الحرب تشعل أسعار النفط، والدول الآسيوية في مأزق بسبب إغلاق مضيق هرمز
السبت، 07 مارس 2026 07:45 م
نفط - أرشيفية
نفيسه محمود
يعيش الشرق الأوسط حالة من التوترات الجيوسياسية، فبعد هجوم واشنطن على طهران في الثامن والعشرين من فبراير، والذي نتج عنه مهاجمة طهران للقواعد العسكرية الأمريكية في دول الخليج، ومن ثم إغلاق مضيق هرمز، الذي تسبب غلقه في ارتفاع أسعار النفط، وتعليق حركة العديد من السفن، ومهاجمة أخرى.
وفي الساعات السابقة أعلن الحرس الثوري أن المضيق مغلق فقط أمام السفن التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل وأوروبا وحلفائها، وأنه في حالة رصد أي سفينة تابعة لهم فسيتم استهدافها فورًا، وعلى الجانب الآخر أكدت الحكومة الأمريكية أنها لن تسمح للنظام الإيراني بالتحكم في المضيق أو استخدامه كورقة ضغط عسكري.
وبسبب هذا التصعيد، لا تمر حاليًا أي سفينة عبر مضيق هرمز بسبب الخوف من مهاجمتها، وهو ما حدث بالفعل اليوم السبت عندما أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف ناقلة نفط باستخدام طائرة مسيرة لأنها تجاهلت التحذيرات وحاولت عبور المضيق.
سعر برميل النفط يسجل 93.04 دولار كأعلى زيادة له منذ عام 2022
ومنذ الهجوم الأمريكي على إيران، وأسعار النفط ترتفع بسرعة، حتى أن سعر خام برنت سجل اليوم 93.04 دولار للبرميل الواحد، مسجلًا أعلى زيادة له منذ عام 2022 حينما تجاوز سعر البرميل 115 دولار.
لقد سجل سعر البرميل اليوم زيادة بنسبة 8.93% مقارنة بيوم الجمعة الموافق 6 مارس، الذي اقترب فيه سعر النفط تسجيل 91 دولار للبرميل الواحد ، بزيادة أسبوعية منذ بداية الحرب 28.37% وفقًا لإحصائيات موقع investing.

خريطة أسعار النفط خلال آخر 10 سنوات
وبالرجوع إلى خريطة أسعار النفط خلال آخر 10 سنوات، وفقًا لإحصائيات trading economics، يلاحظ أن الفترة من 2016 وحتى 2019 شهدت الأسعار استقرارًا حيث تراوح سعر البرميل الواحد بين 40 إلى 63 دولار، حيث تميز السوق العالمي بحالة توازن بين المعروض والطلب، ولكن مع بداية عام 2021، الذي ظهر فيها فيروس كورونا، انهار السوق بشكل حاد حيث وصل سعر البرميل إلى أقل من 20 دولار، بسبب انخفاض الطلب وتوقف حركة الطيران، بالإضافة إلى وقف حركة التجارة العالمية.
وفي عام 2022، بدأ السوق في التعافي تدريجيًا، بعدها ارتفعت الأسعار بشكل جنوني بسبب حرب روسيا على أوكرانيا، حيث تجاوز سعر البرميل حاجز الـ115 دولار، بسبب انقطاع الإمدادات الروسية، ومن الفترة 2023 حتى فبراير 2026، شهد سعر البرميل استقرارًا إلى حد ما، حتى بداية إعلان الحرب على إيران، والتحركات الأمريكية.

خمس إمدادات الطاقة العالمية تمر عبر مضيق هرمز
يعتبر مضيق هرمز واحد من أهم الممرات المائية الموجودة في العالم، وتظهر أهميته الكبرى في مرور كميات ضخمة من الغاز الطبيعي والنفط يوميًا من خلاله، حيث يتم نقل 20 مليون برميل نفط يوميًا، حيث يمر من خلاله 27% من النفط العالمي، و22% من الغاز الطبيعي المسال العالمي.
وتبلغ القيمة السنوية للنفط والغاز الذي يمر به حوالي 600 مليار دولار، وإذا حاولنا استبدال المضيق بخط أنابيب بديلة، فلن تستطيع نقل سوى 3.5 مليون برميل فقط يوميًا مقارنة بالـ20 مليون الذي يستطيع المضيق نقله يوميًا، وهذا معناه أنه في حالة إغلاق المضيق، ستتوقف خمس إمدادات الطاقة العالمية، بالإضافة إلى زيادة سعر برميل النفط، فوفقًا للتوقعات قد يشهد سوق النفط زيادة تتراوح بين
تذهب غالبية مصادر الطاقة التي يتم نقلها عبر المضيق إلى قارة آسيا، فحوالي 88% من النفط المنقول تذهب إلى الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان، بينما 85% من الغاز المنقول تذهب إلى الصين والهند وتايوان وكوريا الجنوبية وباكستان، وفقًا للإحصائيات المنشورة في الربع الأول من 2025.
تستقبل آسيا يوميًا ما بين 12 إلى 13 مليون برميل نفط من خلال المضيق، وحوالي من 9 إلى 10 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي، وفي حال انقطعت إمدادات الخليج، التي تأتي للدول الآسيوية عبر المضيق، ستكون في أزمة لأنها لن تستطيع استبدالها ببدائل أخرى مثل النفط والغاز الروسي.
الدول الآسيوية الأكثر تضررًا من إغلاق مضيق هرمز
كما أن مصافي النفط الآسيوية مصممة خصيصًا لاستقبال ومعالجة أنواع معينة من النفط، وبالتحديد نفط الخليج، على عكس النفط الروسي الذي يتميز بخصائص مختلفة، وحتى إذا استطاعت آسيا تخطي هذه المشكلة، فلن تستطيع أن تجد حلًا سريعًا لمشكلة عدم وجود بنية تحتية كافية تسمح لها بنقل كميات ضخمة من روسيا إليها، بجانب أنها ستكون عرضة للعقوبات الأوروبية إذا كان هناك تعاون مع روسيا من أي نوع.
ويجدر الإشارة إلى أن معظم الدول الآسيوية لديها مخزون من النفط والغاز تحسبنًا لحالات الطوارئ مثل تلك التي تشهدها المنطقة، فغالبيتها تمتلك احتياطات تكفيها لـ20 يومًا، وتوجد دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية، تمتلك مخزونًا يكفيها لأكثر من 200 يوم، بما يعادل 7 أشهر، حتى لو انقطعت الإمدادات بشكل نهائي خلال هذه المدة.
تعتبر الدول الآسيوية أكثر الدول اعتمادًا على مضيق هرمز، فالصين تعتمد عليه بنسبة 38%، والهند بنسبة 15%، وكوريا الجنوبية بنسبة 12%، واليابان 11%، أما باقي الدول الآسيوية فتعتمد عليه بنسبة 14%، وتعتمد أوروبا بنسبة 3%، أما باقي الدول فتعتمد عليه بنسبة 7%، وفقًا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
أما بالنسبة للدول الأوروبية فعلى الرغم من التوترات الجيوسياسية الحالية والتي عصفت باستقرار أسواق الطاقة العالمية، وأشعلت الأسواق، مع تهديدات بتراجع في الإمدادات إلا أن أوروبا مازالت تفرض عقوبات صارمة على روسيا، بجانب أنها وضعت خططًا للتخلص بشكل نهائي من استخدام الغاز الروسي في خلال عامي 2026 و2027.
اقرأ أيضًا:
2.48 تريليون دولار في دائرة الخطر، هل تدفع الهجمات الإيرانية رؤوس الأموال لمغادرة دول الخليج؟
Short Url
“كان يا مكان” و“درش” و“عين سحرية” في الصدارة، "المتحدة" على القمة حسب استطلاع عالمي
06 مارس 2026 10:40 م
AI يقود مستقبل الطاقة المتجددة، سوق عالمي يتجاوز 158 مليار دولار بحلول 2034
07 مارس 2026 12:21 م
ملحمة الغضب 2026، حين يتحول البارود إلى عملة صعبة تعيد ترتيب اقتصاد الكوكب
06 مارس 2026 11:00 م
أكثر الكلمات انتشاراً