الجمعة، 13 فبراير 2026

02:31 ص

مصطفى أحمد يكتب: هل يوجد اقتصاد إسلامي فعلًا؟

الخميس، 12 فبراير 2026 02:59 م

مصطفى احمد

مصطفى احمد

يشيع استخدام مصطلح “الاقتصاد الإسلامي” في الخطاب العام باعتباره نظامًا اقتصاديًا متكاملًا قائمًا بذاته، لكن من واقع الخبرة العملية والمتابعة المهنية، يتضح أن هذا الفهم غير دقيق.

الحقيقة أن ما نراه على أرض الواقع ليس اقتصادًا مستقلًا، وإنما معاملات مالية تُدار وفق مبادئ الشريعة الإسلامية داخل نفس الإطار الاقتصادي القائم، وهو فارق جوهري يغيب عن كثيرين.

أين يبدأ سوء الفهم؟، يتردد كثيرًا قول:

“أنا هحط فلوسي في بنك إسلامي"، وكأن البنك الإسلامي يعمل ضمن منظومة اقتصادية مختلفة كليًا، بينما الواقع أن الاختلاف لا يكمن في النظام الاقتصادي، بل في طريقة تنفيذ المعاملة نفسها.

مثال عملي يوضح الصورة

في البنوك التقليدية:

  • العميل يطلب قرضًا
  • البنك يمنحه المال
  • يتم السداد بقيمة أعلى
  • الزيادة هنا تُعد فائدة ربوية

في البنوك الإسلامية:

  • لا يوجد “قرض” مباشر
  • توجد صيغة تمويل قائمة على البيع والشراء

وفي حالة شراء وحدة سكنية مثلًا:

  • يقوم البنك بشراء الوحدة أولًا
  • ثم يبيعها للعميل بسعر أعلى متفق عليه

وهنا نحن أمام عقد بيع لا فائدة على مال، وهو الأساس الذي تقوم عليه المعاملة المتوافقة مع الشريعة.

متى يكون التمويل إسلاميًا فعليًا؟

من واقع الممارسة المهنية، أي تمويل إسلامي حقيقي يجب أن تتوافر فيه شروط واضحة، أهمها:

  • أن يكون البنك مالكًا فعليًا للسلعة
  • أو تكون السلعة في حيازته
  • أو يمتلكها قبل إعادة بيعها للعميل

أما في غياب هذه الشروط، فالمسألة لا تتعدى تغيير المصطلحات دون تغيير الجوهر.

القضية ليست في كون المؤسسة “إسلامية” أو “تقليدية”، بل في صحة المعاملة نفسها، ليس كل ما يحمل لافتة “إسلامي” يكون بالضرورة كذلك، التفاصيل هي الفيصل، لا الشعارات ولا المسميات.

Short Url

search