البصيلي
يعد الذكاء الاصطناعي، المحرك الاستراتيجي الذي يعيد صياغة قطاع السياحة في منطقة الشرق الأوسط، عبر دمج الأتمتة الذكية بالأصالة البشرية لتقديم تجارب استثنائية.
ووفق دراسة حديثة لـ Pwc Middle East، فإن القيمة المتوقعة لمساهمة الذكاء الاصطناعي في اقتصاد الشرق الأوسط بحلول عام 2030، تبلغ 320 مليار دولار، فيما تبلغ قيمة مساهمته في الاقتصاد العالمي خلال العقد الحالي، حوالى 1.6 تريليون دولار.
الذكاء الاصطناعي يعيد رسم ملامح السياحة في العالم
ويأتي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاع السياحة، كأداة استراتيجية لتعزيز الكفاءة وتخصيص الخدمات المقدمة للسائح، إذ تستخدم خوارزميات التعلم الآلي، لتحليل بيانات المسافرين، وتقديم توصيات مخصصة للفنادق والوجهات السياحية والأنشطة التي يمكن ممارستها.
يأتي ذلك بناءً على تفضيلات السائح السابقة، كما تقوم هذه التقنيات أيضًا بعمل عروض ترويجية، تستهدف احتياجات كل عميل بشكلٍ دقيق جدًا، وهو ما يساعد على رضا العميل عن التجربة، وإعادة صياغتها بصورة عصرية.

وتستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي أيضًا، في تحسين الكفاءة التشغيلية لتحقيق مكاسب ملموسة في كفاءة التشغيل، وتعمل أنظمة التنبؤ بالطلب على تحسين إدارة المخزون، وتحديد أسعار الغرف بشكلٍ ديناميكي، بناءً على التغيرات التي تطرأ على السوق، كما تساعد الأتمتة في تقليل الهدر، وتحسين استخدام الموارد الموجودة.
كما تعمل روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي على مدار الساعة، للرد على استفسارات العملاء وإجراء الحجوزات، وتقديم الدعم الفوري بلغات متعددة، وهو ما يساهم في توفير تجربة سهلة وبسيطة للزوار.
ويقلل كذلك من الضغط على موظفي خدمة العملاء، فيتم توظيف الذكاء الاصطناعي لتولي المهام المتكررة، وهو ما يتيح للموظفين التركيز على تقديم الخدمات ذات الجودة العالية التي تتطلب تفاعلًا إنسانيًا عميقًا مع السائح، وذلك لضمان عدم فقدان لمسة الضيافة التقليدية.
كما تساعد أدوات الذكاء الاصطناعي، في تحليل الاتجاهات العالمية والجيوسياسية، ودراسة مدى تأثيرها على حركة السفر والسياحة، فتجعل وزارات السياحة والشركات العاملة في المجال، تستعد بشكلٍ استباقي للتقلبات في أعداد الزوار.

مصر تطلق حملات وصلت لـ100 مليون مستخدم في يوم
ودفع التحول الرقمي العالمي سوق السياحة والضيافة في الشرق الأوسط، إلى اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملها، ويتناول التقرير التالي، تحليلًا ومقارنة شاملة بين اثنين من أكبر أسواق السياحة والضيافة في الشرق الأوسط، ومدى اعتمادهما على تقنيات الذكاء الاصطناعي في تقديم خدماتهم، وهما السوق المصري بما له من إرث وباع تاريخي طويل في قطاع السياحة، والسوق السعودي الصاعد بقوة وبإجمالي استثمارات ضخمة مدفوعة برغبة المملكة في التحول من الاقتصاد النفطي إلى الاقتصاد السياحي.
ففي المملكة العربية السعودية، حققت 85% من المؤسسات العاملة في قطاع الضيافة، مكاسب ملموسة في كفاءة التشغيل، نتيجة لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك كخطوة أولى في تحقيق رؤية المملكة لعام 2030 والوصول إلى 150 مليون زائر سنويًا، ورفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي لـ10%، بدلًا من الـ3% الموجودة حاليًا.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك توجه في مصر قوي من الحكومة، لدمج أدوات الذكاء الاصطناعي في قطاع السياحة والآثار، واستخدامها في الترويج السياحي لمصر في العالم.
فقد أطلقت وزارة السياحة المصرية بمارس 2025، حملة إلكترونية موجهه إلى دول أوروبا للترويج إلى الاستراتيجية التي تتبناها الوزارة حاليًا، تحت عنوان "مصر.. تنوع سياحي لا يضاهي".
ونجحت الحملة في الوصول إلى 100 مليون مستخدم في أول يوم لإطلاقها في ثمان دول من الأسواق المصدرة للسياحة إلى مصر، كما أطلقت الوزارة حملة أخري في يوليو الماضي، لكنها كانت موجهة إلى السائح العربي، لاستهداف أكثر من 500 ألف حجز سياحي، واستقطاب ما لا يقل عن مليون مسافر.
وتعتمد هذه الحملات على استهداف الفئات بناء على اهتماماتهم الشخصية، وتوسيع قاعدة السائحين، من خلال استخدام أدوات التسويق الإلكتروني، والمنصات الرقمية الدولية المتخصصة في الترويج السياحي.
يأتي ذلك لضمان الوصول إلى الجمهور المستهدف، وتعزيز معدلات الإشغال بالفنادق والمنتجعات السياحية، وتحسين تجربة السياحة والسفر، إضافة إلى تصميم برامج سياحية تتوافق مع احتياجات كل سائح.

المتحف المصري الكبير عنوان التحول الرقمي المصري
ويعد المتحف المصري الكبير، واحدًا من أكبر المتاحف الذكية في العالم، إذ أعلنت وزارة السياحة المصرية في أكتوبر الماضي، عن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتحويل زيارة المتحف إلى "رحلة تفاعلية"، تبدأ قبل وصول الزائر للمتحف عبر تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
كما يتم استخدام تقنيات مثل الهولوجرام، والواقع المعزز (AR)، لعرض مقتنيات الملك توت عنخ آمون، وهو ما يسمح للزوار بالتفاعل مع التاريخ بشكلٍ رقمي مبهر، وهو ما رفع من المتوسط اليومي لعدد الزوار لأكثر من 15 ألف زائر، وتتوقع الوزارة أن يصل عدد زوار المتحف سنويًا لـ5 مليون سائح.
كما أطلقت الوزارة، منصة ذكية متكاملة لتوحيد أنظمة تشغيل المتحف، بهدف إدارة الموارد بكفاءة، وترشيد استهلاك الطاقة، والحفاظ على المناخ المناسب للقطع الأثرية من حيث تحديد درجات الحرارة والرطوبة آليًا.
كما استخدمت الوزارة تقنيات الذكاء الاصطناعي في الترميم، ففي مايو الماضي شهد المتحف المصري بالتحرير، فعاليات رسمية حول توظيف الذكاء الاصطناعي في صيانة وترميم المومياوات والآثار، وهو ما يعكس اهتمام الدولة بالجانب العلمي والتقني، للحفاظ على التراث بجانب الترويج له.
جاء كل هذا بناءً على الخطة التي اعتمدها مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، لتوسيع دمج الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي في الأسواق الرئيسية، وعددها 23 سوقًا أساسيًا، وذلك لتعزيز السمعة الدولية للسياحة المصرية، والوصول إلى أرقام قياسية في أعداد السائحين.

السعودية تجنى 178 مليار دولار ومصر 16.7 مليارًا في 2025 والسر في الاستثمارات الجديدة
ويعد استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاع السياحة، الركيزة الأساسية للدول للوصول إلى تحقيق رؤيتها الخاصة لـ 2030، ففي المملكة العربية السعودية تسعي المملكة من خلال دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في القطاع، إلى الوصول بعدد السائحين سنويًا إلى 150 مليون سائح.
يأتي ذلك للتغلب على العوائق التي تقف أمام دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي مع التقنيات القديمة، و نقص الكوادر البشرية اللازمة لإدارة التحول الرقمي، ومع ذلك سجلت المملكة حوالى 123 مليون زيارة في 2025، بينهم 30 مليون سائح دولي، و93 مليون زيارة من خلال السياحة المحلية، بتحقيق معدل نمو في القطاع وصل إلى 7.4%، وبإجمالي إيرادات بلغ 178 مليار دولار، كمساهمة في إجمالي الناتج المحلي، وتحقيق فائض قدره 50 مليار ريال.
يأتي ذلك في الوقت الذي تستهدف مصر من خلال استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، استقبال 30 مليون سائح سنويًا في 2030، في الوقت الذي حققت بالفعل أداءً استثنائيًا في عام 2025، باستقبال 19 مليون سائح، وبمعدل نمو بلغ 21% مقارنة بعام 2024، وهو أعلى معدل في منطقة الشرق الأوسط خلال 2025.
وأكد تقرير ميزان المدفوعات الصادر عن البنك المركزي المصري، ارتفاع الإيرادات السياحية لأعلى مستوى لها على الاطلاق، بمعدل 16.3% خلال العام المالي 2024ـ2025، لتسجل حوالى 16.7 مليار دولار في مقابل نحو 14.4 مليار دولار، بنفس الفترة من العام السابق له.
ويساهم القطاع، بنحو 12% من إجمالى الناتج المحلى المصري، ويدعم الاقتصاد الوطني بالعملة الصعبة، ويسعى لزيادة إيراداته إلى 30 مليار دولار سنويًا.
وبالمقارنة بين السوق السياحي في مصر وفي المملكة العربية السعودية، نجد أن هناك تكاملًا كبيرًا بين السوقين، مع وجود منافسة قوية بينهما، ففي الوقت الذي تمتلك مصر ريادة تاريخية كوجهة سياحية كلاسيكية عالمية، تصنع السعودية تحولًا جذريًا في مفهوم السياحة الحديثة والمشاريع العملاقة.

سباق المشروعات الكبرى بين مصر والسعودية والسائح هو الفائز
وتعتمد مصر على سياحة الأصالة والتاريخ والتنوع، من خلال إنشاء مشروعات كبري مثل المتحف المصري الكبير، والذي يعد أكبر متحف حضاري في العالم، ومشروع رأس الحكمة الذي يهدف إلى تحويل الساحل الشمالي المصري، إلى واجهة سياحية عالمية، وتنشيط السياحة الدينية بتطوير مسار آل البيت.
كما يتم الاهتمام بـ وترميم المقدسات الدينية المختلفة، وتطوير المنتجعات والفنادق والأنشطة الترفيهية في المدن الساحلية على البحرين الأحمر والمتوسط وغيرها من المشروعات.
وتسعي المملكة العربية السعودية نحو سياحة المستقبل والتحول، من خلال مشاريع عملاقة مثل مشروع نيوم الذي بدأ بتطوير جزيرة سندالة وجعلها مكانًا ترفيهيًا على مستوى فاخر، ومركزًا عالميًا لليخوت، إضافة إلى مشروع البحر الأحمر، والذي يركز على مفهوم السياحة المتجددة، ويحقق تجربة سياحية فاخرة مع الحفاظ على البيئة ومعدلات الاستدامة.
وهناك أيضًا مشروع القدية، والتي ستكون عاصمة الترفيه والرياضة والفنون في المملكة، ومشروع الدرعية، وهو تحويل العاصمة الأولى للمملكة العربية السعودية إلى واجهة سياحية وثقافية عالمية.
ويمثل المشروع الجانب التراثي والثقافي العميق للدولة السعودية، إضافة إلى تطوير منظومة الحج والعمرة بهدف استيعاب 30 مليون معتمر سنويًَا، و تصدير المملكة كرائدة في سياحة الفاعليات والمؤتمرات والبطولات الرياضية.

مصر من أفضل الوجهات السياحية في القيمة مقابل السعر
وتعتمد ريادة مصر، على عناصر الخبرة البشرية المتراكمة في مجال السياحة، إضافة إلى التنافسية السعرية، حيث تعد مصر من أفضل الوجهات السياحية في القيمة مقابل السعر، هذا بجانب الجذب التاريخي والتنوع الثقافي الذي لا ينتهي.
يأتي ذلك في الوقت الذي تعتمد فيه المملكة العربية السعودية، على الريادة في الابتكار التقني واستخدام أدوات الذكاء الصناعي في الفنادق بصورة كبيرة، إضافة إلى ضخ مئات المليارات للاستثمار في القطاع، لسرعة التحول من الاقتصاد النفطي إلى الاقتصاد السياحي.
ونجد من خلال هذه المقارنة، أن مصر تعتمد على تطوير بنيتها التحتية، ومنشأتها الترفيهية، وأنشطتها البحرية، وإعادة استغلال كنوزها التاريخية، وهو أهم عامل جذب للسائح الأجنبي الباحث عن الأسعار والشواطئ ذات الأسعار التنافسية.
جاء ذلك في الوقت الذي تنشئ السعودية فيه من الصف، واجهة سياحية جديدة للعالم بتقنيات المستقبل، وباستثمارات عالمية ضخمة، تجذب أصحاب الباقات المالية العالية، والباحثين عن الترف، أو سياحة الأعمال والفاعليات الكبرى.
اقرأ أيضًا:-
«السياحة»: إدراج بيانات الحجاج على «نُسك مسار» شرط أساسي وعقوبات على المخالفين
وزير السياحة: أولوية قصوى لحماية الآثار المصرية وتعظيم الاستفادة منها
الحكومة تعيد فتح تمويل السياحة وتستخدم المتبقي من مبادرة الـ50 مليار جنيه
Short Url
من 125 إلى 512 مليار دولار.. المشروبات الوظيفية تقود موجة جديدة في صناعة الأغذية
08 يوليو 2026 03:41 م
1.6 مليون متر مربع لاستثمار جديد.. السعودية تستهدف تقليل الواردات بـ «مدينة البن»
05 يوليو 2026 02:10 م
أكثر الكلمات انتشاراً