بين الرفض واعتباره إجراءً احترازيًا، جدل برلماني بعد زيادة أسعار الوقود ومطالب بتشديد الرقابة
الثلاثاء، 10 مارس 2026 10:22 م
ارتفاع أسعار الوقود
شهد قرار الحكومة بتحريك أسعار المنتجات البترولية حالة من الجدل داخل البرلمان، حيث سارع عدد من النواب إلى تقديم أدوات رقابية عاجلة مطالبين بإعادة النظر في القرار لتجنب تحميل المواطنين مزيدًا من الأعباء، بينما اعتبره آخرون أن القرار "تحوطي وضروري" ويمثل إجراءً احترازيًا فرضته التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها على أسواق الطاقة العالمية.
وكانت الحكومة أعلنت اليوم الثلاثاء، رفع أسعار بعض المنتجات البترولية، في ضوء ما وصفته بالوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي أدت لارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي.
وأوضحت الحكومة في بيانها أن الاضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية، وارتفاع مستويات المخاطر، إلى جانب زيادة تكاليف الشحن البحري والتأمين، أدت إلى قفزة كبيرة في أسعار النفط الخام والمنتجات البترولية عالميًا، وهي مستويات لم تشهدها الأسواق منذ سنوات.
من جانبه، أعلن الدكتور عوض أبو النجا عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب التقدم بسؤال إلى الحكومة بشأن إعلان الحكومة رفع أسعار بعض المنتجات البترولية وغاز تموين السيارات 3 جنيهات دفعة واحدة، في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً، وذلك اعتبارًا من اليوم الثلاثاء، وتداعياته على المواطن المصري.
وتوقع عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب في تصريحاته لـ"ايجي ان" أن يكون قرار تحريك سعر الوقود بهدف التحوط من احتمال استمرار الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران وما نتج عنها من غلق مضيق هرمز وانخفاض إنتاج البترول ببعض الدول العربية.
وأضاف أن القرار الذي صدر بارتفاع أسعار الطاقة 3 جنيهات قرار استثنائي في ظرف استثنائي، مطالبا الحكومة بتوضيح تفاصيل القرار واسبابه للرأي العام، قائلا: "لابد أن يكون هناك قنوات تواصل مع المواطنين مثلما يفعل الرئيس عبد الفتاح السيسي دوما لتوضيح أن القرار الصادر استباقي لضمان عدم حدوث أزمات حال انتهاء العقود الآجلة التي أبرمتها الدولة لاحتياجاتها البترولية بالتزامن مع أزمة الطاقة العالمية الحالية".
قرار لمواجهة ظرف دولي استثنائي
و أكدت النائبة الدكتورة مروة قنصوة، عضو مجلس الشيوخ وأمين سر لجنة الطاقة والبيئة والقوى العاملة، أن قرار تعديل أسعار بعض المنتجات البترولية يأتي في إطار التعامل مع ظرف دولي استثنائي تشهده أسواق الطاقة العالمية، على خلفية التصعيد الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط وما صاحبه من اضطرابات في إمدادات الطاقة وارتفاع حاد في أسعار النفط وتكاليف النقل والتأمين.
وأوضحت قنصوة في تصريحات لـ"إيجي ان" أن الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود ليست معزولة عن السياق العالمي، بل ترتبط بشكل مباشر بالتوترات الإقليمية الحالية، وفي مقدمتها الأزمة المتصاعدة بين إسرائيل وإيران، والتي ألقت بظلالها على حركة التجارة الدولية وأسواق النفط، ما أدى إلى قفزات كبيرة في تكلفة الاستيراد والإنتاج.
وأضافت أن الدولة المصرية تتعامل مع هذه المتغيرات بمنهج متوازن يهدف إلى الحفاظ على استقرار السوق المحلي وضمان استمرار إمدادات الطاقة لكافة القطاعات دون انقطاع، مؤكدة أن الحكومة تتابع تطورات الأسواق العالمية بشكل لحظي وتتخذ الإجراءات اللازمة لحماية الاقتصاد الوطني من تداعيات الأزمات الدولية.
وشددت النائبة مروة قنصوة على أن مصر تمتلك بنية تحتية قوية في قطاع الطاقة، إلى جانب خطط واضحة لتعزيز الإنتاج المحلي من البترول والغاز، والتوسع في أعمال البحث والاستكشاف وجذب الاستثمارات، وهو ما يسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد تدريجيًا.
وطمأنت قنصوة المواطنين بأن الإجراءات الأخيرة مرتبطة بتوقيت الأزمة العالمية الراهنة، وليست مؤشرًا على خلل في منظومة الطاقة داخل مصر، مؤكدة أن الدولة تضع أمن الطاقة واستقرار السوق المحلي في مقدمة أولوياتها، وتعمل في الوقت ذاته على تخفيف الأعباء عن المواطنين قدر الإمكان في ظل الظروف الاقتصادية الدولية الصعبة.
تحذيرات من آثار اقتصادية
فيما تقدم النائب محمود سامي الإمام، عضو مجلس النواب ورئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة موجه إلى كلٍ من رئيس مجلس الوزراء ووزير البترول والثروة المعدنية، بشأن تداعيات قرار الحكومة الأخير بتحريك أسعار المحروقات (بنزين – سولار – بوتاجاز) وانعكاساته على الاقتصاد والمواطن.
وأوضح النائب أنه تابع بقلق بالغ خلال الساعات الماضية القرار الحكومي برفع أسعار المحروقات، مؤكدًا أن هذا القرار يتناقض شكلاً وموضوعًا مع التعهدات الرسمية التي أعلنتها الحكومة مؤخرًا بعدم رفع الأسعار حتى نهاية العام الحالي، مراعاةً للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها المواطن المصري.
وأشار إلى أن الحكومة سبق أن أكدت امتلاكها أدوات مالية وسياسات استباقية للتعامل مع تقلبات أسعار الطاقة العالمية، من بينها الاحتياطيات العامة للموازنة واستخدام عقود التحوط المستقبلية لتأمين موارد الطاقة، وهي أدوات كان من المفترض أن تُستخدم لحماية المواطن في مثل هذه الأزمات، لا تحميله العبء المباشر لارتفاع الأسعار.
وأكد النائب أن الزيادة الأخيرة تأتي في وقت لا تتحمل فيه القدرة الشرائية للمواطن أي صدمة إضافية، محذرًا من أن تحريك أسعار الوقود يرتبط بشكل مباشر بتكاليف النقل والإنتاج والخدمات، وهو ما قد يفتح الباب أمام موجة تضخمية جديدة في وقت تعاني فيه الأسواق بالفعل من حالة ركود.
وأضاف أن مثل هذه القرارات قد تكون أكثر قابلية للتطبيق في الدول ذات الدخل المرتفع، بينما تصبح أكثر صعوبة وخطورة في الدول ذات الدخل المتوسط والمنخفض مثل مصر، حيث يواجه الاقتصاد تحديًا مزدوجًا يتمثل في ارتفاع الأسعار وانخفاض القدرة الشرائية، في ظل عدم وجود حيز مالي لدى المواطن لتحمل أعباء معيشية إضافية.
وطالب النائب الحكومة بضرورة إعادة النظر في سياسات التسعير الحالية، وتفعيل أدوات الدعم والاحتياطيات المالية المتاحة، مع وضع آليات صارمة لضمان عدم تحميل المواطن أعباء غير مبررة، إلى جانب مراجعة شاملة للخطط الوطنية لإدارة الطاقة بما يحقق الاستقرار الاقتصادي ويحافظ على القدرة الشرائية للمواطن.
كما طالب بإحالة طلب الإحاطة إلى لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب لمناقشته وإصدار ما يلزم من توصيات في هذا الشأن.
خطة لمواجهة تداعيات القرار اقتصاديا
بينما تقدم النائب الوفدي محمد عبدالعليم داود، رئيس الهيئة البرلمانية لـحزب الوفد بـمجلس النواب، ببيان عاجل وطلب إحاطة إلى رئيس مجلس النواب لتوجيهه إلى رئيس الوزراء بشأن قرار الحكومة بزيادة أسعار السولار والبنزين وغاز تموين السيارات وأسطوانات البوتاجاز، وما يترتب على هذا القرار من تداعيات اقتصادية خطيرة على المواطنين والأسواق.
وأشار إلى أن المواطنين فوجئوا بقرار جديد لزيادة أسعار الوقود في توقيت بالغ الحساسية اقتصاديًا، الأمر الذي يثير تساؤلات مشروعة حول أسباب هذا القرار وتداعياته على معيشة المواطنين، خاصة في ظل ما يعانيه السوق بالفعل من ارتفاعات متتالية في أسعار السلع والخدمات.
وأوضح أنه سبق أن تقدم ببيان عاجل حذر فيه الحكومة من تداعيات التوترات الإقليمية وتقلبات أسواق الطاقة العالمية على الاقتصاد الوطني، مطالبًا بضرورة إعلان خطة طوارئ اقتصادية واضحة للتعامل مع تلك التطورات وحماية الأسواق والمواطنين من موجات التضخم المتوقعة.
وأضاف أن الحكومة وللأسف لم تعلن أي خطة واضحة في هذا الشأن، بل فوجئ المواطنون بقرار زيادة أسعار الوقود، وهو ما يفتح الباب أمام موجة جديدة من ارتفاع الأسعار في مختلف القطاعات.
وأكد أن زيادة سعر السولار تحديدًا تمثل عنصرًا حاكمًا في تكلفة النقل والشحن والإنتاج الزراعي والصناعي، الأمر الذي ينعكس مباشرة على أسعار السلع الغذائية والخدمات، وهو ما يهدد بموجة تضخم جديدة يتحمل المواطن عبئها الأكبر.
وقال إنه يطالب الحكومة بتوضيح عدد من الأمور أمام مجلس النواب والرأي العام، في مقدمتها أسباب اتخاذ قرار زيادة أسعار الوقود في هذا التوقيت، والإجراءات التي ستتخذها الحكومة لمنع انعكاس هذه الزيادات على أسعار السلع والخدمات.
كما طالب الحكومة بخطة لحماية المواطنين من موجة تضخم جديدة قد تضرب الأسواق نتيجة هذه القرارات.
كما طالب الحكومة بالشفافية الكاملة في عرض سياساتها الاقتصادية، والتعامل مع الأزمات من خلال خطط واضحة توازن بين متطلبات الاقتصاد وحماية المواطنين من أعباء إضافية.
واختتم بطلب إدراج هذا البيان العاجل ومناقشته داخل مجلس النواب حتى تُبيّن الحكومة موقفها وإجراءاتها في هذا الشأن.
رفض القرار
من ناحيته، أعرب النائب حسن عمار، عضو مجلس النواب، عن رفضه لقرار رفع أسعار المحروقات، معتبرًا إياه خطوة تزيد من معاناة المواطنين وتضيف أعباءً جديدة على شعب يواجه بالفعل ضغوطًا اقتصادية غير مسبوقة.
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن هذا القرار لا يمكن فصله عن موجة الغلاء المتصاعدة التي تمس كل بيت، حيث تمتد آثاره سريعًا إلى أسعار النقل والسلع والخدمات الأساسية.
وأكد أن استمرار الحكومة في تبني سياسات تُحمِّل المواطنين وحدهم كلفة الأزمات الاقتصادية أمر غير مقبول، ويعكس غياب التوازن في توزيع الأعباء، فالإصلاح الاقتصادي الحقيقي لا يقوم على إثقال كاهل المواطنين، بل على تحقيق العدالة والشفافية، ووضع الفئات الأكثر تضررًا في مقدمة الأولويات.
وقال في تصريحات له اليوم: "نحن بحاجة إلى سياسات تخفف العبء عن المواطن لا تزيده، وتوازن بين متطلبات الاقتصاد وحقوق الناس في حياة مستقرة، خاصة أن القيادة السياسية برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي تمتلك رؤية واضحة للتعامل مع التحديات الجيوسياسية، بما يضمن حماية الاقتصاد الوطني والحفاظ على أمن واستقرار الدولة والسلم الاجتماعي، خاصة الأسر الأولى بالرعاية، وأثق كل الثقة أن الدولة المصرية قادرة على تجاوز الأزمات بفضل تضافر جهود مؤسسات الدولة المختلفة للحفاظ على استقرار الوطن ودعم المواطنين".
كما طالب بمراجعة فورية لهذا القرار، وانتهاج سياسات اقتصادية أكثر عدلًا ومسؤولية، تضع مصلحة المواطنين في مقدمة الأولويات، وتحمي حقهم في حياة كريمة، بدلًا من الاستمرار في تحميلهم تبعات قرارات تزيد من معاناتهم اليومية.
Short Url
وزير الطيران: رفع كفاء المطارات وتحديث أسطول مصر للطيران أهم الأولويات
10 مارس 2026 11:37 م
رابطة الطيارين: نقوم بدور مهم لإجلاء الرعايا في ظل التوترات الإقليمية
10 مارس 2026 09:53 م
تعريفة ركوب التاكسي الأبيض بعد زيادة أسعار البنزين (إنفوجراف)
10 مارس 2026 08:12 م
أكثر الكلمات انتشاراً