السبت، 18 يوليو 2026

06:51 م

د. علي الدكروري يكتب: هل نحن أمام تحول مالي جديد؟ قراءة هادئة لاتفاقات تبادل العملات بين الواقع والتوقعات

الأربعاء، 29 أبريل 2026 02:48 م

الدكتور علي الدكروري

الدكتور علي الدكروري

الدكتور علي الدكروري

في ظل الانتشار السريع للأخبار الاقتصادية، تصدّر مؤخرًا الحديث عن اتفاق محتمل لتبادل العملات بين الولايات المتحدة والإمارات، مع تفسيرات اعتبرته خطوة قد تعيد رسم خريطة النظام المالي العالمي، لكن قراءة المشهد بهدوء تكشف صورة أكثر توازنًا.

اتفاقات تبادل العملات (Currency Swap) هي أدوات مالية معروفة تستخدمها البنوك المركزية لتعزيز السيولة وتسهيل التجارة، خاصة في أوقات الأزمات أو التقلبات.

وقد استخدمت هذه الآلية سابقًا على نطاق واسع، أبرزها خلال الأزمة المالية العالمية 2008، حين أبرم الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي اتفاقات تبادل مع عدد من البنوك المركزية الكبرى لضمان استقرار النظام المالي العالمي.

كما لجأت الصين إلى هذه الاتفاقات مع عشرات الدول لدعم استخدام عملتها “اليوان” في التجارة الدولية، دون أن يعني ذلك إزاحة الدولار من موقعه العالمي.

كيف يتم تبادل العملات فعليًا؟

ببساطة، يقوم البنكان المركزيان بالاتفاق على تبادل مبلغ محدد من العملتين وفق سعر صرف متفق عليه مسبقًا.

على سبيل المثال، إذا تم الاتفاق على تبادل 10 مليارات دولار، يقوم الطرف الآخر بتقديم ما يعادلها بالعملة المحلية (كالدرهم) وفق سعر الصرف المحدد وقت الاتفاق.

تُستخدم هذه السيولة داخل النظام المصرفي لكل دولة لدعم البنوك أو تمويل التجارة، ثم يتم إعادة نفس المبالغ لاحقًا عند انتهاء مدة الاتفاق، غالبًا بنفس سعر الصرف المتفق عليه لتجنب مخاطر تقلبات العملة.

ما قيمة هذا النوع من الاتفاقات؟

قيمتها لا تكمن في “استبدال عملة بأخرى”، بل في:

  • توفير سيولة سريعة وقت الحاجة.
  • تقليل الضغط على العملات الأجنبية.
  • تسهيل التجارة والاستثمار بين الدول.
  • تعزيز الاستقرار المالي في أوقات التوتر.

من هنا، فإن أي حديث عن أن هذه الاتفاقات تمثل استبدالًا للدولار أو تراجعًا لدوره يظل غير دقيق، خاصة أن الدولار ما زال يحتفظ بمكانته كعملة الاحتياط الأولى عالميًا.

أما ما يُثار حول صعود الدرهم الإماراتي ليكون من بين أقوى العملات عالميًا، فهو يحتاج إلى قراءة أكثر واقعية؛ إذ أن قوة العملات لا تُقاس فقط بالاستقرار، بل بمدى انتشارها عالميًا ودورها في التجارة والاحتياطيات الدولية.

وفي المقابل، فإن أي تعاون مالي بين الإمارات والولايات المتحدة يعكس مستوى متقدمًا من الثقة، ويؤكد على المكانة المتنامية للإمارات كمركز مالي إقليمي ودولي مؤثر، خاصة في ظل سياساتها الاقتصادية المرنة ورؤيتها المستقبلية الواضحة.

الإمارات اليوم لا تسعى إلى استبدال نظام قائم، بل إلى تعزيز موقعها داخله.. وهذا هو الفارق بين الطموح الاستراتيجي والطرح المتسرع.

الخلاصة، نحن أمام خطوة إيجابية في إطار التعاون المالي الدولي، لكنها لا تمثل تحولًا جذريًا في موازين الاقتصاد العالمي كما يتم الترويج له.

خلاصة الدكروري:

  • السيولة أداة… وليست بديلاً للنظام.
  • افهم الآلية… قبل أن تحكم على النتيجة.

Short Url

search