خبراء لـ"إيجي إن": العمل عن بُعد يخفف الضغوط المعيشية ويزيد إنتاجية الموظفين
الجمعة، 20 مارس 2026 08:14 م
العمل عن بعد
يمثل توجه الحكومة المصرية نحو إقرار نظام العمل عن بُعد ليوم أو يومين أسبوعيًا، تحول استراتيجي في فكر الإدارة العامة، ويتجاوز كونه إجراءً تنظيميًا ليصبح أداةً اقتصادية فاعلة في مواجهة التحديات الراهنة، وتأتي هذه الخطوة في وقتٍ حساس تزداد فيه الضغوط المرتبطة بتكاليف تشغيل المرافق الحكومية، وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
عائدات مباشرة على فاتورة الطاقة والمحروقات
وأكد الخبير الاقتصادي محمد الجوهري، في تصريحات خاصة لموقع “إيجي إن”، أن اتجاه الحكومة لتطبيق نظام العمل عن بُعد، يعكس وعيًا إداريًا عميقًا بمتطلبات المرحلة، إذ يحمل هذا القرار أبعادًا اقتصادية مباشرة، تتمثل في خفض استهلاك الكهرباء داخل المباني والمؤسسات الحكومية، وهو ما يسهم في تقليص فاتورة الطاقة التي تتحملها الخزانة العامة.
وأشار الجوهري، إلى أن التأثير الإيجابي سيمتد ليشمل قطاع المحروقات، حيث سيؤدي انخفاض حركة التنقل اليومي، إلى تقليل استهلاك البنزين والسولار، وهو ما يخفف بدوره الضغط على منظومة المواصلات العامة والبنية التحتية للطرق.
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن تقليل الزمن المهدر في الانتقالات اليومية، ينعكس بشكلٍ إيجابي على زيادة إنتاجية الموظفين، وتحسين كفاءة الأداء، لاسيما في القطاعات الذهنية والتقنية.
وأضاف أن هذا المسار، يدعم بقوة استراتيجية الدولة نحو التحول الرقمي الشامل داخل الجهاز الإداري، وهو ما يؤسس لنموذج عمل حكومي حديث يعتمد على النتائج بدلًا من الحضور الفعلي، ويسهم في الوقت ذاته في تحقيق أهداف بيئية تتعلق بخفض الانبعاثات الكربونية الناتجة عن الزحام المروري.

تخفيف الأعباء المعيشية وضمانات النجاح
وألفت الخبير الاقتصادي أنه على مستوى المواطن، فأن القرار يقلل من الأعباء المالية والبدنية المرتبطة بتكلفة الانتقال والجهد المبذول، ما ينعكس إيجابيًا على جودة حياة الأسر المصرية، مؤكدًا أن نجاح هذه التجربة، مرهون بحسن التطبيق ووضع آلياتٍ رقابيةٍ واضحةٍ للمتابعة والتقييم، مع ضرورة تحديد القطاعات التي تتناسب طبيعتها مع العمل الافتراضي
ويضمن ذلك الحفاظ على جودة الخدمات المقدمة للجمهور، وتطوير نماذج عمل حكومية أكثر مرونة وكفاءة، تماشيًا مع المتغيرات العالمية.
خفض أسعار الفائدة يظل أحد الأهداف الاقتصادية
وقالت الخبيرة الاقتصادية حنان رمسيس، من جانبها في تصريحات خاصة لموقع “إيجي إن”، إن الإجراءات التي تتخذها الحكومة حاليًا، تستهدف تخفيف الأعباء عن المواطنين، وذلك بعد قرار رفع أسعار المحروقات بنسبة كبيرةٍ دفعة واحدة، وهو ما انعكس على ارتفاع تكاليف المعيشة والخدمات المختلفة.
وأوضحت أن هذه الإجراءات، تأتي في إطار محاولة امتصاص آثار زيادة أسعار الوقود، والتي أدت إلى ارتفاع تكلفة النقل والعديد من السلع والخدمات المرتبطة بحركة الأسواق.
وأضافت رمسيس، أن الهدف من تلك الخطوات، يتمثل في تقليل الضغوط على وسائل المواصلات والأسواق، بما يساعد على ضبط الأسعار تدريجيًا، خاصة مع تراجع معدلات الطلب في بعض الفترات، الأمر الذي قد يدفع مقدمي خدمات النقل والتجار، إلى إعادة تسعير خدماتهم بصورة أكثر استقرارًا.
وأشارت الخبيرة الاقتصادية، إلى أن تخفيف الضغط على حركة الأسواق والمتاجر، يسهم في الحد من موجات الارتفاع السعري، بما يساعد الحكومة على احتواء معدلات التضخم خلال المرحلة الحالية.
وأكدت رمسيس، أن استمرار توجه الدولة نحو خفض أسعار الفائدة، يظل أحد الأهداف الاقتصادية، نظرًا لما يحققه من تقليل عجز الموازنة العامة وخفض أعباء الدين، وهو ما ينعكس على بنود الإنفاق العام للدولة.

ترشيد استهلاك الطاقة وتقليل استخدام الوقود
وفي ذات السياق قال الخبير الاقتصادي هاني أبوالفتوح، إن تطبيق نظام العمل عن بُعد يحتاج إلى دراسة عملية دقيقة، موضحًا أن الفكرة تبدو جيدة من الناحية النظرية، لكنها تواجه تحديات لوجستية كبيرة عند التطبيق الفعلي في مصر.
وأوضح أبوالفتوح، في تصريحات خاصة لموقع “إيجي إن”، أن تنفيذ العمل عن بُعد لمدة أسبوعين، قد يهدف إلى ترشيد استهلاك الطاقة وتقليل استخدام الوقود، إلا أنه لا توجد أرقام معلنة حتى الآن، توضح حجم الوفر المتوقع في الكهرباء أو البنزين.
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن أبرز التحديات تتمثل في مدى جاهزية البنية التكنولوجية، متسائلًا عما إذا كان جميع الموظفين يمتلكون أجهزة حاسب مناسبة للعمل من المنزل، إضافة إلى ضرورة تأمين البيانات، وضمان مستوى كافي من الأمن السيبراني عند الدخول إلى أنظمة الوزارات والهيئات الحكومية عن بُعد.
جودة خدمات الإنترنت تمثل عائقًا رئيسيًا، خاصة خارج القاهرة

وأضاف أن جودة خدمات الإنترنت تمثل عائقًا رئيسيًا، خاصة خارج القاهرة، حيث يعتمد بعض المواطنين على الإنترنت عبر الهاتف المحمول فقط، وهو ما قد يؤثر على كفاءة العمل واستمراريته، مؤكدًا أن هذه المعوقات اللوجستية، قد تحد من نجاح التجربة.
وألفت إلى أن العمل عن بُعد لا يصلح لجميع الوظائف، خصوصًا الوظائف التي تتطلب التعامل المباشر مع الجمهور، مشددًا على ضرورة دراسة تأثير القرار على دورة العمل ومستوى تقديم الخدمات للمواطنين قبل التوسع في تطبيقه.
إنشاء مراكز عمل مؤقتة مجهزة بخدمات إنترنت عالية السرعة في بعض المناطق
واقترح إمكانية إنشاء مراكز عمل مؤقتة مجهزة بخدمات إنترنت عالية السرعة في بعض المناطق كحل جزئي، مشيرًا إلى أن هذا الخيار قد لا يحقق وفورات حقيقية، نظرًا لاستمرار احتياج الموظفين إلى التنقل واستهلاك الطاقة.
وأكد أبوالفتوح، أن تقييم التجربة يجب أن يعتمد على مقارنةٍ واضحةٍ بين التكلفة والعائد، موضحًا أن صانع القرار عادة ما يستند إلى أرقامٍ دقيقة حول حجم الإنفاق مقابل الوفر المتوقع قبل اتخاذ مثل هذه القرارات.
وأشار إلى أن الهدف الأساسي من طرح العمل عن بُعد، قد يكون تقليل استهلاك الوقود في ظل ارتفاع أسعار الطاقة، إلا أن أي تغيير في آليات العمل، يجب أن يراعي تأثيره على كفاءة الأداء الحكومي وسرعة إنجاز مصالح المواطنين، مؤكدًا أن نجاح التجربة يتوقف على مدى دقة الدراسات المسبقة لها.
Short Url
تحذير إيراني باستهداف رأس الخيمة الإماراتية حال تعرض جزرها لهجوم
20 مارس 2026 11:15 م
الرئيس السيسي يؤكد تعزيز العلاقات في قطاعات الطاقة والتجارة مع كولومبيا
20 مارس 2026 09:15 م
أكثر الكلمات انتشاراً