الإثنين، 09 مارس 2026

06:20 م

صدمات الحرب في أسواق الطاقة تختبر الاقتصاد العالمي ومصر تعتمد على قوة الإصلاح والاستقرار

الإثنين، 09 مارس 2026 04:50 م

الحرب الأمريكية الإيرانية

الحرب الأمريكية الإيرانية

حفصة الكيلاني

صرّح الدكتور أيمن غنيم، أستاذ الإدارة والخبير الاقتصادي والقانوني، أن التصعيد العسكري الجاري في المنطقة، يضع الاقتصاد العالمي أمام موجة جديدة من عدم اليقين، خاصة أن الشرق الأوسط، يمثل أحد أهم مراكز إنتاج الطاقة في العالم، وهو ما يجعل أي اضطراب جيوسياسي ينعكس سريعًا على الأسواق المالية وسلاسل الإمداد الدولية.

وأضاف غنيم، أن الأسواق بدأت بالفعل في تسعير المخاطر الجيوسياسية، حيث شهدت أسعار النفط تحركات صعودية ملحوظة مع تصاعد التوترات، إذ ارتفع سعر خام برنت خلال الفترة الأخيرة إلى نطاق 100 دولارًا للبرميل، مقارنة بـ60 دولارًا ببداية العام، و73 يوم الـ28 من فبراير قبل بدء الحرب، مع اتساع المخاوف من تعطل الإمدادات.

وأوضح أن أحد أخطر عناصر الأزمة يتمثل في حساسية مضيق هرمز، الذي تمر عبره وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، نحو 25% من تجارة النفط المنقولة بحرًا عالميًا، إضافة إلى نسبة كبيرة من تجارة الغاز الطبيعي المسال.

وتابع غنيم، أن أي اضطراب في الملاحة داخل هذا المضيق، قد يدفع أسعار الطاقة إلى مستويات أعلى، وهو ما قد يعيد إلى الأذهان صدمة الطاقة التي شهدها العالم في 2022 عندما تجاوز النفط 120 دولارًا للبرميل، خلال الحرب الروسية-الأوكرانية.

 

ارتفاع الأسعار العالمية يؤدي إلى التضخم المستورد

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة، لا يؤثر فقط على الدول المستوردة للنفط، بل يمتد أثره إلى مختلف القطاعات الاقتصادية عبر ارتفاع تكلفة النقل والإنتاج والشحن، وهو ما يؤدي إلى موجة تضخم عالمية جديدة.

وأضاف غنيم، أن مصر مثل العديد من الاقتصادات الناشئة، قد تتأثر عبر ما يُعرف بالتضخم المستورد، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والغذاء في الأسواق الدولية.

وأوضح أن استمرار الحرب لفترة طويلة، قد يفرض ضغوطًا إضافية على ميزان المدفوعات للدول المستوردة للطاقة، وهو ما يستدعي سياسات اقتصادية حذرة، لضبط الأسواق والحفاظ على الاستقرار المالي.

وتابع غنيم، أن الاقتصاد المصري يدخل هذه المرحلة وهو أكثر قوة مقارنة بالماضي، بفضل الإصلاحات الاقتصادية العميقة التي أعادت بناء التوازنات المالية والنقدية خلال السنوات الأخيرة.

وأشار إلى أن الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر، بلغ نحو 50 مليار دولار وفق أحدث البيانات، وهو ما يمثل أحد أهم خطوط الدفاع في مواجهة التقلبات الخارجية.

 

قوة الاحتياطي النقدي ودوره في مواجهة الصدمات

وأضاف غنيم، أن تحسن صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي يعكس عودة التدفقات الدولارية وتحسن السيولة بالنقد الأجنبي داخل الجهاز المصرفي.

وأوضح أن الإصلاح المالي كان عنصرًا أساسيًا في تقوية الاقتصاد، حيث تراجع عجز الموازنة العامة من نحو 13.9% من الناتج المحلي في 2013، إلى مستويات تقارب 7% حاليًا.

وتابع غنيم، أن تحقيق فائض أولي في الموازنة يتجاوز 3% من الناتج المحلي، يعكس نجاح الدولة في إدارة المالية العامة بكفاءة أكبر، مشيرًا إلى أن هذه المؤشرات، تعني أن الاقتصاد المصري أصبح أكثر قدرة على امتصاص الصدمات الخارجية، مقارنة بما كان عليه قبل عقد من الزمن.

وأضاف أن مصر نجحت كذلك في الحفاظ على معدلات نموٍ إيجابية رغم التحديات العالمية، حيث تشير تقديرات المؤسسات الدولية إلى نموٍ يدور حول 4.5% تقريبًا في الفترة الأخيرة.

 

الاستقرار السياسي والمؤسسي يمنح التكيف مع التحديات الإقليمية

وأوضح أن الاستقرار السياسي والمؤسسي الذي تحقق خلال السنوات الماضية، يمثل عنصرًا مهمًا في تعزيز ثقة المستثمرين والأسواق، متابعًا أن مصر أصبحت اليوم إحدى أكثر دول المنطقة استقرارًا، وهو ما يمنح اقتصادها قدرة أكبر على التكيف مع التحديات الإقليمية.

وأشار إلى أن استمرار الحرب، قد يؤثر أيضًا على بعض القطاعات الحيوية مثل السياحة والنقل البحري، خاصة إذا امتدت التوترات إلى الممرات الملاحية الدولية، مضيفًا أن قناة السويس، تمثل شريانًا رئيسيًا للتجارة العالمية، وأي اضطراب في حركة الملاحة الإقليمية، قد ينعكس على حركة الشحن والتأمين البحري.

 

السياسات الاقتصادية المطلوبة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي

وأوضح أن إدارة مثل هذه الأزمات، تتطلب مزيجًا من السياسات الاقتصادية الحذرة وإجراءات ضبط الأسواق لمنع الممارسات الاحتكارية وضمان استقرار الأسعار.

واختتم الدكتور أيمن غنيم، بالتأكيد على أن التحديات الجيوسياسية قد تفرض ضغوطًا اقتصادية على العالم، لكن مصر تمتلك اليوم قاعدة اقتصادية أكثر صلابة بفضل الإصلاحات الاقتصادية والاستقرار السياسي، ما يمنحها قدرة أكبر على عبور هذه المرحلة الصعبة، كما نجحت في تجاوز أزمات عالمية سابقة.

Short Url

search