الأحد، 15 فبراير 2026

04:17 م

من الاستثمار إلى التصدير، كيف تعيد السردية الوطنية رسم خريطة النمو الصناعي في مصر؟

الأحد، 15 فبراير 2026 02:13 م

صناعة - صورة تعبيرية

صناعة - صورة تعبيرية

أكدت السردية الوطنية للتنمية الشاملة، أن الدولة تتبنى نهجًا تكامليًا يربط بين استراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر واستراتيجية التنمية الصناعية، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام، وتعزيز اندماج الاقتصاد المصري في سلاسل القيمة العالمية، ومعالجة التحديات الهيكلية القائمة في القطاعات الإنتاجية.

وأوضحت السردية، أن هذا التكامل يمثل أولوية وطنية تهدف إلى تعظيم الاستفادة من القدرات الصناعية والتصديرية، وتحفيز تدفقات الاستثمار، بما ينعكس على خلق فرص عمل جديدة ورفع القيمة المضافة المحلية.

قطاعات مستهدفة ذات أولوية استثمارية وصناعية

وفي هذا السياق، أوضحت السردية أنه تم تحديد مجموعة من القطاعات المستهدفة والمشتركة التي تتمتع بإمكانات صناعية وتصديرية واستثمارية كبيرة، وتشكل فرصًا واعدة لتحقيق معدلات نمو مرتفعة.

ففيما يخص استراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر، تشمل القطاعات ذات الأولوية مجالات اللوجستيات والنقل، وخدمات التعهيد والاتصالات، ومراكز البيانات، والفنادق والمنتجعات السياحية، والمستشفيات والمراكز الطبية، إلى جانب الصناعات الدوائية والطبية، ومشروعات الهيدروجين.

أما استراتيجية التنمية الصناعية، فتركز على تطوير صناعات البلاستيك والمطاط، والصناعات الجلدية، إلى جانب التوسع في الصناعة الخضراء، بما يتماشى مع التوجهات العالمية نحو الاستدامة.

وتتقاطع الاستراتيجيتان في عدد من القطاعات المشتركة، أبرزها صناعة الغزل والنسيج والملابس الجاهزة، والصناعات الإلكترونية، والصناعات الكيماوية، وأشباه الموصلات، والأعمال الزراعية والتصنيع الغذائي، وصناعة السيارات، فضلًا عن الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

الأونكتاد: الاستثمار الأجنبي المباشر يتراجع عالميًا وسط تصاعد المخاطر  الجيوسياسية - إيجي إن

ثلاثة قطاعات ذات نمو سريع لدعم الصادرات

كما أشارت السردية الوطنية إلى أن اللجنة الاستثمارية المختصة بتنمية الصادرات حددت ثلاثة قطاعات تمتلك فرصًا سريعة للنمو، وهي الصناعات الطبية، والملابس الجاهزة والغزل والنسيج، والحاصلات الزراعية.

وتستند هذه القطاعات إلى ميزات تنافسية واضحة، تشمل توافر المواد الخام، وتكامل سلاسل القيمة، والطلب العالمي المتنامي، فضلًا عن قدرتها على خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتعزيز القيمة المضافة محليًا.

آليات تنفيذٍ عمليةٍ ورؤيةٍ تصديريةٍ طموحة

وتعمل اللجنة على ترجمة هذه التوجهات الاستراتيجية إلى إجراءات تنفيذية ملموسة، من خلال التوسع في أدوات الترويج الإلكتروني، وتنظيم البعثات التجارية، وبناء القدرات التصديرية، إلى جانب تقديم توصيات دورية للحكومة، لتجاوز التحديات التي تواجه المصدرين.

كما تسهم هذه الجهود في مراجعة برنامج رد أعباء الصادرات، وتيسير إجراءات تخصيص الأراضي الصناعية والزراعية، بما يخدم الأهداف التصديرية للدولة، وذلك في إطار رؤية تستهدف رفع الصادرات المصرية إلى 100 مليار دولار سنويًا، مع التركيز على القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.

دعم القطاعات ذات القيمة المضافة العالية وبرامج نوعية

ومن أبرز مبادرات اللجنة دعم قطاعات التكنولوجيا، والطاقة المتجددة، والصناعات الخضراء، باعتبارها محركات رئيسية للنمو المستقبلي، فضلًا عن المشاركة في تنفيذ برامج نوعية مثل برنامج Export-IT، الذي يهدف إلى تعزيز صادرات تكنولوجيا المعلومات، لا سيما للشركات الصغيرة والمتوسطة.

كما طرحت اللجنة مقترحات قطاعية لتسهيل النفاذ إلى الأسواق الخارجية، وتذليل العقبات التنظيمية والتمويلية أمام المصدرين، بما يعزز أثر السياسات الاقتصادية الكلية على المديين القريب والمتوسط.

 

بيئة تمكينية لتسريع التصدير وجذب الاستثمار

وأكدت السردية الوطنية أن تحقيق الطفرة التصديرية المستهدفة يتطلب توفير بيئة تنظيمية ومالية تمكينية، من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية والتنظيمية، عبر إنشاء وحدات تنفيذية متخصصة داخل الجهات المختصة لتسريع إجراءات التراخيص والتسجيل والموافقات الفنية المرتبطة بالتصدير.

كما شملت المقترحات، تبسيط إجراءات تخصيص الأراضي الصناعية والزراعية، من خلال إنشاء جهة تنسيقية موحدة تتولى تسهيل الحصول على الأراضي بنظام حق الانتفاع طويل الأجل، خاصة للمشروعات الإنتاجية التصديرية.

 

حوافز تمويلية وضريبية لدعم الإنتاج

وفي سياق متصل، دعت اللجنة إلى تحفيز الاستثمار والإنتاج عبر حوافز مالية وتمويلية مستدامة، من خلال تحديث سياسات رد أعباء الصادرات، بما يتناسب مع هيكل تكاليف الإنتاج، في ظل ارتفاع أسعار الفائدة وتذبذب أسعار الصرف وارتفاع معدلات التضخم.

كما أوصت بتوسيع نطاق الحوافز الضريبية والجمركية على مدخلات الإنتاج المحلية والمستوردة، بما يعزز القدرة التنافسية للمنتج المصري في الأسواق الخارجية.

 

تعزيز النفاذ للأسواق والربط اللوجستي

وتركز الرؤية التصديرية كذلك على توسيع النفاذ إلى الأسواق الخارجية، وتعزيز الربط اللوجستي، خاصة للسلع سريعة التلف أو المعقدة تنظيميًا مثل الأدوية، من خلال تفعيل اتفاقيات الاعتراف المتبادل مع الأسواق ذات الأولوية، لتقليل تكلفة وزمن تسجيل المنتجات المصرية.

كما تشمل الجهود دعم البنية التحتية اللوجستية، لا سيما عبر دعم خط الشحن السريع بين دمياط وترييستي، وتوسيع الأسطول الجوي المخصص لشحن الحاصلات الزراعية.

 

منصات معلومات وترويج تجاري للمصدرين

وتضمنت المقترحات إنشاء منصة موحدة للمعلومات التجارية، تضم قواعد بيانات حول الأسواق ذات الطلب المرتفع، والمعايير الفنية لكل سوق، والفرص التصديرية الواعدة، إلى جانب تحسين قدرات الترويج التجاري، خاصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ودعم مشاركتها في المعارض الدولية المتخصصة.

 

تنمية القدرات البشرية وتوطين التكنولوجيا

كما شددت السردية، على أهمية تعظيم استخدام الأصول العامة غير المستغلة كفرصة استراتيجية لتعزيز الاستثمار الإنتاجي، بالتوازي مع تنمية القدرات البشرية والابتكار التكنولوجي.

وشملت الرؤية إطلاق برامج تدريبية متخصصة في المهارات الفنية والإدارية المطلوبة للاندماج في سلاسل القيمة العالمية، بالتعاون مع الجامعات ومراكز التدريب، وسد الفجوات المهارية من خلال تسهيل استقطاب خبرات دولية لنقل المعرفة وتحسين الجودة والتنافسية.

 

ربط التشغيل بالتنمية الصناعية لتحقيق أثر اجتماعي مستدام

كما أكدت السردية الوطنية أن الحكومة تعمل على تعزيز التكامل بين استراتيجية التنمية الصناعية والاستراتيجية الوطنية للتشغيل، بهدف تعظيم الأثر التنموي من حيث خلق فرص عمل منتجة ولائقة، ودعم النمو المستدام.

ويجري توجيه الاستثمار الأجنبي المباشر نحو القطاعات القادرة على توليد فرص العمل، خاصة الصناعة التحويلية والسياحة والزراعة والطاقة المتجددة وخدمات التعهيد، مع الاستفادة من نقل التكنولوجيا ورفع الإنتاجية، مستلهمة تجارب دول مثل الصين وتركيا وفيتنام.

وتشير بيانات عام 2024، إلى أن قطاع الصناعة التحويلية يستوعب نحو 13.2% من إجمالي المشتغلين بما يعادل 3.95 مليون عامل، ما يعكس قدرته الكبيرة على زيادة معدلات التشغيل، خاصة في المحافظات الأعلى بطالة، من خلال دعم الصناعات كثيفة العمالة، وتقديم حوافز استثمارية موجهة، وتحقيق تنمية إقليمية أكثر توازنًا.

 

تحقيق مستهدف 100 مليار دولار صادرات سنويًا

ويعد استمرار تنفيذ الإصلاحات التنظيمية والتمويلية، وتطوير البنية التحتية والقدرات البشرية، هو ما يضع نصب أعين الدولة تحقيق مستهدف 100 مليار دولار صادرات سنويًا، الأمر الذي يدعم النمو الاقتصادي الشامل، ويعزز مكانة مصر كمركزٍ إقليمي للإنتاج والتصدير.

 

اقرأ أيضًا:-

هيئة الاستثمار تطلق منصة رقمية لخدمات الأداء الاقتصادي وتسهيل إجراءات المستثمرين

340 ألف غرفة فندقية جديدة، السردية الوطنية تكشف استراتيجية مصر لتكون وجهة سياحية متنوعة وعالمية

السياحة المصرية توفر 3.8 مليون وظيفة بحلول 2035، وتتحول إلى قاطرة استثمار بـ2 تريليون جنيه

Short Url

search