صعود القاهرة وطفرة الرياض، أسواق المكاتب في الشرق الأوسط ترسم خريطة جديدة للاستثمار
الثلاثاء، 28 أبريل 2026 03:57 م
أسواق المكاتب
تعكس بيانات تقرير Middle East and Africa Market خلال 2025- 2026، صورة متباينة لأسواق المكاتب في عدد من المدن، وتتصدر الرياض المشهد من حيث حجم المعروض المستقبلي مع توقعات بإضافة أكثر من 1.5 مليون متر مربع خلال 2026 وهو ما يشير إلى طفرة توسعية مدفوعة برؤية اقتصادية تستهدف جذب الاستثمارات وتعزيز بيئة الأعمال.
وفي المقابل، تبدو دبي مستقرة نسبيًا، إذ تمتلك بالفعل مخزونًا ضخمًا يتجاوز 9.3 مليون متر مربع، مع إضافات مستقبلية محدودة نسبيًا، وهذا دليل على حالة النضج في السوق العقاري المكتبي.
وتكشف الأرقام عن ديناميكيات مختلفة في الأسواق الإفريقية، وتسجل القاهرة نموًا لافتًا في المعروض المستقبلي، مع توقعات بإضافة نحو 647 ألف متر مربع، تلبية للطلب المتزايد على المساحات الإدارية الحديثة، بينما تعاني بعض المدن مثل ديربان من حالة ركود شبه كامل في الإمدادات الجديدة.
وتعكس هذه الفجوة بين مستويات العرض والطلب الحالية والتوسعات المستقبلية تباينًا واضحًا في استراتيجيات التطوير العقاري، ومدى ارتباطها بالظروف الاقتصادية المحلية وتوقعات الطلب في كل سوق.

سوق المكاتب في الرياض تتكيف مع الوضع رغم تجميد الإيجارات
يظهر سوق المكاتب في الرياض مؤشرات واضحة للتكيف بعد تطبيق قانون تجميد الإيجارات، ونلاحظ مدى تباين أداء الإيجارات طبقًا لجودة الأصول، فقد ارتفعت إيجارات المكاتب الرئيسية بنسبة 11.1% لتصل إلى 968 دولار أمريكي بما يعادل 3,630 ريالًا سعوديًا للمتر المربع سنويًا متجاوزة بذلك أداء السوق بشكل ملحوظ.
وسجلت إيجارات المكاتب من الفئة (A) نموًا طفيفًا بنسبة 2.1%، بينما ارتفعت إيجارات المكاتب من الفئة (B) بنسبة 10.3%، لتصل إلى 628 دولارًا أمريكيًا أي ما يعادل 2,356 ريالًا سعوديًا و658 دولارًا أمريكيًا أي ما يعادل 1,681 ريالًا سعوديًا للمتر المربع سنويًا، على التوالي.
وعلى أساس ربع سنوي، تباطأ نمو الإيجارات، مع بقاء إيجارات المكاتب الرئيسية مستقرة بشكل عام حيث تبنى الملاك أساليب تأجير أكثر مرونة، وفي قطاع المكاتب من الفئة (B)، تم ملاحظة انخفاض طفيف في الإيجارات، مما يشير إلى ضغط مبكر على الأسعار.
ظل الطلب على التأجير قويًا في جميع الفئات، وانعكس ذلك في انخفاض معدلات التوظيف، وخلال الربع الأخير من 2025، بلغ معدل التوظيف في المكاتب الرئيسية حوالي 3%، بينما بلغ متوسط التوظيف في المكاتب من الفئة (A) 4.4%، أما في المكاتب من الفئة (B)، انخفض معدل التوظيف إلى حوالي 2.8%، مدعومًا بزيادة مرونة الملاك وهياكل الصفقات التنافسية.
ولو نظرنا إلى مؤشر العرض، نلاحظ أنه تم تسليم ما يقرب من 758,000 متر مربع من المساحات المكتبية الجديدة خلال عام 2025، ليصل إجمالي المخزون المكتبي إلى حوالي 9 مليون متر مربع، وخلال السنة القادمة، من المتوقع دخول 1.5 مليون متر مربع إضافية من المساحات المكتبية الجديدة القابلة للتأجير إلى السوق.
وسيتأثر أداء السوق بشكل متزايد بجودة الأصول بدلاً من ارتفاع الإيجارات، ومن المرجح أن يستمر طلب المستأجرين في التوجه نحو المشاريع ذات المواقع المتميزة والمواصفات العالية، والتي توفر كفاءة بناء عالية، ومعايير بيئية واجتماعية وحوكمة قوية وشروطًا تجارية مرنة.
مرونة في سوق المكاتب في جدة
أظهر سوق المكاتب في جدة مرونة خلال 2025، وتركز الطلب ضمن شريحة المكاتب عالية الجودة، وقد تعززت قوة السوق نتيجة لتوسعات المستأجرين وعمليات نقلهم، واستمرت مكانة جدة كمركز تجاري للمنطقة الغربية في التحسن، وهو ما منح الملاك ميزة تفاوضية، إلى جانب محدودية توفر العقارات من الفئة (A).
وكانت عمليات الإتمام متواضعة خلال العام، وتمت فيه إضافة حوالي 71,285 مترًا مربعًا إلى إجمالي المساحة، ليصل إجمالي المعروض من المكاتب إلى حوالي 2.8 مليون متر مربع، وبالنظر إلى 2026، فمن المتوقع إضافة حوالي 21,000 متر مربع فقط إلى إجمالي المعروض من المكاتب.
وقد أدى نقص المعروض إلى ارتفاع الأسعار، وصاحب ذلك زيادة في إيجارات مكاتب الفئة (A) بنسبة 3.5% على أساس سنوي خلال الربع الأخير من عام 2025، لتصل إلى 385 دولارًا أمريكيًا أي ما يعادل 1,445 ريالًا سعوديًا للمتر المربع سنويًا.
بينما شهدت مشاريع المكاتب من الفئة (B) ارتفاعًا في الإيجارات بنسبة 7.7% تقريبًا على أساس سنوي، لتستقر عند 260 دولارًا أمريكيًا أي ما يعادل 974 ريالًا سعوديًا للمتر المربع سنويًا، وظلت معدلات التوظيف منخفضة في جميع أنحاء المدينة، وقد بلغت 4.3% للمكاتب من الفئة (A) و3.3% للمكاتب من الفئة (B).
ومع تزايد جاذبية المدينة وتعزيز مكانتها كثاني مركز تجاري في البلاد، فالتوقع هو أن يحافظ قطاع المكاتب في جدة على الطلب على مساحات المكاتب، ومع محدودية توفر المساحات عالية الجودة، من المتوقع أن تستمر الأسعار في الارتفاع بشكل طفيف، بينما تبقى معدلات التوظيف منخفضة.

السوق المصري جاذب للاستثمارات
حافظ سوق المكاتب على أداء مستقر في 2025، حيث حقق معدل التوظيف انخفاضًا طفيفًا إلى 9% في الربع الأخير من عام 2025 مقارنةً بـ 9.5% في الربع الأخير من 2024، وقد اجتذب السوق شركات عالمية تسعى إلى إنشاء مرافق إنتاجية في مصر وتحتاج إلى مساحات مكتبية لعملياتها.
في الوقت نفسه، تطلب بعض مراكز الاتصال التي كانت تحتاج بطبيعتها مساحات مكتبية أصغر حجمًا مساحات أكبر تتراوح بين 4000 و7000 متر مربع، مما يجعل القاهرة وجهة جذابة وفعالة من حيث التكلفة لهذا السوق، كما قام العديد من المستأجرين الذين فكروا في الانتقال بتجديد عقودهم في نهاية المطاف على الرغم من قيام الملاك بفرض زيادات في الإيجارات بنسبة 7% أو أكثر بالدولار الأمريكي مقارنة بالمعيار السوقي المعتاد البالغ 5%.
بينما سعى الملاك إلى هذه الزيادات لتعويض الخسائر السابقة الناجمة عن انخفاض قيمة العملة، وقد وجد المستأجرون أنه من الأجدى اقتصاديًا قبول التجديد بأسعار إيجار أعلى بدلًا من تحمل تكاليف وتعطيل تجهيز مكاتب جديدة.
ونلاحظ ارتفاع أسعار الإيجار السنوية في الربع الأخير من عام 2025 بنحو 5% للمكاتب الرئيسية، لتصل إلى 456 دولارًا أمريكيًا للمتر المربع سنويًا، بينما شهدت مساحات المكاتب من الدرجة الأولى زيادات بنحو 3.4%، مسجلة 332 دولار أمريكي للمتر المربع سنويًا.
وبالنظر إلى عام 2026، فمن المتوقع أن ترتفع أسعار الإيجار بشكل معتدل، وهذا تأكيد على أن السوق سيظل خاضعًا لسيطرة الملاك، بينما من المتوقع أن يحافظ القطاع على استقراره على المدى القصير، ويبدو المدى المتوسط إلى الطويل أكثر إشراقًا، نظرًا لاستقرار الأوضاع الاقتصادية الكلية، وتعزيز المبادرات الحكومية لشفافية وحوكمة مصر، ومن المتوقع أن يحسن سهولة ممارسة الأعمال ويزيد الطلب من المستثمرين المؤسسيين.
اقرأ أيضًا:
طفرة عقارية غير متكافئة.. دبي وأبوظبي تقودان الأسعار والقاهرة الأرخص في سباق السكن بالمنطقة
Short Url
%73 من المتضررين يلومون تكلفة المعيشة.. تغير في خريطة استهلاك الأسر
15 يوليو 2026 11:26 ص
7.47 تريليون دولار أرباح قطاع الضيافة في 2025 والسعودية أكبر سوق في الشرق الأوسط
14 يوليو 2026 06:10 م
أكثر الكلمات انتشاراً