السبت، 21 فبراير 2026

03:57 م

خطة حكومية شاملة لإحياء النقل النهري وتعظيم الاستفادة من النيل

السبت، 21 فبراير 2026 11:11 ص

النقل النهري - أرشيفية

النقل النهري - أرشيفية

في إطار توجيهات القيادة السياسية بالتطوير الشامل لكافة قطاعات النقل في مصر، وعلى رأسها قطاع النقل النهري، تواصل الدولة تنفيذ خطة متكاملة لإعادة إحياء هذا القطاع الحيوي، مستفيدة مما تتمتع به مصر من ميزة جغرافية فريدة بمرور نهر النيل، أكبر شريان مائي في إفريقيا، والذي يبلغ طول مجراه وفروعه داخل مصر نحو 3126 كيلومترًا تقريبًا.

خطة شاملة لتعظيم نقل الركاب والبضائع

وضعت وزارة النقل خطة متكاملة لتطوير منظومة النقل النهري، تتضمن حزمة من الإجراءات التشريعية والفنية والتكنولوجية، بهدف تحقيق انطلاقة قوية للقطاع وتعظيم الاستفادة منه في نقل الركاب والبضائع عبر نهر النيل، بما يخفف الضغط عن شبكات الطرق ويدعم الاقتصاد الوطني.

إطار تشريعي جديد لتنظيم القطاع

في هذا السياق، صدّق الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، على القانون رقم 167 لسنة 2022 بشأن إعادة تنظيم الهيئة العامة للنقل النهري، والذي يستهدف توحيد جهة الولاية على نهر النيل لتكون جهة واحدة هي الهيئة العامة للنقل النهري، بما يسهم في تسهيل وتشجيع إجراءات الاستثمار في هذا المجال، ويعزز جهود تطوير وتحديث منظومة النقل النهري.

ويمثل هذا التشريع خطوة مهمة نحو إزالة التداخلات الإدارية، وتهيئة بيئة استثمارية أكثر وضوحًا وجاذبية أمام القطاع الخاص.

إنشاء شبكة موانئ نهرية متخصصة

وتتضمن الخطة إنشاء شبكة من الموانئ النهرية المجهزة لاستقبال وشحن مختلف أنواع البضائع والحاويات عبر الوحدات النهرية، إلى جانب خدمة حركة نقل الركاب. وتتوزع هذه الموانئ على عدد من محافظات الجمهورية، فيما يختص عدد كبير منها بأنواع محددة من البضائع.

كما يمكن استخدام الموانئ التخصصية في استقبال وشحن البضائع العامة من خلال التعاقد، وبمعاونة الهيئة العامة للنقل النهري، بما يعزز مرونة التشغيل ويرفع كفاءة منظومة النقل.

تطوير الأهوسة وزيادة الطاقة الاستيعابية

وتعمل وزارة النقل، بالتنسيق مع وزارة الموارد المائية والري، على تنفيذ برنامج مستمر لصيانة الأهوسة وتطويرها، إلى جانب إنشاء عدد من الأهوسة الجديدة وفق أحدث المعايير الهندسية.

وتهدف هذه الجهود إلى زيادة الطاقة الاستيعابية لمنظومة الأهوسة، وتقليل زمن العبور، مع تشغيلها على مدار 24 ساعة، بما يضمن انسيابية الحركة الملاحية على مدار اليوم.

تأمين المجرى الملاحي وتحديثه

وتشمل خطة التطوير أعمال تطهير وتكريك وصيانة المجرى الملاحي لنهر النيل، بهدف الوصول إلى مسار ملاحي آمن ومستدام، ييسر حركة الملاحة أمام الرحلات النيلية للمراكب والبواخر السياحية، ويدعم حركة التجارة باستخدام الوحدات النهرية.

منظومة معلومات نهرية بمعايير عالمية

وفي إطار التحول الرقمي، تنفذ وزارة النقل، من خلال الهيئة العامة للنقل النهري، وبالتعاون مع شركة متخصصة من دولة النمسا، منظومة البنية المعلوماتية لنهر النيل، والمعروفة عالميًا باسم “خدمات معلومات النهر” (River Information Services).

وتهدف هذه المنظومة إلى توفير الخرائط الإلكترونية لتحديد المسارات الآمنة للوحدات النهرية داخل مجرى النيل، إلى جانب تبادل المعلومات مع الهيئة العامة للنقل النهري، ومتابعة حركة الوحدات داخل المجرى الملاحي، بما يحقق أعلى معدلات الأمان الملاحي، فضلًا عن إمكانية تقديم خدمات معلومات متطورة لمشغلي وشركات النقل النهري.

مزايا النقل النهري الاقتصادية والبيئية

دعت وزارة النقل شركات القطاع الخاص العاملة في هذا المجال إلى الاستثمار بقوة في قطاع النقل النهري، للاستفادة من مزاياه الاقتصادية والبيئية المتعددة، والتي من أبرزها:

تخفيف الأعباء على الموازنة العامة للدولة، من خلال تقليل ما يُنفق على صيانة الطرق نتيجة خفض كثافة النقل البري.

انخفاض تكلفة النقل، إذ تعادل الوحدة النهرية في حمولتها ما يقارب 40 شاحنة نقل بري.

الحفاظ على البيئة عبر تقليل التلوث البصري والسمعي والهوائي الناتج عن النقل البري.

تقليل معدلات الحوادث المرتبطة بالشاحنات على الطرق السريعة.

ويأتي ذلك في إطار منظومة النقل متعدد الوسائط، حيث يتكامل النقل النهري مع النقل البري لتحقيق خدمة نقل من “الباب إلى الباب”، وهو أحد المتطلبات الأساسية لمجتمع الأعمال والمستثمرين.

أبرز مجالات الاستثمار في النقل النهري

تتنوع مجالات الاستثمار المتاحة أمام القطاع الخاص في قطاع النقل النهري، ومن أبرزها:

إنشاء وحدات نهرية جديدة ومتخصصة لتطوير قدرات وأنماط النقل النهري.

بناء وحدات حديثة لنقل المواد البترولية، مطابقة للمعايير البيئية والصحية والأمنية العالمية، واشتراطات السلامة، بالتنسيق مع وزارة البترول والثروة المعدنية، مع الالتزام بكافة الضوابط البيئية للحفاظ على نهر النيل من أي تلوث.

إنشاء وحدات نهرية حديثة لنقل الحاويات والسيارات.

إنشاء موانئ وأرصفة نهرية جديدة لدعم منظومة الشحن والتفريغ.

وتعكس هذه الجهود رؤية الدولة لتحويل نهر النيل إلى محور لوجستي متكامل، يسهم في دعم حركة التجارة الداخلية والخارجية، ويعزز تنافسية الاقتصاد المصري على المستويين الإقليمي والدولي.

Short Url

search