الإثنين، 23 فبراير 2026

03:53 م

سند المواطن.. فكرة لامعة من المالية تُعيد إحياء البريد وتقدم أعلى عائد للعملاء

الإثنين، 23 فبراير 2026 12:35 م

الكاتب الصحفي محمد أحمد طنطاوي

الكاتب الصحفي محمد أحمد طنطاوي

محمد أحمد طنطاوي

طرح سندات خزانة من جانب وزارة المالية عن طريق البريد المصري، فكرة لامعة، تعيد توظيف أموال المواطنين بعائد يتناسب مع مستويات التضخم، ويكسر غرور بعض البنوك التي خفضت العائد على الشهادات الادخارية بمعدلات أقل من نسب الفائدة الحالية المعلنة من جانب البنك المركزي، وهو ما يجعل "سند المواطن" أداة ادخارية ملائمة للكثيرين، خاصة الذين يحتاجون إلى عائد شهري مناسب لمواجهة أعباء الحياة، بالإضافة إلى أصحاب المعاشات، والأشخاص الذين يخشون من توظيف أموالهم في أدوات عالية المخاطر مثل الأسهم وأسواق المال.


اختيار البريد المصري لتنفيذ مهمة طرح "سند المواطن"، فكرة عبقرية تعيد للبريد أهميته لدى المدخرين الصغار، والمواطنين البسطاء في القرى والريف، خاصة أن مكاتب البريد منتشرة على مستوى الجمهورية، وإجراءات فتح الحسابات بها سهلة وميسرة، ولا تحتاج لأوراق أو إجراءات سوى بطاقة الرقم القومي، وسوف تعيد هذه السندات مرتفعة العائد للبريد رونقة، وترفع الطلب لتوظيف الأموال من خلاله مرة أخرى، خاصة أنه لم يكن على قدر توقعات الناس خلال السنوات الماضية، وقد كانت معدلات الفائدة التي يقدمها ضعيفة لا تتجاوز 16% في حين كانت البنوك تقترب من 30%، وهو ما جعل آلاف العملاء ينسحبون من البريد إلى البنوك خلال السنوات الماضية، نتيجة انخفاض العائد. 


أتصور أن السندات الجديدة التي تطرحها وزارة المالية من خلال البريد المصرى سوف تلقى نجاحًا كبيرًا، وتحظى باهتمام مئات الآلاف من العملاء على مستوى محافظات الجمهورية، خاصة إن العائد الشهري 17.75%، لمدة 18 شهرًا، وهذا عائد تنافسي غير موجود في أي بنك حكومي أو خاص خلال الوقت الراهن، لذلك ستتحول هذه السندات إلى الوسيلة المثالية لامتصاص السيولة الفائضة عن حاجة المواطنين، وتوظيفها بعائد مميز، وكذلك العائد المربوط لها مناسب لوزارة المالية التي تطرح عطاءات متنوعة في السندات من خلال البنك المركزي للاكتتاب فيها بفوائد أعلى من هذه النسبة، قد تصل إلى 20% بعد خصم الضرائب وفق آخر عطاءات معلنة اليوم الاثنين 23 فبراير 2026. 

سند المواطن


العميل يربح من سندات المواطن، ووزارة المالية تغطي احتياجاتها من السيولة والكاش لسداد أعباء الديون بفائد أقل من عطاءات الأوراق المالية الحكومية التي تباع فيها سندات الخزانة عن طريق البنوك، وهو ما يجعل المالية توفر على الأقل 2% عن الأدوات التقليدية، لذلك يصبح البريد وسيلة مناسبة تمامًا بتكلفة أقل على الحكومة، وفائدة أكبر للمواطن، لتصبح التجربة قابلة للتكرار بصور متنوعة ومدد أطول، وقد نشهد إصدار سندات أكثر تنوعًا من حيث دورية صرف العائد والمدة الزمنية.


الملاحظة المهمة التي تابعتها في إصدار "سند المواطن"، بعد الإطلاع على أحد الوثائق الصادرة من البريد تدور حول جدول الاسترداد الخاص بها، أي الأموال التي يدفعها العميل حال قراره بكسر السند وسحب أمواله، خاصة إن النسبة مرتفعة، فيتم خصم إجمالي قيمة العائد الذي تم صرفه، حال كسر السند بين الشهرين الخامس والسادس، وكذلك خصم نسبة 40% من العائد إذا تم كسر السند من الشهر السابع حتى الشهر الـ 12، ثم يتم خصم 25% من إجمالي العائد إذا ما تم كسر السند من الشهر الـ 13 حتى نهاية الشهر الـ 18، وهذه نسب كبيرة مقارنة بنسب الخصم عند كسر الشهادات البنكية في المصارف الحكومية والخاصة، الأمر الذي يحتاج نظرة من وزارة المالية والبريد المصري لمراجعة شروط الاسترداد وتخفيفها من أجل الترويج بصورة أفضل لتلك السندات. 


أخيرًا أرى أن سندات المواطن التي أصدرتها وزارة المالية عبر البريد المصري، واحدة من أفضل الأدوات الادخارية المتاحة في السوق في الوقت الراهن، وتخاطب احتياجات فئة كبيرة من الجماهير، خاصة في القرى والمناطق الريفية، ويمكن التوسع فيها وإصدار المزيد منها خلال الفترة المقبلة.


 

Short Url

search