الأربعاء، 04 مارس 2026

07:14 ص

روبوت راهب في معابد اليابان، حين يلتقي الإيمان بالذكاء الاصطناعي

الأربعاء، 04 مارس 2026 05:30 ص

روبوت

روبوت

قدّمت اليابان تجربة فريدة تجمع بين التكنولوجيا الحديثة والروحانية التقليدية، من خلال تطوير راهب آلي يعمل بالذكاء الاصطناعي لتقديم الإرشاد الروحي داخل المعابد البوذية، في خطوة تعكس التحولات الاجتماعية والديموغرافية التي يشهدها المجتمع الياباني خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة India Today، يحمل الروبوت اسم “بودارويد”، وقد تم تصميمه ليجيب عن الأسئلة الفلسفية والدينية، ويقدّم النصح الروحي للزوار، إضافة إلى المساعدة في بعض الطقوس البوذية، معتمدًا على نماذج لغوية متقدمة وتقنيات حديثة في التفاعل مع البشر.

ويأتي هذا المشروع في وقت تواجه فيه اليابان تحديات كبيرة، أبرزها شيخوخة السكان وتراجع أعداد الشباب في سوق العمل، وهي مشكلات امتدت لتشمل المؤسسات الدينية، التي تعاني بدورها من انخفاض أعداد الراغبين في الانضمام إلى سلك الرهبنة، ما دفع القائمين عليها إلى البحث عن حلول مبتكرة للحفاظ على استمرارية الدور الروحي في المجتمع.

وقد طوّر الروبوت فريق بحثي من جامعة كيوتو، بقيادة الباحث سيجي كوماجاي، حيث جرى تدريبه على آلاف النصوص البوذية المتخصصة والمعقدة، ليكون قادرًا على تقديم إجابات دقيقة ومتوازنة تراعي الجوانب النفسية والروحية للأشخاص الذين يتواصلون معه.

ولا يقتصر دور “بودارويد” على التفاعل الصوتي فقط، بل يتمتع بقدرات حركية تجعله أقرب إلى راهب حقيقي، إذ يستطيع التحدث، وتحريك يديه، واتخاذ وضعيات الصلاة التقليدية، والتفاعل مع رواد المعابد بطريقة تحاكي السلوك البشري، ما يعزز شعور القرب والطمأنينة لدى الزوار.

ويرتدي الروبوت رداءً رماديًا بسيطًا، كما صُمم دون ملامح وجه واضحة أو تعبيرات مميزة، في خطوة مقصودة تهدف إلى توجيه تركيز الزائرين نحو مضمون رسالته وكلماته الروحية، بدلًا من الانشغال بمظهره الخارجي، بما ينسجم مع فلسفة التأمل والهدوء التي تقوم عليها البوذية.

ورغم أن فكرة الراهب الروبوتي قد تبدو غريبة أو غير مألوفة للبعض، يؤكد مطورو المشروع أن هدفهم لا يتمثل في استبدال الرهبان البشر، بل في دعمهم وتعزيز قدرتهم على التواصل مع المجتمع، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة التي فرضتها التكنولوجيا على مختلف مناحي الحياة.

ويمثل “بودارويد” في هذا السياق تجربة جريئة لكيفية توظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة القيم الروحية والإنسانية، ليصبح نموذجًا جديدًا لتعايش الحكمة القديمة مع أدوات العصر الحديث، في محاولة للحفاظ على دور الدين والروحانية في عالم سريع التغير.

اقرأ أيضًا:

كيف تحمي خصوصيتك من ربوتات الذكاء الاصطناعي بـChatGPT ؟ (نصائح هامة)

Short Url

search