-
رئيس الوزراء في أول اجتماع للحكومة الجديدة: المواطن أولوية وجهود لخفض الدين العام
-
حقيقة الوقف التعليقي لقانون الإيجار القديم وموقف المحكمة الدستورية بشأن القضايا المنظورة
-
سيطرة السبائك مقابل المشغولات تعيد تشكيل صناعة الذهب في مصر، خبراء توضح لـ«إيجي إن»
-
بالتعاون مع البنك الأهلي، ماستركارد تستضيف كأس دوري أبطال أوروبا في مصر
من التطبيقات إلى تريليونات التداول، منصات الاستثمار الإلكتروني تعيد تشكيل خريطة الأسواق العالمية
الخميس، 12 فبراير 2026 09:42 ص
منصات التداول الإلكتروني
يشهد سوق منصات التداول الإلكتروني تحولًا هيكليًا عميقًا يعكس التحولات الكبرى في بنية الأسواق المالية العالمية، حيث لم يعد الاستثمار حكرًا على قاعات التداول التقليدية أو المؤسسات المالية الكبرى، بل أصبح متاحًا عبر تطبيق على الهاتف المحمول.
ووفقًا للبيانات الواردة، بلغ حجم السوق العالمي لمنصات التداول الإلكتروني 22.47 مليار دولار في عام 2025، مع توقعات بالارتفاع إلى 44.29 مليار دولار بحلول عام 2035، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 13% خلال الفترة من 2026 إلى 2035، هذه الأرقام لا تعكس فقط توسعًا رقميًا، بل تعبر عن إعادة تشكيل كاملة لمفهوم الاستثمار ذاته.

حجم سوق منصات التداول عبر الإنترنت 2025 - 2035 بالمليار دولار
السنة | حجم السوق - مليار دولار |
2025 | 22.47 |
2026 | 24.05 |
2027 | 25.74 |
2028 | 27.55 |
2029 | 29.48 |
2030 | 31.55 |
2031 | 33.77 |
2032 | 36.14 |
2033 | 38.67 |
2034 | 41.39 |
2035 | 44.29 |
المصدر: precedenceresearch
اقتصاد رقمي يعيد تعريف الوساطة المالية
يشير النمو المتوقع للسوق بمعدل 13% سنويًا إلى قطاع عالي الديناميكية، مدفوع بثلاثة عوامل رئيسية:
- زيادة مشاركة المستثمرين الأفراد
- انتشار الهواتف الذكية
- التحول نحو التداول منخفض التكلفة
فبعد أن كانت شركات الوساطة التقليدية تفرض عمولات مرتفعة نسبيًا، جاءت منصات التداول الإلكتروني بنموذج اقتصادي مختلف قائم على تقليل الرسوم أو حتى إلغائها، والاعتماد على أحجام تداول كبيرة، وخدمات إضافية مدفوعة، وتحليل البيانات.
هذا التحول خلق ما يمكن وصفه بـ"دمقرطة الاستثمار"، حيث أصبح بإمكان المستثمر الفرد الوصول إلى أسواق الأسهم والسندات والعملات والسلع والعملات الرقمية بضغطة زر.
ولم يعد الفارق بين المستثمر المؤسسي والفردي في الوصول إلى المعلومات كما كان في السابق، بفضل البيانات اللحظية وأدوات التحليل المتقدمة المدمجة في المنصات.
اقتصاديًا، يعكس ذلك توسعًا في قاعدة رأس المال النشط داخل الأسواق، ما يعزز السيولة ويرفع كفاءة التسعير، لكن في المقابل، يزيد من حساسية الأسواق تجاه سلوك المستثمرين الأفراد، الذين قد يتأثرون بالعوامل النفسية أو موجات المضاربة قصيرة الأجل.
الذكاء الاصطناعي.. المحرك الخفي للنمو
دخول الذكاء الاصطناعي إلى منظومة التداول الإلكتروني يمثل نقطة تحول مفصلية، فالبحوث تشير إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي يمكن أن ترفع قيمة التدفقات التجارية العابرة للحدود بنسبة تصل إلى 40% بحلول 2040، عبر خفض تكاليف المعاملات وتعزيز الإنتاجية.
وفي سياق منصات التداول، يتجسد ذلك في الخوارزميات المتقدمة، وأنظمة التداول الآلي، وأدوات التنبؤ المبنية على تحليل البيانات الضخمة.
الذكاء الاصطناعي لا يقتصر دوره على تنفيذ الصفقات بسرعة فائقة، بل يمتد إلى تحليل سلوك السوق، ورصد الأنماط المتكررة، وإدارة المخاطر بشكل لحظي، كما أن أدوات "الروبوت الاستشاري" (Robo-Advisors) باتت تقدم توصيات استثمارية مخصصة وفقًا لملف المخاطر الخاص بكل مستثمر، ما يعزز الكفاءة ويقلل من التحيز البشري.
لكن هذا التقدم يطرح أيضًا تحديات تنظيمية، فالتداول الخوارزمي عالي التردد قد يزيد من تقلبات الأسواق، ويخلق مخاطر نظامية في حال حدوث خلل تقني أو خلل في النماذج الحسابية، وبالتالي، فإن النمو السريع في السوق يتطلب توازيًا في تحديث الأطر الرقابية لضمان الاستقرار المالي.

هيمنة المنصات المحمولة.. الاستثمار في جيب المستخدم
استحوذت المنصات القائمة على الهواتف المحمولة والتطبيقات على نحو 45% من حصة السوق في عام 2025، ما يعكس تحوّلًا جوهريًا في سلوك المستثمرين.
الأجيال الشابة، خاصة جيل الألفية والجيل "زد"، تفضل تجربة رقمية سريعة وسلسة، مع عمليات تسجيل مبسطة، وتحقق رقمي (KYC) دون أوراق، وتنفيذ فوري للصفقات.
هذا التحول ليس تقنيًا فحسب، بل اقتصادي أيضًا، فالتكلفة التشغيلية لتطبيق إلكتروني أقل بكثير من شبكة فروع تقليدية، ما يسمح للشركات بتقديم عمولات منخفضة، كما أن نماذج الأعمال الجديدة تعتمد على تنويع مصادر الإيرادات، مثل الاشتراكات المميزة، أو خدمات التحليل المتقدم، أو حتى بيع تدفقات الأوامر لشركات صناعة السوق.
أدى انتشار التداول عبر الهاتف المحمول إلى زيادة معدل دوران الأسهم، وارتفاع مشاركة المستثمرين الأفراد في الطروحات العامة، بل وحتى في أسواق العملات المشفرة، وهذا يخلق دورة نشاط اقتصادي جديدة تعتمد على التكنولوجيا المالية (FinTech) كرافعة رئيسية.
تنوع الأدوات الاستثمارية.. توسع أفقي في السوق
تقدم منصات التداول الإلكتروني باقة واسعة من الأدوات، تشمل الأسهم، والسندات، والصناديق المشتركة، والصناديق المتداولة (ETFs)، والعملات الأجنبية، والسلع، والمشتقات، والعملات الرقمية، ويعزز هذا التنوع من قدرة المستثمر على بناء محفظة متوازنة تتناسب مع أهدافه ومستوى المخاطر المقبول لديه.
وكلما زاد تنوع الأدوات، زادت قدرة السوق على امتصاص الصدمات، فعند تراجع سوق معين، يمكن للمستثمر التحول إلى أصول أخرى، ما يعزز الاستقرار النسبي، كما أن التكامل بين الأسواق العالمية عبر هذه المنصات يعمق العولمة المالية، ويزيد من الترابط بين الاقتصادات.
لكن هذا الترابط يحمل جانبًا سلبيًا أيضًا، إذ يمكن أن تنتقل الصدمات المالية بسرعة أكبر عبر الحدود، خاصة في ظل التداول اللحظي والاعتماد على الخوارزميات.
الشفافية وتدفق المعلومات.. تقليص فجوة المعرفة
من أبرز مزايا منصات التداول الإلكتروني توفير بيانات لحظية وأخبار وتحليلات متقدمة، هذا التطور قلص فجوة المعلومات بين المستثمرين الكبار والصغار، وساهم في تعزيز الشفافية، فالمستثمر اليوم يمكنه متابعة الرسوم البيانية، والمؤشرات الفنية، والتقارير المالية، في الوقت الفعلي.
هذه الشفافية تدعم كفاءة الأسواق، إذ تعكس الأسعار المعلومات المتاحة بسرعة أكبر، غير أن وفرة المعلومات قد تؤدي أحيانًا إلى ضجيج معلوماتي، يدفع بعض المستثمرين لاتخاذ قرارات سريعة بناءً على تقلبات قصيرة الأجل.

البعد الكلي.. تأثيرات على الاقتصاد العالمي
نمو سوق منصات التداول الإلكتروني بهذا المعدل ينعكس على الاقتصاد الكلي من زوايا عدة:
- أولًا، يعزز الشمول المالي عبر إدخال شرائح جديدة إلى عالم الاستثمار.
- ثانيًا، يزيد من عمق الأسواق المالية، ما يسهل على الشركات جمع رؤوس الأموال عبر الاكتتابات أو إصدار السندات.
كما أن التوسع في التداول الإلكتروني يعزز الابتكار في قطاع التكنولوجيا المالية، ويدفع إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرقمية، والحوسبة السحابية، وأمن المعلومات.
فالطلب المتزايد على بنية تحتية قادرة على دعم أعباء الذكاء الاصطناعي يشكل سوقًا موازيًا مزدهرًا، من مراكز البيانات إلى شرائح المعالجة المتقدمة.
في المقابل، تبرز مخاطر تتعلق بالأمن السيبراني، إذ تمثل المنصات الرقمية هدفًا مغريًا للهجمات الإلكترونية، وأي اختراق واسع النطاق قد يؤدي إلى فقدان الثقة، ما ينعكس سلبًا على استقرار السوق.
المنافسة العالمية وإعادة تشكيل صناعة الوساطة
المنافسة في هذا السوق باتت عالمية الطابع، حيث تتنافس شركات التكنولوجيا المالية مع البنوك التقليدية وشركات الوساطة الكبرى، هذا التنافس يدفع نحو الابتكار المستمر، سواء في تجربة المستخدم، أو أدوات التحليل، أو سرعة التنفيذ.
استطاعت شركات ناشئة في سنوات قليلة اقتناص حصة سوقية كبيرة بفضل نموذج أعمال مرن وتكاليف منخفضة، وفي المقابل، اضطرت المؤسسات التقليدية إلى إعادة هيكلة عملياتها الرقمية للحفاظ على عملائها.

مستقبل السوق بين الفرص والتحديات
إذا استمرت الاتجاهات الحالية، فإن مضاعفة حجم السوق تقريبًا خلال عقد واحد تبدو واقعية، لكن استدامة هذا النمو تعتمد على عدة عوامل:
- استقرار الأوضاع الاقتصادية العالمية
- تطور الأطر التنظيمية
- استمرار الابتكار التكنولوجي
الذكاء الاصطناعي سيظل عنصرًا حاسمًا، ليس فقط في تنفيذ الصفقات، بل في إدارة المخاطر، ومنع الاحتيال، وتحليل السلوك الاستثماري، كما أن تطور تقنيات البلوك تشين قد يفتح آفاقًا جديدة لتسوية الصفقات بشكل أسرع وأكثر أمانًا.
يمكن القول إن سوق منصات التداول الإلكتروني لم يعد مجرد قطاع تقني داخل المنظومة المالية، بل أصبح أحد أعمدة الاقتصاد الرقمي العالمي، فهو يجمع بين التكنولوجيا والمال والبيانات في معادلة تعيد تعريف مفهوم الاستثمار، وتعيد توزيع القوة داخل الأسواق المالية.
ومع استمرار التوسع في الوصول، وتراجع الحواجز، يبدو أن الاستثمار سيظل في متناول اليد عبر شاشة هاتف ذكي، في عالم تتسارع فيه القرارات المالية بقدر سرعة الاتصال بالإنترنت.
اقرأ أيضًا:
منصة لتداول العملات المشفرة توزع بيتكوين بقيمة 44 مليار دولار بالخطأ
Short Url
7.2 مليار جنيه حجم سوق الدوناتس في مصر و«دانكن» الأشهر
12 فبراير 2026 03:50 م
2.9 تريليون دولار والصين في المقدمة، تعرف على الدول الأكثر إنفاقًا في «البحث والتطوير»
11 فبراير 2026 09:43 ص
الألعاب الإلكترونية تقود التحول الرقمي عالميًا.. نمو متسارع وصعود للبلوك تشين
10 فبراير 2026 01:01 م
أكثر الكلمات انتشاراً