الأربعاء، 18 مارس 2026

04:06 م

معهد التمويل الدولي: الحرب إيران تضغط على الاقتصاد المصري وتهدد مسار الإصلاح

الأربعاء، 18 مارس 2026 12:40 م

حرب ايران

حرب ايران

كشف تقرير صادر عن معهد التمويل الدولي، بان الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تسببت في زيادة الضغوط على الاقتصاد المصري عبر عدة مسارات اقتصادية ومالية معقدة، وهو ما قد يؤدي إلى توقف مسار الإجراءات الإصلاحية، وفي مقدمتها دورة التيسير النقدي التي بدأها البنك المركزي المصري، مما يضع ضغطاً إضافياً على الاستدامة المالية للبلاد.

وأفاد التقرير بأن هذه الحرب تمثل صدمة خارجية جديدة، وبينما يظل الاستقرار المحلي قائماً حتى الآن، إلا أن استمراريته تعتمد بشكل كلي على تطورات الظروف الخارجية.

وتنشأ المخاطر الفورية من ارتفاع تكاليف واردات الطاقة وتجدد موجات خروج رؤوس الأموال، وهي عوامل تنتقل بسرعة لتترجم في صورة تضخم مرتفع، وضغوط على سعر الصرف، وتحديات مالية واسعة، رغم أن مصر كانت قد دخلت عام 2026 بظروف اقتصادية كلية متحسنة ونمو متسارع.

الحرب بين الهند وباكستان

تفاقم فاتورة واردات الطاقة وتحديات الإنتاج المحلي

يُعد التراجع الهيكلي في إنتاج الغاز الطبيعي بمصر أحد أبرز نقاط الضعف الخارجية، فبعد أن بلغ الإنتاج ذروته في 2021، بدأ في الانخفاض نتيجة نقص الاستثمارات وتقادم الحقول، مما حول البلاد إلى مستورد صافي، وفقًا لـCNN الاقتصادية".

ومع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال عالمياً لتصبح أعلى بثلاث مرات من مستويات العام الماضي، فإن استمرار الصراع قد يغير فاتورة الواردات بشكل جذري، خاصة مع اقتراب فصل الصيف وزيادة الطلب على الكهرباء.

 وقد اضطرت الحكومة المصرية مؤخراً لرفع أسعار الوقود والبنزين بنسب تتراوح بين 15 و22% لمواكب ارتفاع النفط عالمياً، حيث تؤدي كل زيادة بقيمة دولار واحد في سعر برميل النفط فوق 75 دولاراً إلى تكلفة إضافية تتراوح بين 4 و4.5 مليار جنيه سنوياً، مما قد يرفع الإنفاق الحكومي بنسبة تصل إلى 0.55% من الناتج المحلي.

نزوح الأموال الساخنة وضغوط سعر الصرف

تشهد مصر حالياً أكبر موجة لخروج رؤوس الأموال "الأموال الساخنة" منذ عام 2022، حيث تشير بيانات البورصة المصرية إلى تدفقات خارجة صافية قُدرت بنحو 210 مليارات جنيه (حوالي 4 مليارات دولار) خلال أول أسبوعين من شهر مارس فقط. 

ويعيد هذا المشهد للأذهان بدايات حرب أوكرانيا وجائحة كورونا، وبالرغم من أن مصر لا تعتمد كلياً على تدفقات المحافظ لتمويل الحساب الجاري، إلا أن استمرار هذا النزوح يضغط بشدة على التمويل الخارجي.

وقد أدت هذه التدفقات الخارجة بالفعل إلى انخفاض قيمة الجنيه المصري من مستويات 47 جنيهاً ليصل إلى أكثر من 52 جنيهاً للدولار الواحد، مما يزيد من كلفة الاستيراد والأعباء التمويلية.

حرب إيران إسرائيل

عودة الضغوط التضخمية وتجميد سياسة التيسير النقدي

تتمثل المخاطر قصيرة الأجل في عودة الضغوط التضخمية عبر مسارين: انخفاض سعر الصرف وارتفاع أسعار الوقود والغذاء. ومن المتوقع أن تؤدي زيادة أسعار الوقود، التي تمثل 10% من سلة مؤشر أسعار المستهلك، إلى رفع معدل التضخم السنوي بنحو 2% خلال الأشهر القادمة. 

ونتيجة لذلك، يتوقع معهد التمويل الدولي أن يلجأ البنك المركزي المصري إلى وقف دورة التيسير النقدي التي بدأها (والتي شملت خفض الفائدة 5 مرات في 2025 وخفضاً آخر في فبراير 2026) حتى تهدأ هذه الضغوط. ويهدف هذا التوقف إلى كبح جماح التضخم وضمان استقرار الأسواق بانتظار وضوح الرؤية السياسية والاقتصادية في المنطقة.

استقرار نسبي وتأجيل العودة للوضع الطبيعي

يبرز جانب إيجابي نسبي في عدم مشاركة جماعة الحوثيين في الصراع الحالي، مما حافظ على استقرار حركة العبور في قناة السويس عند نحو 40 سفينة يومياً بعد أن كانت الهجمات السابقة قد خفضت الحركة إلى النصف وأفقدت القناة أكثر من 60% من إيراداتها. 

ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن استمرار الصراع الإقليمي قد يدفع بالدولة لتأجيل توقعات عودة القناة للوضع الطبيعي بالكامل، والتي كانت مقررة في الأصل بحلول نهاية يونيو 2026، مما يعني استمرار الضغوط على أحد أهم مصادر العملة الصعبة لمصر لفترة أطول مما كان مخططاً له.

 

اقرأ أيضًا:

أزمة مضيق هرمز تتصاعد، حرب إيران تهدد شريان الطاقة العالمي

تصاعد التوترات الجيوسياسية يدعم الطلب على الذهب كملاذ آمن

ارتفاع أسعار البنزين بأمريكا لأعلى مستوى منذ أكتوبر 2023 بسبب حرب إيران

شركة أسترالية تنسحب من صفقة خطوط أنابيب نفط كويتية بـ7 مليارات دولار بسبب حرب إيران

سفن آسيوية تتحدى مخاطر حرب إيران وتعبر مضيق هرمز وسط أزمة الطاقة

Short Url

search