الإثنين، 23 فبراير 2026

09:16 م

وكلاء الذكاء الاصطناعي يعيدون تشكيل الأسواق العالمية

الإثنين، 23 فبراير 2026 06:42 م

وكلاء الذكاء الاصطناعي

وكلاء الذكاء الاصطناعي

يشهد قطاع التكنولوجيا والأسواق المالية تحولًا جذريًا مع الصعود المتسارع لما يُعرف بوكلاء الذكاء الاصطناعي، وهم أنظمة قادرة على تنفيذ مهام معقدة بصورة مستقلة دون تدخل بشري مباشر، وهذا التطور أحدث حالة من القلق في الأسواق العالمية، وفتح باب التساؤلات حول مستقبل شركات البرمجيات التقليدية، في ظل انتقال الاقتصاد الرقمي إلى مرحلة أكثر اعتمادًا على الأتمتة والأنظمة الذكية.

بناء تطبيقات متكاملة بشكل ذاتي

وجاءت هذه التحولات مع إطلاق نماذج متقدمة من شركتي OpenAI وAnthropic مطلع فبراير، ما نقل الذكاء الاصطناعي من مجرد أدوات محادثة مثل ChatGPT إلى جيل جديد من الوكلاء القادرين على كتابة آلاف الأسطر البرمجية، واختبارها، وبناء تطبيقات متكاملة بشكل ذاتي، ويرى خبراء أن هذه المرحلة تمثل «نقطة تحول» كبرى في تاريخ الصناعة الرقمية.

وانعكست هذه التطورات سريعًا على أداء البورصات، حيث تعرضت أسهم شركات تقنية كبرى لهزات قوية، أبرزها Salesforce وMonday.com وThomson Reuters، التي فقدت أجزاءً كبيرة من قيمتها خلال فترة قصيرة، ويعزو المستثمرون هذه الخسائر إلى مخاوف من أن تحل «روبوتات البرمجة» محل المنصات التقليدية، وتقلل الحاجة إلى الاستشارات والخدمات البرمجية البشرية.

ويرى محللون في مؤسسة Wedbush Securities أن رد فعل الأسواق مبالغ فيه، مؤكدين أن الذكاء الاصطناعي لن يقضي في المدى القريب على شركات البرمجيات والأمن السيبراني، بل سيعيد تشكيل أدوارها ويجبرها على التطور، ويشير هؤلاء إلى أن التكنولوجيا الجديدة ستخلق نماذج أعمال مختلفة، بدلًا من إلغاء النماذج القائمة بالكامل.

وتحتدم المنافسة بين عمالقة التكنولوجيا للهيمنة على سوق الذكاء الاصطناعي المهني، وعلى رأسهم Google إلى جانب شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة، وتُضخ مئات المليارات من الدولارات في هذا القطاع، وسط رهانات على أنه سيكون المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.

سرعة تطور التقنيات وانتشارها عالميًا

ويشبه أكاديميون ما يحدث اليوم بمرحلة انطلاق الإنترنت في منتصف التسعينيات، حين لم تظهر آثاره الحقيقية إلا بعد سنوات، مع صعود شركات عملاقة مثل Netflix، ويرون أن الذكاء الاصطناعي قد يسلك المسار نفسه، لكن بوتيرة أسرع وأكثر تأثيرًا، نظرًا لسرعة تطور التقنيات وانتشارها عالميًا.

ويحذر عدد من رواد الأعمال من أن المهن المكتبية في مجالات القانون والطب والتمويل والاستشارات ستواجه خلال فترة قصيرة منافسة مباشرة من الأنظمة الذكية، التي قد تنتقل من كونها «أدوات مساعدة» إلى «بدائل قادرة على أداء المهام بكفاءة أعلى»، خلال فترة تتراوح بين عام وخمسة أعوام.

وفي ظل هذه التحولات المتسارعة، يبقى السؤال مطروحًا في الأوساط الاقتصادية: هل يمثل صعود وكلاء الذكاء الاصطناعي فرصة تاريخية لإطلاق موجة جديدة من الابتكار والنمو، أم أننا أمام فقاعة تكنولوجية بدأت ملامح التصدع تظهر في بنيانها؟ وبين التفاؤل والحذر، يبدو أن العالم دخل بالفعل مرحلة جديدة، ستعيد رسم ملامح سوق العمل والاستثمار في السنوات القادمة.

اقرأ أيضًا:

الذكاء الاصطناعي يرفع كفاءة التداول ويعيد صياغة استراتيجيات الاستثمار

Short Url

search