التوسع في المناطق الاستثمارية، كيف تعيد مصر رسم الخريطة التنموية؟
الخميس، 05 فبراير 2026 12:49 م
مصانع - أرشيفية
أعدته د. شيماء وجيه
تعكس القرارات الحكومية الأخيرة الخاصة بإنشاء مناطق استثمارية جديدة وتخصيص أراضي لمشروعات تنموية وصناعية توجهًا استراتيجيًا واضحًا نحو إعادة رسم خريطة التنمية الاقتصادية في مصر، من خلال الانتقال من نموذج التوسع العمراني التقليدي إلى نموذج أكثر تكاملًا يعتمد على الاستثمار الإنتاجي، وتعظيم القيمة المضافة، وخلق مراكز نمو جديدة خارج النطاقات التقليدية.
ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية أوسع تستهدف تحفيز النشاط الاقتصادي، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتحقيق توزيع جغرافي أكثر توازنًا للتنمية، بما ينعكس إيجابًا على معدلات التشغيل والنمو والاستدامة الاقتصادية.

د. شيماء وجيه الخبيرة الاقتصادية والمصرفية
العلمين الجديدة كنموذج لمدن الجيل الرابع الجاذبة للاستثمار
يمثل قرار إنشاء منطقة استثمارية متكاملة بمدينة العلمين الجديدة خطوة مهمة في مسار تحويل المدن الساحلية إلى مراكز اقتصادية متعددة الأنشطة، وليس فقط مدنًا سياحية موسمية فالمنطقة الجديدة، بما تضمه من أنشطة تجارية وإدارية وفندقية ورياضية وترفيهية ولوجيستية، تعكس رؤية متكاملة تستهدف خلق بيئة استثمارية قادرة على العمل طوال العام، وجذب شرائح متنوعة من الاستثمارات.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ضوء الموقع الاستراتيجي لمدينة العلمين، وما تمتلكه من بنية تحتية حديثة، وشبكة طرق متطورة، وقربها من محاور التنمية بالساحل الشمالي والدلتا الجديدة، وهو ما يؤهلها لتكون مركزًا اقتصاديًا وسياحيًا متقدمًا في منطقة البحر المتوسط.

تعزيز التنمية الصناعية وتوطين الأنشطة الإنتاجية
يمثل تخصيص مساحات جديدة لصالح الهيئة العامة للتنمية الصناعية، وإعادة توجيه استخدامات الأراضي بمحافظة المنيا، خطوة مهمة نحو تعميق التصنيع المحلي، وخلق بيئة جاذبة للصناعات المتوسطة والثقيلة، خاصة في صعيد مصر الذي يشكل ركيزة أساسية لتحقيق العدالة التنموية ، كما أن إلغاء بعض التخصيصات السابقة، وإعادة هيكلة استخدامات الأراضي الصناعية، يعكس توجها حكوميًا أكثر مرونة وكفاءة في إدارة الأصول العامة، بما يضمن توجيهها إلى الأنشطة الأكثر جدوى اقتصادية، والأعلى قدرة على خلق فرص العمل وتحفيز سلاسل الإنتاج.
الاستثمار المحلي وربط التنمية بسوق العمل
يبرز تخصيص أراضي لإقامة مشروعات خدمية وصناعية في محافظات مثل البحر الأحمر كجزء من رؤية أوسع لربط الاستثمار بسوق العمل، خاصة في القطاعات المرتبطة بالتدريب الفني، وخدمات ما بعد البيع، والصناعات المغذية ويعكس هذا التوجه اهتمام الدولة بتأهيل العمالة، وربط التعليم الفني بسوق العمل الحقيقي، بما يعزز من كفاءة الموارد البشرية، ويرفع معدلات التوظيف، ويحد من الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق.
تعظيم الاستفادة من الأصول العامة وتعزيز كفاءة إدارتها
تأتي إعادة تخصيص بعض الأراضي لصالح جهات تنموية، وعلى رأسها جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، في إطار توجه استراتيجي لتعظيم الاستفادة من أصول الدولة، وتحويلها من أصول خام إلى مشروعات إنتاجية وتنموية ذات عائد اقتصادي واجتماعي مستدام ويعكس هذا التوجه انتقال الدولة من مفهوم الحيازة إلى مفهوم الإدارة الاقتصادية للأصول، بما يدعم خطط التنمية طويلة الأجل، ويعزز كفاءة استخدام الموارد، ويخلق فرصًا استثمارية حقيقية قادرة على جذب القطاع الخاص.

الاستدامة والتكامل القطاعي كمحرك للتنمية
إن حزمة القرارات الأخيرة لا تركز على قطاع واحد بعينه، بل تعكس رؤية شاملة تقوم على التكامل بين الأنشطة التجارية، والصناعية، والسياحية، والخدمية، واللوجستية، بما يعزز من مرونة الاقتصاد وقدرته على امتصاص الصدمات ، كما أن هذا النهج يتسق مع التوجه نحو التنمية المستدامة من خلال خلق مجتمعات عمرانية واقتصادية متكاملة، وتوفير فرص عمل مستقرة، وتحفيز الاستثمار طويل الأجل، بدلًا من الاعتماد على أنشطة قصيرة الأجل أو ذات عائد محدود.
الأثر اقتصادي على المدى المتوسط والطويل
من المتوقع أن تسهم هذه القرارات في زيادة معدلات الاستثمار المحلي والأجنبي ، خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، تعزيز مساهمة القطاعات الإنتاجية في الناتج المحلي ، تحسين كفاءة استخدام الأراضي والأصول العامة، دعم التوجه نحو مدن ذكية واقتصادات إقليمية متكاملة، رفع القدرة التنافسية للاقتصاد المصري إقليميًا.
في النهاية، تعكس القرارات الأخيرة للحكومة المصرية نضجا واضحا في إدارة ملف الاستثمار والتنمية، حيث لم تعد التنمية تُدار بمنطق المشروعات المنفصلة، بل ضمن رؤية متكاملة تستهدف خلق بيئة اقتصادية قادرة على النمو الذاتي، وجذب الاستثمار، وتوليد فرص العمل، وتعظيم القيمة المضافة وتمثل هذه الخطوات لبنة أساسية في بناء اقتصاد أكثر توازنًا وتنوعًا، قادر على مواجهة التحديات العالمية، وتحقيق مستهدفات التنمية المستدامة، وترسيخ مكانة مصر كمركز استثماري إقليمي يتمتع بمقومات تنافسية قوية.
اقرأ أيضًا:
شيماء وجيه تكتب: تأثير تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية على القطاع الصناعي المصري
من الاستيراد للإنتاج المحلي، توطين صناعة النقل في مصر بشراكات دولية
خبيرة: خطة تطوير الموانئ بـ300 مليار جنيه تعيد رسم خريطة الاقتصاد المصري
من الاستيراد إلى التوطين، مصر تنجح في تعزيز التصنيع المحلي للطاقة الشمسية (تفاصيل)
Short Url
«صناعة الشيوخ»: مبادرة الـ 15% تستهدف تطوير المصانع وتمويل شراء المعدات
05 فبراير 2026 03:21 م
4 ملايين سخان سنويًا، 10 معلومات عن مصنع إنتاج السخانات والثيرموستات بالعاشر من رمضان
05 فبراير 2026 03:12 م
بينها مصر، أربع دول إفريقية تستحوذ على أكثر من 80% من استثمارات الشركات الناشئة
05 فبراير 2026 09:47 ص
أكثر الكلمات انتشاراً