الثلاثاء، 24 فبراير 2026

07:36 م

سقوط «رسوم الطوارئ»، ما البدائل القانونية أمام ترامب لحماية التجارة الأمريكية؟

الثلاثاء، 24 فبراير 2026 03:42 م

الرسوم الجمركية الأمريكية - صورة تعبيرية

الرسوم الجمركية الأمريكية - صورة تعبيرية

بعد حكم المحكمة العليا الأمريكية الأخير، الذي قضى بعدم جواز استخدام الرئيس ترامب لقانون الطوارئ لعام 1977م لفرض رسوم جمركية على الواردات، أصبح أمامه خيارات بديلة لإعادة بناء ما كان يصفه بجدار الرسوم الجمركية.

وأبطل الحكم الذي صدر الجمعة الماضية، جزءًا كبيرًا من الرسوم التي فرضها ترامب، خلال ولايته الثانية التي استهدفت شركاء تجاريين رئيسيين للولايات المتحدة، من بينهم الصين وكندا والمكسيك، إلا أن القرار، لا يغلق الباب تمامًا أمام الرئيس الأمريكي، إذ لا تزال أمامه مسارات تشريعية أخرى، يمكن من خلالها إعادة بناء «جدار الرسوم الجمركية»، وإن بقيود أكثر صرامة.

 

سلطة الكونجرس.. وصلاحيات مفوضة للرئيس

وينص الدستور الأميركي على أن سلطة فرض الضرائب والرسوم الجمركية، تعود بالأساس إلى الكونجرس، غير أن المشرعين فوضوا جزءًا من هذه الصلاحيات للسلطة التنفيذية عبر مجموعة من القوانين التجارية.

وتمنح هذه القوانين الرئيس، أدوات بديلة لفرض رسوم استيراد جديدة، لكنها تخضع لشروط إجرائية وحدودٍ زمنية ومعدلات قصوى، كان ترامب قد حاول تفاديها بالاستناد إلى قوانين الطوارئ.

ورغم تضييق هامش المناورة، فإن الإدارة الأمريكية تدرس بالفعل تفعيل تشريعات أخرى، من بينها خطة أعلنها ترامب لفرض رسومٍ موحدةٍ بنسبة 10% على السلع الأجنبية، إلى جانب توجيه أوامر بفتح تحقيقات تجارية جديدة تمهيدًا لرسوم أكثر استدامة قانونيًا.

 

 

المادة 122.. خيار سريع لكنه مؤقت

ويُعد قانون التجارة لعام 1974م، وتحديدًا المادة 122 منه، أحد أبرز البدائل المتاحة أمام ترامب، وتمنح هذه المادة الرئيس صلاحية فرض رسومٍ جمركيةٍ لمعالجة اختلالات حادة في ميزان المدفوعات الأمريكي، أو لمنع تراجعٍ حادٍ في قيمة الدولار، دون الحاجة لانتظار تحقيق فيدرالي مسبق.

لكن هذه الصلاحيات ليست مفتوحة، إذ تحدد الرسوم بسقف أقصى يبلغ 15%، ولا يجوز استمرارها لأكثر من 150 يومًا إلا بموافقة الكونجرس.

ورغم أن هذه المادة لم تستخدم من قبل، فإن محكمة التجارة الدولية الأمريكية أشارت في مايو الماضي، إلى أنها المسار القانوني الأنسب إذا كان الهدف هو علاج العجز التجاري.

 

الأمن القومي مدخلًا لرسوم جديدة

ومن الخيارات الأخرى المتاحة أمام ترامب، المادة 232 من قانون التوسع التجاري لعام 1962م، والتي تسمح بفرض رسوم جمركية لأسباب تتعلق بالأمن القومي.

وعلى خلاف المادة 122، لا تضع هذه الأداة سقفًا محددًا لمعدل الرسوم أو مدتها، لكنها تشترط إجراء تحقيق من وزارة التجارة، يثبت وجود تهديد للأمن القومي.

وسبق لترامب، استخدام هذا المسار في ولايته الأولى لفرض رسوم على واردات الصلب والألمنيوم، ثم أعاد تفعيله خلال ولايته الثانية لرفع الرسوم إلى 50%، كما امتدت الإجراءات إلى السيارات وقطع الغيار والنحاس ومشتقاته، مع بقاء تحقيقات أخرى مفتوحة، قد تفضي إلى توسيع نطاق الرسوم.

 

حماية الصناعة المحلية عبر المادة 201

وتتيح المادة 201 من قانون التجارة لعام 1974م للرئيس، فرض رسوم إذا ثبت أن زيادة الواردات ألحقت ضررًا جسيمًا بالصناعات الأمريكية، غير أن هذا المسار يتطلب تحقيقًا من لجنة التجارة الدولية الأمريكية، يعقبه جلسات استماع علنية وتلقٍ لآراء الجمهور، وهو ما يجعله أبطأ من غيره.

ولا يمكن للرسوم المفروضة بموجب هذه المادة، أن تتجاوز 50% فوق المعدلات القائمة، وأن تطبق لفترة أولية تصل إلى أربع سنوات قابلة للتمديد، وقد استخدمها ترامب، سابقًا لفرض رسوم على الألواح الشمسية والغسالات، وهي رسوم جرى تعديلها أو إنهاؤها لاحقًا في عهد الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن.

الأسواق العالمية تحبس أنفاسها.. هل تغيّر المحكمة العليا مصير رسوم ترامب؟

 

المادة 301.. سلاح الضغط التجاري التقليدي

ويظل قانون التجارة لعام 1974م حاضرًا أيضًا عبر المادة 301، التي تخول مكتب الممثل التجاري الأميركي فرض رسومٍ ردًا على ممارسات تجارية تعتبرها واشنطن تمييزية أو منتهكة للاتفاقيات الدولية، ولا يضع حدًا أقصى للرسوم، لكنه يتطلب تحقيقات مطولة ومشاورات مع الدول المعنية.

وكانت هذه المادة الأداة الأبرز في الحرب التجارية مع الصين عام 2018، حيث فُرضت رسومًا على واردات بمئات المليارات من الدولارات، قبل أن يعيد الرئيس السابق جو بايدن، توسيع نطاقها ليشمل منتجات صينية جديدة، من بينها السيارات الكهربائية.

 

تشريع قديم يثير الجدل

أما الخيار الأكثر إثارة للجدل، فيكمن في المادة 338 من قانون «سموت هاولي» لعام 1930م، الذي يعود إلى فترة الكساد الكبير، ويمنح هذا النص الرئيس سلطة فرض رسومٍ تصل إلى 50% على واردات دول بعينها، إذا تبين أنها تنتهج سياسات تمييزية ضد التجارة الأمريكية، دون الحاجة لتحقيق مسبق.

ورغم أن هذه المادة لم تستخدم قط، فإن مجرد التلويح بها أثار مخاوف قانونية وسياسية، دفعت عددًا من الديمقراطيين في مجلس النواب إلى تقديم مشروع لإلغائها، خشية استخدامها كسابقة تفتح الباب أمام نزاعات قضائية واسعة.

5 خيارات أمام ترامب بعد حكم المحكمة العليا بإلغاء الرسوم الجمركية

 

هامش أضيق وتحركات أبطأ

وبحسب تقرير نشرته بلومبرج، فإن البدائل المتاحة أمام الرئيس الأمريكي بعد حكم المحكمة العليا، تمنحه مسارات متعددة، لكنها تفرض عليه التزامات إجرائية تقلل من قدرته على فرض رسوم فورية أو تحديد معدلاتها بحرية مطلقة، كما كان الحال عند الاستناد إلى قوانين الطوارئ.

وبينما يسعى الرئيس الأمريكي لإعادة تشكيل السياسة التجارية بما يتماشى مع رؤيته الحمائية، يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى قدرته على تجاوز القيود القانونية، دون الدخول في مواجهات جديدة مع القضاء والكونجرس في آن واحد.
 

Short Url

search