الأربعاء، 18 مارس 2026

02:29 م

أزمة مضيق هرمز تتصاعد، حرب إيران تهدد شريان الطاقة العالمي

الأربعاء، 18 مارس 2026 11:13 ص

مضيق هرمز

مضيق هرمز

يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى احتواء أزمة الطاقة العالمية عبر إعادة فتح مضيق هرمز، إلا أن الواقع الميداني يفرض معادلة أكثر تعقيدًا، حيث بات تحقيق هذا الهدف مرهونًا بوقف العمليات العسكرية الدائرة.

ومع دخول الحرب أسبوعها الثالث، تزداد الضغوط على أسواق الطاقة العالمية، وسط ارتفاعات حادة في الأسعار وتراجع الإمدادات.

تمر بعض السفن وفق حسابات دقيقة وبشروط غير مباشرة

وكشفت “بلومبرج” في تقرير لها أن الهجمات الإيرانية المتقطعة على السفن، إلى جانب التهديد بزرع الألغام البحرية، دفعت حركة الملاحة داخل المضيق إلى مستويات محدودة للغاية، ما جعل طهران تتحكم فعليًا في وتيرة العبور.

ورغم عدم إغلاق الممر رسمياً، إلا أن الواقع يشير إلى حالة “إدارة غير معلنة” للمضيق، حيث تمر بعض السفن وفق حسابات دقيقة وبشروط غير مباشرة تفرضها إيران.

ويمثل مضيق هرمز شرياناً حيوياً لنقل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، وهو ما يفسر التداعيات الواسعة لأي اضطراب داخله، من ارتفاع أسعار الخام إلى نقص الوقود في الأسواق الكبرى من آسيا إلى أوروبا، وقد انعكس ذلك بالفعل في قفزة أسعار النفط بنحو 40% منذ بداية التصعيد، متجاوزة حاجز 100 دولار للبرميل.

وطرح ترمب فكرة تشكيل قوة بحرية متعددة الجنسيات لتأمين عبور السفن التجارية، إلا أن هناك تحفظًًا واضحًا، وقد شككت حكومات أوروبية وآسيوية في جدوى هذا الطرح، معتبرة أن عدد السفن المقترح لن يكون كافيًا لمواجهة التهديدات الإيرانية المتنوعة، التي تشمل زوارق سريعة وطائرات مسيّرة وصواريخ قصيرة المدى.

ويعزز هذا التردد تجارب سابقة، أبرزها ما جرى في مضيق باب المندب، حيث نجحت هجمات محدودة في تعطيل الملاحة رغم الوجود العسكري الدولي، وهذا النموذج يعكس طبيعة الحروب غير المتكافئة، التي تعتمد على تكتيكات منخفضة التكلفة لكنها عالية التأثير.

تأمين المضائق البحرية في أوقات النزاعات

وأكد كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أن بلاده لن تنخرط في التصعيد العسكري، مشيرًا إلى أن تأمين المضائق البحرية في أوقات النزاعات ليس أمرًا سهلاً، وأبدى إيمانويل ماكرون موقفاً مشابهًا، حيث ربط أي مشاركة فرنسية بتحسن الأوضاع الأمنية، ما يعكس غياب توافق دولي حول آلية التعامل مع الأزمة.

وتتجه بعض الدول الخليجية إلى بدائل جزئية مثل نقل النفط عبر خطوط الأنابيب، إلا أن هذه الحلول لا تعوض الحجم الضخم الذي يمر عبر المضيق، وتبقى شركات التأمين والبنوك في حالة حذر شديد، ما يزيد من تكلفة النقل ويعقد عمليات التمويل.

وتبدو إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل هدفاً بعيد المنال في المدى القريب، إذ لم تعد المسألة عسكرية بحتة، بل باتت رهينة توازنات سياسية معقدة، وحتى دون إغلاق رسمي، يكفي استمرار التهديدات لشل حركة التجارة، وتحويل أحد أهم شرايين الطاقة في العالم إلى منطقة عالية المخاطر.

اقرأ أيضًا:

أمريكا تستهدف مواقع صواريخ إيرانية قرب مضيق هرمز

Short Url

search