عصر الترويج الرقمي 2026، السوشيال ميديا تتفوق على وكالات الإعلان التقليدية في مصر
الأربعاء، 18 مارس 2026 10:10 م
الإعلام الرقمي في مصر- تعبيرية
ميرنا البكري
لم يعد استهلاك الإعلام في مصر كما كان قبل عقد من الزمن خلال السنوات الأخيرة، إذ تشير الإحصائيات الجديدة إلى أن الجمهور المصري يتجه نحو الإعلام الرقمي والفيديو عبر الإنترنت، بينما تتراجع تدريجيًا بعض الوسائط التقليدية.
وبحسب تقرير Data Reportal، يتصدر الفيديو عبر الإنترنت المشهد بنسبة 94.5% من مستخدمي الإنترنت، يليه السوشيال ميديا بنسبة 92.3%، ما يعكس تحولًا جذريًا في طريقة استهلاك المعلومات والترفيه داخل المجتمع المصري، وبالتالي يمكن القول أن الموبايل أصبح المسرح الرئيسي للإعلام في مصر، سواء للأخبار أو الترفيه أو الألعاب أو حتى الموسيقى.

الفيديو يحكم المشهد.. اقتصاد جديد قائم على المشاهدة
يتضح من التقرير أن الفيديو أصبح اللاعب الأساسي في سوق الإعلام الرقمي، خاصةً مقاطع الفيديو القصيرة كالمحتوى المنتشر على المنصات السريعة الذي يشاهدها نحو 90.7% من المستخدمين، وهذا أعلى قليلًا من الفيديوهات الطويلة مثل الـ Vlogs التي سجلت حوالي 89.7%.
تشير الأرقام السابقة إلى ان المستخدم المصري لا يستهلك محتوى سريع وخفيف، لكنه أيضًا على استعداد لتقضية وقت أطول في مشاهدة محتوى تفصيلي.
وهذا يخلق على المستوى الاقتصادي سوق ضخم يُطلق عليه "اقتصاد المشاهدة"، فالإعلانات الرقمية حاليًا تركز بشكل أساسي على الفيديو، وكل دقيقة مشاهدة تتحول لقيمة اقتصادية من خلال الإعلانات والرعايات والتسويق الرقمي، وبالتالي صناعة الفيديو باتت من أسرع الصناعات نموًا في الاقتصاد الرقمي.
السوشيال ميديا، السوق الجديد للإعلان والتأثير
يصل استخدام السوشيال ميديا إلى 92.3% من إجمالي مستخدمي الإنترنت في مصر، ما يؤكد أن المنصات الاجتماعية أصبحت قلب الحياة الرقمية، وأغلب الأفراد تتداول الأخبار عبر السوشيال ميديا، وأيضًا تتسوق من خلالها، وبتابع المؤثرين وصناع المحتوى محليً ودوليًا، حتى باتت الشركات تعتمد عليها بشكل كبير للوصول للجمهور.
وبالتالي ظهر مصطلح جديد يسمى اقتصاد المؤثرين وهو جزء أساسي من استراتيجيات التسويق الحديثة، أي بدلًا من الاتجاه الإعلانات التقليدية للتروبج لمنتج ما أو خدمة معينة، أصبحت الشركات الآن توجه جزء كبير من ميزانياتها لـ التسويق عبر المحتوى وصناع المحتوى، بشكل يساهم في فتح فرص عمل جديدة للشباب بمجالات مثل صناعة المحتوى والتسويق الرقمي وإدارة الصفحات والمنصات والإنتاج الإعلامي الرقمي.
الألعاب الرقمية، سوق ترفيهي ضخم ينمو بسرعة
تكشف الأرقام الواردة بالتقرير أيضًا أن 85.2% من المستخدمين يلعبون ألعاب فيديو، بينما الألعاب عبر الهاتف المحمول وصلت لنسبة 82.5%، مما يعني أن الموبايل تحول لمنصة الألعاب الأساسية في مصر تحديدًا مع انتشار الهواتف الذكية بين مختلف الفئات العمرية.
يعتبر سوق الألعاب العالمي من أكبر أسواق الترفيه، ومصر لديها فرصة كبيرة للاستفادة من هذا النمو، ويشمل هذا القطاع تطوير الألعاب، وبث الألعاب عبر الإنترنت، وبطولات الرياضات الإلكترونية والإعلانات داخل الألعاب، وإذا تم الاستثمار به بشكل أكبر قد يتحول إلى قطاع تكنولوجي هام داخل الاقتصاد المصري.
الإعلام التقليدي لايزال موجود
رغم صعود الإعلام الرقمي، لم تختفي الوسائط التقليدية تمامًا، فمثلًا يحظي التلفزيون بنسبة مشاهدة نحو 83.4%، بينما قراءة الصحافة بشكل عام وصلت إلى 76.4%، لكن الملاحظة الهامة هنا أن الصحافة الرقمية باتت تتفوق على الصحافة الورقية، إذ وصلت قراءة الصحف عبر الإنترنت إلى 73.3%، مقابل 54.6% فقط للصحف المطبوعة، ما يعني أن الصحافة نفسها لم تختفي لكنها ببساطة تغير شكلها وتنتقل من الورق إلى الشاشة.
البودكاست والموسيقى الرقمية، اقتصاد الصوت في تصاعد واضح
يُلاحظ من التقرير صعود واضح في استهلاك المحتوى الصوتي، إذ وصلت نسبة الاستماع إلى البودكاست إلى 65.8%، بينما خدمات بث الموسيقى سجلت 71.1%، ما يؤكد أن الأفراد أصبحت تستهلك المحتوى حتى أثناء الحركة أو العمل أو المواصلات، ما فتح الباب لنمو ما يسمى بـ اقتصاد الصوت الرقمي، ويشمل هذا القطاع إنتاج البرامج الصوتية، والإعلانات الصوتية بالإضافة إلى منصات بث الموسيقى ومع قوة اللغة العربية وانتشارها، قد تكون مصر لاعب مهم في هذا المجال.
وبتحليل هذه الأرقام بشكل اقتصادي سيتضح أنها تشير إلى 3 تحولات رئيسية، أهمها انتقال مركز الإعلام إلى الإنترنت فأغلب استهلاك المحتوى أصبح يتم عبر المنصات الرقمية، وثاني تحول توسع اقتصاد المحتوى، إذ أصبح الفيديو والألعاب والبودكاست قطاعات اقتصادية حقيقية، والتحلو الثالث صعود الموبايل كمنصة رئيسية للحياة الرقمية، إذ أصبح اليوم الوسيلة الأساسية للوصول إلى الإعلام والترفيه والخدمات.
فرص مصر في اقتصاد الإعلام الرقمي 2026
تفتح هذه التحولات فرص اقتصادية مهمة للغاية لمصر، منها تحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة المحتوى العربي، وجذب استثمارات في الإنتاج الرقمي ومنصات البث، وتوسع سوق الإعلانات الرقمية والتسويق الإلكتروني وتطوير صناعة الألعاب الإلكترونية والرياضات الرقمية، ومع وجود سوق كبير يتجاوز 100 مليون نسمة، تمتلك مصر قاعدة مستخدمين ضخمة قادرة على دعم نمو هذه الصناعات.

أهم التوصيات لتعظيم الاستفادة من التحول الرقمي
لكي تستفيد مصر اقتصاديًا من هذا التحول هناك عدة خطوات هامة لابد من اتباعها، جاءت على النحو التالي:
1. دعم صناعة المحتوى الرقمي المحلي.
2. تشجيع الشركات الناشئة في مجالات الإعلام الرقمي والألعاب.
3. الاستثمار في تطوير البنية التحتية للإنترنت.
4. تدريب الشباب على مهارات الاقتصاد الرقمي.
وتشير الأرقام بوضوح أن مصر دخلت بقوة في عصر الإعلام الرقمي، والفيديو والسوشيال ميديا والألعاب باتت المحرك الأساسي لاستهلاك المحتوى، بينما الوسائط التقليدية بدأت تتحول تدريجيًا إلى نسخ رقمية.
وإذا تم استغلال هذا التحول بشكل صحيح، قد يتحول اقتصاد المحتوى الرقمي لواحد من أهم القطاعات الواعدة في مصر خلال السنوات المقبلة، سواء من حيث الاستثمار أو خلق فرص العمل أو حتى تعزيز القوة الثقافية والإعلامية لمصر في المنطقة.
اقرأ أيضًا:-
الأخبار التقليدية تتراجع وصعود المؤثرين والفيديو، دراسة عن الإعلام الرقمي تكشف التفاصيل
Short Url
أكثر الكلمات انتشاراً