الجمعة، 27 فبراير 2026

04:33 ص

الاقتصاد الدائري يتحول إلى خيار استراتيجي في المنطقة العربية بقيادة مصر والإمارات والسعودية

الجمعة، 27 فبراير 2026 01:30 ص

الاقتصاد الدائري

الاقتصاد الدائري

لم يعد الحديث عن الاقتصاد الدائري في المنطقة العربية ترفاً بيئياً أو امتثالاً شكلياً للالتزامات الدولية، بل أصبح ضرورة اقتصادية ترتبط مباشرة بأمن الموارد، واستقرار المالية العامة، والقدرة على خلق وظائف مستدامة في بيئة عالمية شديدة التقلب.

اليوم، مع تصاعد آثار تغير المناخ، وتذبذب أسعار الطاقة والسلع، وتزايد القيود البيئية في الأسواق العالمية، لم يعد هذا النموذج قادراً على توفير استدامة مالية أو تنافسية طويلة الأجل. 

وهنا يبرز الاقتصاد الدائري كإطار نظمي يعيد تعريف العلاقة بين النمو واستخدام الموارد، عبر إطالة عمر المنتجات، وإعادة التدوير، وتحويل النفايات إلى مدخلات إنتاج، والانتقال من منطق “الاستخراج” إلى منطق “التجدد”.

الإمارات.. هندسة مؤسسية للاقتصاد الدائري

في هذا السياق، برزت الإمارات العربية المتحدة كنموذج مؤسسي متقدم في تبني الاقتصاد الدائري، فمن خلال سياسة الاقتصاد الدائري بين 2021 و2031 وإنشاء مجلس الإمارات للاقتصاد الدائري، تم تحويل المفهوم إلى إطار حوكمة واضح يربط بين البنية التحتية الخضراء، والنقل المستدام، والتصنيع، والأمن الغذائي.

مشاريع مثل “مصدر” ومدينة مصدر لم تعد مجرد مبادرات رمزية، بل منصات استثمارية في الطاقة المتجددة والتخطيط الحضري منخفض الكربون. 

كما أن التوسع في مشاريع تحويل النفايات إلى طاقة، مثل محطة ورسان في دبي، يعكس انتقال الدولة من إدارة النفايات كعبء مالي إلى اعتبارها مورداً اقتصادياً.

هذا النهج يعزز موقع الإمارات كمركز إقليمي للاستثمار الأخضر، ويمنح اقتصادها ميزة تنافسية في عالم يتجه سريعاً نحو تسعير الكربون وفرض قيود على سلاسل الإمداد عالية الانبعاثات.

السعودية.. الدائرية كجزء من إعادة هيكلة الاقتصاد

في المملكة العربية السعودية، يأتي التحول ضمن إطار أشمل هو رؤية السعودية 2030، حيث يرتبط الاقتصاد الدائري بإعادة هيكلة عميقة للاقتصاد الوطني، وتعكس مبادرة السعودية الخضراء تعكس توجهاً مزدوجاً بهدف خفض الانبعاثات عبر الاقتصاد الدائري للكربون، والتوسع في التشجير وحماية النظم البيئية.

إلى جانب ذلك، تعمل مبادرة تسريع الاقتصاد الدائري في القطاع الصناعي على رفع كفاءة استخدام المواد الخام وتقليل الهدر، ما يعزز تنافسية المصانع السعودية في الأسواق العالمية.

أما مشروع نيوم، فهو يمثل مختبراً حضرياً واسع النطاق لنموذج اقتصادي يعتمد بالكامل تقريباً على الطاقة المتجددة، وتصميم مدن منخفضة الانبعاثات، وسلاسل إمداد أكثر كفاءة. ورغم أن الجدوى الاقتصادية الكاملة لهذه المشاريع ستُختبر بمرور الوقت، فإنها تعكس توجهاً استراتيجياً لربط النمو بالاستدامة.

مصر.. إدارة المخلفات كمدخل للتنمية الخضراء

في مصر، يتخذ الاقتصاد الدائري مساراً عملياً يرتكز على إدارة المخلفات وتحويلها إلى طاقة، وتمثل محطة تحويل المخلفات إلى كهرباء في أبو رواش تحولاً من نموذج الطمر التقليدي إلى استغلال النفايات كمصدر للطاقة، بما يخفف الضغط على الأراضي ويقلل الانبعاثات.

كما أن المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية تعكس توجهاً لدمج التحول الرقمي بالعمل البيئي، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد الأخضر، وهذه المقاربة مهمة لاقتصاد بحجم مصر، حيث تمثل إدارة الموارد بكفاءة عاملاً حاسماً في استدامة المالية العامة وتقليل فجوات التمويل.

 

اقرأ أيضًا:

سوق يتجه نحو 800 مليار دولار، 10 اتجاهات وابتكارات ترسم ملامح الاقتصاد الدائري في 2026

Short Url

search