الأربعاء، 04 مارس 2026

12:28 م

«تيك توك» في مأزق قانوني جديد بسبب اتهامات حقوق النشر (تفاصيل)

الأربعاء، 04 مارس 2026 09:27 ص

تيك توك

تيك توك

تواجه منصة تيك توك، المملوكة لشركة بايت دانس الصينية، موجة متصاعدة من الانتقادات والاتهامات بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، على خلفية استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج مقاطع فيديو تحاكي أعمالاً سينمائية وفنية محمية، وهذه الاتهامات دفعت الشركة إلى الإعلان عن نيتها اتخاذ إجراءات جديدة لتعزيز حماية حقوق أصحاب المحتوى، في وقت يتزايد فيه الجدل العالمي حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في الإبداع الرقمي.

وتعود جذور الأزمة إلى تطوير «بايت دانس» نموذجاً متقدماً لتوليد الفيديو يحمل اسم «سيدانس 2.0»، استطاع إنتاج مقاطع تحاكي بدقة مشاهد من أفلام هوليوود الشهيرة، وحققت هذه المقاطع انتشاراً واسعاً وملايين المشاهدات عبر الإنترنت، إلا أن هذا النجاح التقني تحول سريعاً إلى أزمة قانونية، بعدما اعتبرت شركات الإنتاج أن النموذج يعتمد على أعمال محمية دون إذن مسبق أو تعويض قانوني.

قوانين حقوق النشر الأميركية

وأصدرت جمعية صناعة الأفلام الأميركية بياناً أكدت فيه أن النموذج الجديد يستخدم على نطاق واسع مواد تخضع لقوانين حقوق النشر الأميركية، ويمثل تهديداً مباشراً لصناعة السينما، وأشارت الجمعية، التي تضم شركات كبرى مثل ديزني ويونيفرسال بيكتشرز ووارنر براذرز ونتفليكس، إلى أن غياب الضمانات التقنية والقانونية الكافية يفرض ضرورة وقف استخدام هذا النموذج مؤقتاً إلى حين تصحيح مساره.

وأقرت «بايت دانس» بوجود مخاوف حقيقية بشأن طريقة عمل «سيدانس 2.0»، وأعلنت عزمها تعزيز أنظمة الحماية ومنع الاستخدام غير المصرح به للصور والمحتوى المحمي. وأوضحت الشركة، في تصريحات نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية، أنها تعمل على تطوير آليات رقابية وتقنية جديدة، تضمن احترام حقوق الملكية الفكرية وتحد من إساءة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي من قبل المستخدمين.

 أكثر نماذج توليد الفيديو تطوراً في العالم

ويقتصر استخدام نموذج «سيدانس 2.0» حالياً على نطاق تجريبي محدود داخل الصين، إلا أن تقارير شركات استشارية أوروبية وصفته بأنه من أكثر نماذج توليد الفيديو تطوراً في العالم، متفوقاً من حيث الجودة والدقة على نماذج طورتها شركات كبرى مثل غوغل وأوبن إيه آي، وهذا التفوق التقني، بحسب الخبراء، يجعل الجدل القانوني أكثر تعقيداً، نظراً لتزايد قدرته على محاكاة الأعمال الأصلية بشكل يصعب تمييزه.

ويرى الباحث الإعلامي الأميركي يوشنا إكو، أن الاتهامات الموجهة لنماذج الذكاء الاصطناعي ستتواصل خلال السنوات المقبلة، مؤكدًا أن هذه النماذج تعتمد أساساً على محتوى منشور مسبقاً، ما يجعلها عرضة لانتهاك حقوق المنتجين الأصليين.

وأوضح أن التطور السريع للتقنيات الرقمية يفرض ضرورة وضع أطر حوكمة واضحة، تميز بين الاستخدام التجاري وغير التجاري، وتُلزم الشركات بالإشارة الصريحة إلى أن المحتوى مولّد آلياً، مع توضيح مصادره الأصلية.

حماية الحقوق الفكرية في البيئة الرقمية

ويعيد هذا الجدل إلى الأذهان وقائع سابقة أثارت تساؤلات مماثلة، من بينها ما حدث عام 2024 عندما نُشرت مقالات جديدة على مدوّنة تقنية قديمة تابعة لشركة أبل تحمل اسم «TUAW»، رغم إغلاقها منذ عام 2011، ليتبين لاحقاً أن المحتوى كُتب بواسطة الذكاء الاصطناعي ونُسب إلى صحافيين سابقين، ما فتح باباً واسعاً للنقاش حول حماية الحقوق الفكرية في البيئة الرقمية.

تدفع الأزمة الحالية إلى إعادة صياغة قواعد إنتاج الفيديو بالذكاء الاصطناعي عالمياً، والقوانين الحالية لحقوق النشر لم تُصمم للتعامل مع هذه التقنيات، ما يستدعي وضع إطار قانوني جديد يحدد مفهوم الاستخدام المشروع للبيانات، وآليات تعويض أصحاب المحتوى الأصلي، ومعايير واضحة للفصل بين الأعمال المستقلة والمشتقة.

ويؤكد الخبراء على أهمية تحديث التشريعات لتشمل الذكاء الاصطناعي، وإلزام الشركات بالشفافية في ما يتعلق بمصادر بيانات التدريب، إلى جانب استحداث أنظمة ترخيص عادلة، وتقنيات تتبع وعلامات مائية رقمية تحمي حقوق المبدعين، وشددوا على ضرورة رفع وعي المنتجين والمطورين بحقوقهم القانونية، حتى لا تتحول الثورة الرقمية إلى تهديد مباشر للإبداع الإنساني.

اقرأ أيضًا:

الاتحاد الأوروبي: تصميم «تيك توك» يسبب الإدمان ويخالف قوانين التكتل

Short Url

search