الأربعاء، 18 فبراير 2026

07:26 ص

تجارة وكلاء الذكاء الاصطناعي تعيد تشكيل مبيعات التجزئة عالميا

الأربعاء، 18 فبراير 2026 05:30 ص

الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي

بعد أكثر من عقدين احتاجتهما التجارة الإلكترونية للوصول إلى نحو 16% من إجمالي مبيعات التجزئة عالميًا، يبرز اليوم نموذج جديد مرشح لإحداث تحول أسرع وأكثر عمقًا في سلوك المستهلكين، وهو ما يُعرف بـ“تجارة وكلاء الذكاء الاصطناعي”.

ويعتمد هذا النموذج على تطبيقات ذكية ترافق المستخدم طوال رحلة الشراء، من البحث والمقارنة إلى اتخاذ القرار والتنفيذ، داخل واجهات رقمية موحدة دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع التسوق التقليدية.

ويقوم هذا المفهوم على تمكين أنظمة الذكاء الاصطناعي من العمل كمساعد شخصي للتسوق، يقترح المنتجات، ويقارن الأسعار، ويختار البدائل المناسبة، ثم ينفذ عملية الشراء بشكل مباشر، ومع الانتشار الواسع لاستخدام هذه التقنيات، بات المستهلكون أكثر استعدادًا للتعامل مع هذه النماذج الجديدة، ما يسرّع من وتيرة التحول في قطاع التجزئة العالمي.

أدوات ذكاء اصطناعي مدمجة في محركات البحث

وتشير التقديرات إلى أن مئات الملايين من المستخدمين حول العالم يتفاعلون أسبوعيًا مع منصات المحادثة الذكية، إلى جانب أكثر من مليار مستخدم يعتمدون شهريًا على أدوات ذكاء اصطناعي مدمجة في محركات البحث والخدمات الرقمية، ووفقًا لتقارير نشرتها مجلة Fortune، فإن هذا الانتشار الواسع يهيئ سوقًا جاهزة للتحول السريع نحو التجارة عبر الوكلاء، مع توقعات بوصول حصتها إلى نحو 10% من مبيعات التجزئة العالمية خلال ثلاث إلى خمس سنوات.

من منظور الشركات، لا يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي اليوم باعتباره مجرد أداة لتحسين الكفاءة أو خفض التكاليف، بل كقناة توزيع جديدة بالكامل، وكما حدث في بدايات التجارة الإلكترونية، تجد العلامات التجارية نفسها مضطرة لإعادة فهم طرق التواصل مع العملاء، لكن الفارق الحالي يتمثل في أن البنية الرقمية والجمهور باتا متوافرين بالفعل، مع وجود أكثر من 5.5 مليار مستخدم للإنترنت حول العالم، ما يجعل الانتقال أسرع وأقل تعقيدًا.

وتتسابق الشركات على الدخول المبكر إلى هذا المجال، في ظل هيمنة منطق “الفائز يستحوذ على الحصة الأكبر” في الأسواق الرقمية، وتسعى المؤسسات الكبرى إلى بناء خبرة تشغيلية مبكرة وجمع بيانات دقيقة حول سلوك المستخدمين، بهدف تحويلها لاحقًا إلى ميزة تنافسية مستدامة خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة، وهي الفترة التي يُتوقع أن تشهد نموًا متسارعًا للتجارة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

وتُعد البيانات الناتجة عن تفاعلات المستخدمين مع الأنظمة الذكية أحد أهم أصول هذه المرحلة، وكل عملية بحث أو توصية أو قرار شراء تولّد كمًا هائلًا من المعلومات القابلة للتحليل، ما يمنح الشركات قدرة أكبر على فهم دوافع المستهلكين والعوامل المؤثرة في قراراتهم الشرائية.

تحويل البيانات المتولدة إلى قرارات تشغيلية

ويؤكد Simon James، المدير التنفيذي لاستراتيجية البيانات والذكاء الاصطناعي في شركة Publicis Sapient، أن القيمة الحقيقية لهذه المرحلة تكمن في تحويل البيانات المتولدة إلى قرارات تشغيلية وتجارية أسرع وأكثر دقة، ويرى أن التحليلات المتقدمة تمكّن الشركات من تجاوز مؤشرات النمو التقليدية، وفهم نقاط القوة والضعف في تجربة العميل بصورة أعمق.

ويضع هذا التحول شركات التجزئة الكبرى أمام اختبار استراتيجي حقيقي، وبينما تستطيع الشركات المتوسطة والصغيرة إطلاق تجارب سريعة عبر شراكات تقنية جاهزة، قد يؤدي التباطؤ في التبني لدى المؤسسات الكبرى إلى فقدان جزء من ميزتها التنافسية التقليدية، لصالح منافسين أكثر مرونة وسرعة.

ويبدو أن السؤال في السنوات المقبلة لن يكون حول ما إذا كانت تجارة وكلاء الذكاء الاصطناعي ستنمو، بل حول من سيتمكن من التعلم والتكيف بسرعة كافية لقيادة هذا التحول، والاستفادة من فرصه قبل أن تتحول المنافسة إلى واقع يصعب اللحاق به.

اقرأ أيضًا:

إي نوفِيت وكوبي تطلقان أول بنية تحتية واسعة النطاق للمدفوعات الرقمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي

Short Url

search