الخميس، 04 يونيو 2026

12:31 م

ثروة خضراء تغزو الأسواق العالمية، تصدير 32 طنًا من الريحان المصري خلال أقل من عام

الأحد، 26 أبريل 2026 02:00 م

الريحان المصري

الريحان المصري

إيمان البصيلي

يعد الريحان أحد أهم النباتات الطبية والعطرية التي تُصدرها مصر للأسواق العالمية، حيث تتنافس عليه كبرى شركات العطور والصناعات الغذائية والدوائية، بفضل جودته الفائقة ونسبة زيوته العطرية المرتفعة التي تمنحه بصمة خاصة في الأسواق الدولية، ليصبح بمثابة ثروة زراعية لمصر.

عشبة الريحان.. حماية للقلب والسرطان والسكري

 لا يقتصر استخدام الريحان في صناعة العطور العالمية، أو نكهة طبيعية للطعام، بل يمتد ليشكل قيمة صحية كبيرة، لاحتوائه على فيتامينات ومعادن مهمة، ومستويات مرتفعة من مضادات الأكسدة، التي تحمي الجسم من أمراض كثيرة، وتقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسرطانات والسكري، كما تعزز صحة الكبد.

ويساهم الريحان في التقليل من الاكتئاب والتوتر، وخفض مستوي الكوليسترول في الدم، والحد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، ويساهم في خفض ضغط الدم لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم، بالإضافة إلى تخليص الجهاز الهضمي من الغازات، والتقليل من الإمساك وحتى الإسهال، وتعزيز صحة الكلى، وعلاج فقدان الشهية، وحب الشباب والعديد من الفوائد الأخرى.

وبرغم الفوائد العديدة لعشبة الريحان بأنواعه المختلفة، إلا أنه لا ينصح بتناوله إلا بعد استشارة الطبيب، خاصة وأنه يكون غير آمن في بعض الحالات والأمراض إذا تم تناولها بكثرة.

الريحان المصري

إنتاج فدان الريحان في الموسم

ويعتبر الريحان من النباتات العشبية المعمرة، فيمكن أن يستمر في الأرض لمدة تصل إلى 3 سنوات، ويصل ارتفاعه إلى 1 متر، كما تحتوى أوراقه على زيت عطري تصل نسبته بين 0,25% و0.40%، بينما تصل في بذوره بين 2% و3%.

توجد 3 أنواع من الريحان هي الريحان الحلو، وهو يتميز بالنمو القوى والتفريع الغزير، والريحان الشجيري، ونباتاته شبه شجيرية، وتصل ارتفاعها إلى أكثر من 150 سم، والريحان القرنفلى، وهو ذو نمو قوى غزير التفريع، وارتفاع النباتات نحو 250 سم أو أكثر، ويتميز بوجود نسبة عالية من مركب eugenol، الذي يعتبر "مضاد حيوي ومسكن طبيعي" يقتل الجراثيم ويخفف الآلام والالتهابات، وهو السر وراء رائحة القرنفل المميزة، وقدرتها على تخدير ألم الأسنان.

وتنجح زراعة الريحان في أغلب الأراضي المصرية، بشرط أن تكون جيدة الصرف والتهوية وخالية من الملوحة، فمع بداية شهر فبراير يبدأ المزارعين في تجهيز شتلات الريحان، قبل نقلها إلى الحقل المستديم في شهر مايو، الذي تم تجهيزه مسبقًا من خلال عمل خطوط طولية لزرع الشتلات بها، وتنظيف الأرض من الحشائش، وتذويدها بالسماد العضوي والمغذيات الطبيعية، ويستمر موسم حصاد الريحان حتي شهر نوفمبر، وخلال هذه الفترة يتم حصاد الريحان على عدة مرات، وهو ما يجعله مصدر دخل مستمر طول شهور الصيف للمزارعين وللعاملين في مناشر الفرز والتجفيف.

وينتج فدان الريحان من 18 إلي 20 طن من الريحان الأخضر الطازج، يصل بعد الفرز والتجفيف إلي 1.5 إلي 2 طن من الريحان المجفف.

الريحان المجفف

مناخ مصر سبب أساسي في تميز الريحان المصري في الأسواق العالمية

ويعد اعتدال مناخ مصر سبب أساسي في تميز الريحان المصري في الأسواق العالمية، فالمناخ المعتدل يمنح الريحان نسبة مرتفعة من الزيوت الطيارة، التي تتصارع شركات العطور والصناعات الغذائية العالمية في العثور عليها، للاستفادة منها في المنتجات الخاصة بها.

وتنتشر زراعة الريحان بشكل كبير في محافظات الصعيد، وتعد محافظة أسيوط من أكبر المحافظات إنتاجًا للنباتات العطرية، وعلى رأسها الريحان، كما تمتاز محافظات بني سويف والمنيا والفيوم بزراعة مساحات كبيرة من الريحان ذو الجودة العالية.

32 طنًا من الريحان صدرتها مصر في 2025

يأتي الريحان على رأس قائمة النباتات الطبية والعطرية التي تصدرها مصر من حيث الكميات، حيث صدرت مصر 32 طنًا من الريحان الطازج في الفترة من 1 يناير 2025 حتى 25 نوفمبر من نفس العام، وهذا حسب احصائيات صادرة من وزارة الزراعة المصرية ممثلة في الإدارة المركزية للحجر الزراعي (CAPQ)، وهو ما يجعلها في صدارة الدول المصدرة للريحان.

وتعتبر أمريكا ودول الاتحاد الأوربي من أهم الأسواق التي ينتعش بها الريحان المصري، خاصة الريحان المجفف، نظرًا لرائحته النفاذة وانخفاض نسبة الرطوبة فيه.

زيت الريحان

مصر تتجه لاستخلاص الزيوت العطرية

ولإدراك مصر لأهمية ملف النباتات الطبية والعطرية، باتت تضع في مقدمة أولوياتها الاستثمار في هذا الملف، والاهتمام بتوعية المزارعين، وتوسيع رقعة المساحات المزروعة، بالإضافة لعمل مصانع ومعامل لاستخلاص الزيوت العطرية من النباتات، بدلًا من تصديرها كمواد خام متمثلة في أعشاب مجففة أو بذور، وبذلك يرتفع سعر المنتج النهائي من دولارات قليلة للكيلوجرام الخام إلى مئات وأحيانًا آلاف الدولارات لليتر الزيت الواحد.

وتصدير الزيت الخام يؤدي إلى التقليل من التكاليف اللوجستية، حيث أن شحن طن من الأعشاب يتطلب مساحات تخزين ضخمة وحاويات كاملة، بينما شحن 2 كجم من الزيت يتم في عبوات صغيرة، سهلة التداول والنقل ولا تكلف شيئًا، ويحقق عائدًا صافيًا مرتفعًا جدًا مقارنة بوزنه، كما أن تصدير النباتات كمواد خام يجعلها عرضة للتلف، والرطوبة، والآفات أثناء التخزين والشحن الطويل، ولكن الزيت الخام المستخلص بالتقطير، أكثر استقرارًا، ويمكن تخزينه لفترات طويلة دون فقدان خصائصه.

كما يتطلب تصنيع الزيت "وحدات تقطير" ومعامل تحاليل، وهو ما يعني فرص عمل أكثر لمهندسين وكيميائيين وفنيين، بدلاً من الاكتفاء بالمزارعين فقط، بالإضافة لزيادة هامش الربح، وتوفير قدر أكبر من العملة الصعبة لدعم الاقتصاد الوطني، بدلًا من ترك الحصة الأكبر من الربح للمصانع الأمريكية والأوربية، التي تعيد استخلاص الزيت وبيعه بأسعار مضاعفة في زجاجات عطور صغيرة، وكل هذا يعتمد بشكل كبير على ضرورة توفير الإمكانيات التكنولوجية الكافية، وهو ما تسعى مصر لتوفيره مؤخرًا، مع منع تصدير بعض أصناف النباتات في صورتها الخام، والتشجيع استخلاص الزيوت منها وتصديرها بعد ذلك.

وبدأت مصر فعليًا في إنشاء مجمع صناعي متكامل، يضم معامل معتمدة دوليًا، في محافظة بني سويف، لتحويل مصر من مورد خام إلى مركز إقليمي للزيوت العطرية، وهو ما يدر دخل لدولة بملايين الدولارات.

اقرأ أيضًا:

تقلبات المناخ تهدد «الذهب الأخضر»، نمو صادرات النباتات العطرية والطبية 10% خلال 6 أشهر

أكثر من مليار جنيه صادرات، مصر ضمن دول القمة في سوق العطور العالمي

الياسمين يغزو العالم، مصر تتفوق في زراعة النباتات الطبية والعطرية وتصدير 85% من الإنتاج

Short Url

search