السياحة المصرية توفر 3.8 مليون وظيفة بحلول 2035، وتتحول إلى قاطرة استثمار بـ2 تريليون جنيه
الثلاثاء، 10 فبراير 2026 11:11 ص
السياحة المصرية
ميرنا البكري
لم يعد قطاع السياحة في مصر مجرد نشاطٍ موسمي أو ترفيهي، بل تحول لقطاعٍ اقتصادي متكامل يسهم بقوة في الناتج المحلي ويشهد نموًا مستدامًا، وبلغ حجم سوق السفر والسياحة في مصر 2.7 مليار دولار أمريكي في 2025.
وتشير التوقعات إلى أن حجم السوق تجاوز 8.2 مليارات دولار بحلول 2034، وبمعدل نموٍ سنوي يبلغ حولي 12.4%، وفقًا لتقديرات IMARC Group.
وتعتبر هذه الإحصائيات، مؤشر على أن السوق لن ينمو فقط، لكنه سيشهد تحول هيكليًا في طريقة تقديم الخدمات وتجربة السائح، وبداية مرحلة جديدة من الابتكار والتطوير.

الإرث التاريخي، عامل جاذبية عالمي لقطاع السياحة بمصر
وتمتلك مصر إرثًا تاريخيًا وثقافيًا فريدًا يجعلها وجهة سياحية عالمية، فالأهرامات وأبو الهول ومعابد الأقصر والكرنك، وغيرها من المعالم التاريخية، لا تجذب السياح فقط، بل تخلق طلبًا مستمرًا ومتجددًا بفضل الاكتشافات الأثرية المستمرة.
وليس التراث الفرعوني وحده ما يميز مصر؛ فالمعالم الإسلامية والقبطية، والحرف التقليدية، والمطبخ المحلي المتميز، كلها عناصر تضيف قيمة وتجربة ثقافية متكاملة للسائح، وتزيد مدة الإقامة وإنفاق الزوار، وبالتالي تعظم العائد الاقتصادي لكل زيارة.
الموقع الجغرافي، ميزة تنافسية طبيعية
وتتمتع مصر بموقعٍ استراتيجي على ضفاف نهر النيل وسواحل البحرين الأحمر والمتوسط، وهو ما يوفر تنوعًا طبيعيًا يجذب شرائح مختلفة من السياح من محبي الشواطئ والغوص، إلى عشاق المغامرات والسياحة البيئية.
كما أن قرب مصر من الأسواق السياحية الكبرى في أوروبا والشرق الأوسط، يجعل الوصول إليها سهلًا واقتصاديًا نسبيًا، وهو ما يعزز السياحة قصيرة المدة، ويزيد من تدفق الزوار.
السياسات الحكومية، الشريك الاستراتيجي للنمو
ولا يأتي النجاح الحالي للسياحة في مصر بمحض الصدفة، بل نتيجة سياسات ومبادرات حكومية فعالة، من تطوير البنية التحتية والفنادق والمنتجعات، إلى تسهيلات التأشيرات (إلكترونية ودخول بدون تأشيرة لجنسيات معينة)، واستثمارات في الحملات التسويقية الدولية، فكل هذه الإجراءات، ساهمت في استعادة ثقة السائحين العالميين.
كما أن تركيز الحكومة على الأمن والاستقرار، إضافة إلى دعم السياحة المستدامة والمجتمعية، جعل مصر وجهةً سياحيةً متوافقة مع المعايير العالمية، وجاذبًا لفئة متنامية من السياح البيئيين والمثقفين.
التحول الرقمي، عصر جديد للسياحة
وباتت الرقمنة عامل حاسم في صناعة السياحة، فالتطبيقات الرقمية مثل التطبيق الذي أطلقته محافظة أسوان لتسهيل تجربة السائح، مثالٌ واضحٌ على اتجاه السوق نحو الحجز الذكي والتجربة المتكاملة.
ويؤْثر ذلك التحول الرقمي على كل جوانب السوق من الحجز الأونلاين والفنادق والرحلات المنظمة، وصولًا إلى خدمة الزوار على أرض الواقع، ويعني أن المنافسة لن تكون على الأسعار فقط، بل ستمتد لتشمل جودة الخدمة، والقدرة على توفير تجربة رقمية سلسة.

خريطة الطلب السياحي، التنوع يقلل المخاطر
ويعتبر الطلب على السياحة في مصر متنوع وواضح، ويشمل السياحة الترفيهية، والاستجمام والسياحة العلاجية، والسياحة التعليمية، وسياحة الأعمال والمؤتمرات، إضافة إلى الأنشطة الاجتماعية والسفر العائلي، كما يقلل هذا التنوع من اعتماد السوق على نوعٍ واحدٍ من السياحة، ويجعله أكثرَ مرونةً وقدرةً على التكيف مع أي تغييرات أو أزمات.
الرؤية المستقبلية، فرص ضخمة مع إدارة ذكية
من منظور اقتصادي، مصر أمام فرصة تاريخية لتعظيم الإيرادات السياحية، لكن الاستدامة والتميز يتحققون عبر تحسين تجربة السائح بشكلٍ شاملٍ، ورفع جودة الخدمات والبنية التحتية، ودمج التكنولوجيا في كل مراحل الرحلة، وربط السياحة بالاقتصاد المحلي والمجتمعات.
وإذا تم تطبيق هذه الرؤية بشكلٍ استراتيجي، فلن تزيد مصر إيراداتها السياحية فقط، لكنها قد تتحول إلى مركزٍ إقليمي للسياحة المتكاملة في الشرق الأوسط وإفريقيا، بحلول العقد المقبل.
والسياحة في مصر قصة نجاحٍ اقتصادي محتمل، يتحقق بالذكاء والإدارة الجيدة، والتاريخ موجود والموقع الاستراتيجي متميز، والسياسات الحكومية داعمة، ويكمن التحدي الحقيقي في إدارة النمو بشكلٍ مستدامٍ، وربط كل عناصر القطاع ببعضها.
ويمكن القول أن المستقبل للسياحة الذكية الرقمية المتنوعة، ومصر على استعداد للمنافسة على الساحة العالمية، في حالة استغلال الفرص بشكلٍ صحيح.
توقعات المؤسسة العالمية للسياحة والسفر
وتشير توقعات المؤسسة العالمية للسياحة والسفر إلى أن مصر أمام طفرة كبيرة في دور السياحة بداخل الاقتصاد المصري خلال العقد المقبل، فهذا التحول ليس في أعداد السياح فقط، لكن أيضًا في القيمة الاقتصادية التي يضيفها القطاع، ويظهر في 3 محاور أساسية.
وينص المحور الأول على تعميق المساهمة في الناتج المحلي، نحو اقتصاد الـ2 تريليون، وذلك حينما تصل المساهمة لـ2.1 تريليون جنيه، أي حوالي 8.4% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يؤكد أن السياحة في مصر، لن تبقى موسمية فقط لكنها ستصبح مصدرًا مستدامًا للدخل.
كما أن تنويع المقاصد كالعلمين الجديدة والمتحف المصري الكبير، سيقدم للاقتصاد مرونة أكثرَ أمام أي تقلبات عالمية، ويساهم في تدفقات نقدية ثابتة، بدلًا من الاعتماد على مواسم معينة.
ويؤكد المحور الثاني أن السياحة تعد أكبر "خزان" لفرص العمل، حيث قد يخلق القطاع حوالي 3.8 مليون وظيفة أي 10.5%، من إجمالي قوة العمل بحلول عام 2035، وهو ما يعني أن السياحة ستتحول لضمان للأمن الاقتصادي والاجتماعي لجزءٍ كبيرٍ من العمالة المصرية، ولا تعكس هذه الأرقام عدد الأفراد العاملين في الفنادق والمنتجعات فقط، لكن أيضًا في النقل والترفيه والحرف اليدوية.
ويعد هيكل الإنفاق، توازن بين العملة الصعبة والسياحة الداخلية وهو المحور الثالث، ويتضح فيه أن الإنفاق سيكون متوازنًا بين مصدرين، الإنفاق الدولي (1.1 تريليون جنيه) وهذا ما يساعد في جلب العملة الصعبة، ويساعد على استقرار ميزان المدفوعات وسعر الجنيه.
والمصدر الثاني، الإنفاق المحلي الذي يصل إلى حوالي 627 مليار جنيه، وهذا ضمان للقطاع ذاته ويجعل الدورة الاقتصادية للفنادق والمنشآت مستمرة، حتى إذا حدثت أزمات عالمية، كما يعكس أيضًا نمو ثقافة السياحة الداخلية عند المصريين.
اقرأ أيضًا:-
سياحة مصر تشارك بمعرض Travel and vacation show بكندا

Short Url
الألعاب الإلكترونية تقود التحول الرقمي عالميًا.. نمو متسارع وصعود للبلوك تشين
10 فبراير 2026 01:01 م
من النفايات إلى الثروة، سوق إعادة تدوير الخردة المعدنية يقترب من 723 مليار دولار بحلول 2035
08 فبراير 2026 04:10 م
من المخبز إلى المستهلك، أسرار تصنيع «الدوناتس» وتكاليف خطوط الإنتاج
08 فبراير 2026 02:37 م
أكثر الكلمات انتشاراً