الأربعاء، 04 مارس 2026

10:32 ص

62.2 مليار يورو ترسم خريطة العقارات السكنية في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا خلال 2025

الأربعاء، 04 مارس 2026 09:12 ص

الاستثمار السكني- تعبيرية

الاستثمار السكني- تعبيرية

شهد قطاع الاستثمار في العقارات السكنية بأوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا تحولًا واضحًا خلال عام 2025، وعاد الزخم إلى السوق بعد فترة من استقرار الأسعار والتباطؤ النسبي في النشاط، وارتفع إجمالي المعاملات الخاصة بنسبة 22% ليصل إلى 62.2 مليار يورو، وهو ما يعكس تحسن ثقة المستثمرين وعودة السيولة المؤسسية. 

لم يكن هذا النمو موزعًا بالتساوي، بل جاء مدفوعًا أساسًا بانتعاش الصفقات الكبرى، خاصة تلك التي تتجاوز قيمتها 500 مليون يورو، والتي تضاعفت بأكثر من الضعف مقارنة بعام 2024، وتشير تلك القفزة إلى تحول نوعي في طبيعة الاستثمار، من صفقات متوسطة الحجم إلى استحواذات استراتيجية واسعة النطاق.

تراجع الصفقات بنسبة 3%

تراجع عدد الصفقات بنسبة 3% في الوقت الذي ارتفع فيه متوسط قيمة الصفقة من 40 مليون يورو إلى 51 مليون يورو، ما يعكس تركز رأس المال في أصول أكبر ومحافظ استثمارية أكثر تكاملاً، وهذا التوجه يرتبط ببحث المستثمرين عن وفورات الحجم وتقليل المخاطر التشغيلية في بيئة ما زالت تتسم بارتفاع تكاليف التمويل نسبيًا. 

كما ارتفع الاستثمار في صفقات الكيانات بنسبة 168%، بما يدل على انتقال التركيز نحو شراء منصات تشغيلية كاملة بدلًا من الأصول الفردية، بما يتيح تدفقات نقدية مستقرة وإدارة موحدة.

لعبت المملكة المتحدة دورًا محوريًا في هذا الانتعاش، إذ شكلت وحدها 37% من إجمالي حجم الاستثمار في المنطقة، مع وصول قيمة المعاملات إلى 22 مليار يورو، ويعود ذلك بدرجة كبيرة إلى صفقات دور رعاية المسنين، التي جذبت اهتمامًا متزايدًا من المستثمرين الدوليين، خصوصًا الشركات الأمريكية المدرجة مثل Welltower، التي توسعت بقوة في السوق البريطانية. 

هذا التوسع يعكس الفارق في تكلفة رأس المال بين الشركات الأمريكية ونظيراتها الأوروبية، واستفادت الأولى من تحسن أسعار أسهمها وقوة مراكزها المالية، ما منحها قدرة تنافسية أعلى في تنفيذ الاستحواذات.

أداء متباين في الأسواق الأوروبية

شهدت أسواق أوروبية أخرى أداءً متباينًا، واستمرت سويسرا وبعض الأسواق الصغيرة في تسجيل نمو مستقر بفضل استثمارات الشركات المحلية المدرجة، بينما لم تستعد ألمانيا بعد مستويات الاستثمار التاريخية لكبار الملاك المحليين. 

كما تأثرت أيرلندا وهولندا بعوامل تنظيمية حدت من وتيرة النشاط، في وقت تشير التوقعات إلى إمكانية انتعاش هولندا مع تخفيضات ضريبية مرتقبة، ويعكس هذا التباين التأثير المتزايد للسياسات التنظيمية المحلية على حركة رؤوس الأموال العقارية.

من الناحية المالية، ظلت عوائد القطاع السكني مستقرة في المتوسط منذ نهاية 2024، إلا أن الأسواق شهدت تحركات متباينة، فقد انخفضت عوائد الوحدات متعددة العائلات في بعض الدول مثل الدنمارك وفرنسا وهولندا، بينما ارتفعت في المملكة المتحدة وميلانو.

ويعزى ذلك إلى مزيج من انخفاض أسعار الفائدة المصرفية بنحو 90–110 نقطة أساس في المملكة المتحدة ومنطقة اليورو، مقابل ارتفاع عوائد السندات في بداية 2025 بسبب حالة عدم اليقين السياسي، وكان لهذه التحركات في العوائد أثر مباشر على قيم الأصول، نظرًا للعلاقة العكسية بين العائد والقيمة الرأسمالية.

نمو الإيجارات يعزز القيمة الرأسمالية

ساهم نمو الإيجارات بدور رئيسي في تعزيز القيمة الرأسمالية، إذ ارتفع متوسط نمو قيم رأس المال إلى 6.9% في 2025 مقارنة بـ 5% في 2024، ويرتبط هذا النمو بتحسن أسواق العمل وارتفاع الأجور، خاصة في بولندا ودول الشمال، إضافة إلى استقرار التضخم الأوروبي قرب 2%. 

وعندما يتزامن نمو الإيجارات مع استقرار أو انخفاض العوائد، فإن ذلك يخلق بيئة داعمة لارتفاع التقييمات العقارية، وهو ما يفسر التوقعات بتحقيق مكاسب إضافية بنحو 6% في 2026.

وشهد قطاع دور رعاية المسنين طفرة استثمارية لافتة، إذ ارتفع حجم الاستثمار بنسبة 165% ليصل إلى 14.4 مليار يورو، وهو أعلى مستوى سنوي مسجل، وشكلت الصفقات التي تتجاوز 500 مليون يورو نحو 67% من إجمالي هذا الاستثمار، مقارنة بنسبة 17% فقط في العام السابق. 

ويعكس هذا النمو عاملين أساسيين: التحولات الديموغرافية المرتبطة بشيخوخة السكان في أوروبا، وجاذبية التدفقات النقدية طويلة الأجل المدعومة بعقود تشغيلية مستقرة. 

كما ساهم تفوق الشركات الأمريكية المدرجة مثل CareTrust REIT وOmega Healthcare Investors في دفع موجة الاستحواذات، مستفيدة من ارتفاع قيمها السوقية مقارنة بانخفاض تقييمات بعض المشغلين الأوروبيين.

تراجع الاستثمارات المستقبلية 22% بسبب ارتفاع تكاليف البناء

في المقابل، تراجعت الاستثمارات المستقبلية بنسبة 22% نتيجة ارتفاع تكاليف البناء والتمويل، ما أثر على قطاعات مثل السكن الميسور والسكن المشترك والسكن العائلي الفردي. 

تعتمد هذه القطاعات بدرجة أكبر على التطوير الجديد، ولذلك تكون أكثر حساسية لتقلبات التكلفة والتمويل، ومع ذلك، لا تزال هذه القطاعات تمتلك مقومات نمو طويلة الأجل بفضل الطلب الهيكلي المتزايد، خاصة في ظل أزمات الإسكان في عدد من الدول الأوروبية.

بشكل عام، يعكس أداء 2025 مرحلة انتقالية من التصحيح إلى التعافي الانتقائي، فالسوق لم يعد يعتمد على نمو واسع النطاق، بل على صفقات استراتيجية تقودها رؤوس أموال مؤسسية دولية تبحث عن استقرار وعوائد طويلة الأجل. 

ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في 2026، خاصة مع احتمال خفض إضافي لأسعار الفائدة وتحسن توقعات النمو الاقتصادي في معظم دول المنطقة، رغم استمرار بعض التقلبات السياسية، ويبدو أن قطاع العقارات السكنية دخل دورة جديدة يقودها رأس المال الكبير والقطاعات المتخصصة ذات الأساسيات القوية.

اقرأ أيضًا:

30 تريليون دولار فقط للذهب، العقارات أكبر مخزن للثروة في العالم

Short Url

search