السبت، 21 فبراير 2026

03:54 م

المحكمة العليا الأمريكية تبطل رسوماً لترامب، وهدنة حذرة في التجارة مع المكسيك وكندا

السبت، 21 فبراير 2026 01:22 م

أرشيفية

أرشيفية

أثار قرار المحكمة العليا الأمريكية بإلغاء عدد من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب ارتياحاً حذراً في كل من المكسيك وكندا، غير أن الضبابية ما زالت تكتنف مستقبل العلاقات التجارية بين الدول الثلاث.

 فالقرار خفّف جزءاً من الضغوط، لكنه لم يُنهِ المخاوف بشأن توجهات واشنطن التجارية في المرحلة المقبلة.

وفي أعقاب الحكم، أعلن ترامب أن بلاده ستفرض رسوماً بنسبة 10% على البضائع الأجنبية استناداً إلى قانون آخر، قبل أن يوضح البيت الأبيض لاحقاً الإبقاء على إعفاءات تشمل العديد من السلع المشمولة باتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA). 

ويعني ذلك تراجع المعدلات الفعلية للرسوم على السلع الكندية والمكسيكية، بعدما كانت بعض الواردات غير المستوفية لشروط الاتفاق تخضع لرسوم بلغت 35% على السلع الكندية و25% على المكسيكية.

 الاتفاق التجاري الثلاثي

وتعكس التطورات الأخيرة أهمية الاتفاق التجاري الثلاثي الذي وُقع خلال الولاية الأولى لترامب، إذ يتيح استمرار تدفق النفط وموارد أساسية أخرى من كندا والمكسيك إلى السوق الأمريكية دون رسوم.

 كما يحد من اضطرابات سلاسل التوريد، لا سيما في قطاعات مثل صناعة السيارات وقطع الغيار. 

ومع ذلك، فإن امتعاض ترامب من قرار المحكمة يثير تكهنات بشأن احتمال سعيه لإدخال تعديلات جوهرية على الاتفاق أو حتى الانسحاب منه لتعزيز عائدات الرسوم.

 نظام الرسوم الجديد 

ومن المقرر أن يدخل نظام الرسوم الجديد حيز التنفيذ في 24 فبراير، بالتزامن مع خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس، وفق ما أعلنه الممثل التجاري الأميركي. 

وأكد مسؤولون في الإدارة أنهم يسعون إلى ضمان “استمرارية” تطبيق النظام الجديد رغم التعديلات التي فرضها قرار المحكمة.

في المقابل، جاء رد فعل المكسيك وكندا حذراً. فقد أعلن وزير الاقتصاد المكسيكي عزمه التواصل مع نظرائه في واشنطن والتوجه إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل لبحث الملفات التجارية العالقة.

 أما في كندا، فاعتبر وزير التجارة أن حكم المحكمة يعزز موقف بلاده القائل إن الرسوم المفروضة بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية كانت غير مبررة.

ورغم إبطال بعض الرسوم، لا تزال أخرى قائمة على الصلب والألمنيوم والسيارات ومنتجات إضافية، ما يشير إلى أن أدوات الضغط التجاري لم تُستنفد بعد. 

ويرى خبراء أن الإدارة الأمريكية قد تلجأ إلى توسيع نطاق تطبيق المادة 232 من قانون التجارة، بما يفرض رسوماً إضافية على صادرات جديدة من المكسيك وكندا، في إطار مساعيها لحماية الصناعات المحلية.

فقدان وظائف في قطاع السيارات

وكان المعدل الفعلي للرسوم الأميركية على السلع الكندية يناهز 3.7%، مقابل 4.4% على المنتجات المكسيكية، وفق تقديرات مؤسسات بحثية، مع توقعات بانخفاض طفيف بعد قرار المحكمة.

 إلا أن توجه ترمب نحو استخدام الرسوم الجمركية كأداة اقتصادية وسياسية لا يبدو أنه سيتغير قريباً، في ظل حديثه المتكرر عن فقدان وظائف في قطاع السيارات لصالح دول مجاورة وشركاء تجاريين.

ومع اقتراب موعد مراجعة اتفاقية التجارة الثلاثية هذا العام، تتزايد التساؤلات حول مستقبلها، خاصة في ضوء تقارير أشارت إلى أن ترامب بحث مع مساعديه جدوى الاستمرار فيها.

 ويرى محللون أن أي خطوة لإلغاء الاتفاق قد تُلحق ضرراً بالغاً باقتصادي المكسيك وكندا، نظراً لاعتمادهما الكبير على السوق الأمريكية في الصادرات والواردات.

وفي سياق متصل، وجّه ترامب ببدء تحقيقات جديدة استناداً إلى المادة 301 من قانون التجارة، ما يفتح الباب أمام فرض رسوم إضافية بعد استكمال إجراءات الاستماع والتشاور، وهو ما يعزز حالة عدم اليقين التي تظل مخيمة على مستقبل العلاقات التجارية في أميركا الشمالية.

Short Url

search