الخميس، 05 فبراير 2026

02:55 م

فقاعة الذكاء الاصطناعي تقترب من لحظة الاختبار الحاسمة بسبب تصاعد الضغوط المالية

الخميس، 05 فبراير 2026 10:09 ص

فقاعة الذكاء الاصطناعي

فقاعة الذكاء الاصطناعي

بات الذكاء الاصطناعي أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد الأمريكي خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا بدعم سياسي واسع من إدارة الرئيس دونالد ترمب، التي سعت إلى تهيئة البيئة التشريعية والاستثمارية لتسريع بناء مراكز البيانات وتوسيع البنية التحتية الرقمية، إلا أن هذا الزخم المتصاعد يصطدم اليوم بعقبات متزايدة، أبرزها ارتفاع تكاليف الطاقة، ونقص العمالة الماهرة، وتصاعد الضغوط المالية، ما يثير تساؤلات جدية حول قدرة القطاع على الاستمرار بنفس الوتيرة.

وتحولت شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى إلى نجوم في أسواق المال، وباتت تصريحات رؤسائها التنفيذيين تؤثر مباشرة على حركة الأسهم والمؤشرات، ومع تضخم الاستثمارات وتزايد الاهتمام الإعلامي، بدأ الخط الفاصل بين الطموحات الواقعية والمبالغة التسويقية يتلاشى، لتظهر مخاوف من أن يكون القطاع بصدد الدخول في فقاعة استثمارية جديدة.

إنشاء مراكز البيانات ومحطات الطاقة

وتعتمد استراتيجية إدارة ترمب في هذا المجال على توظيف أدوات السياسة الصناعية بشكل مكثف، من خلال إتاحة الأراضي الفيدرالية لإنشاء مراكز البيانات ومحطات الطاقة، وتسريع إجراءات التراخيص البيئية، وتخفيف القيود التنظيمية، واستثمرت الحكومة في شركات الرقائق والتكنولوجيا المتقدمة والمعادن النادرة، بهدف تأمين سلاسل التوريد وتعزيز الاكتفاء الذاتي، وجرى إعفاء العديد من مكونات مراكز البيانات من الرسوم الجمركية، ما خفف جزءًا من الأعباء المالية على الشركات.

أسهمت تلك السياسات في طفرة غير مسبوقة في الإنفاق الرأسمالي، إذ ضخت شركات الحوسبة السحابية مئات المليارات من الدولارات في بناء مراكز ضخمة تضم آلاف الخوادم وأنظمة التشغيل المتقدمة، وتشير التقديرات إلى أن القدرة الحاسوبية في الولايات المتحدة قد تتضاعف بحلول عام 2030، في مؤشر على حجم الرهانات المعلقة على مستقبل الذكاء الاصطناعي.

فرض رسوم جمركية مرتفعة على المعادن

يفرض هذا التوسع السريع تحديات كبيرة على قطاع الطاقة، إذ يتوقع خبراء أن تحتاج مراكز البيانات الجديدة إلى أكثر من 600 تيراواط ساعة من الكهرباء خلال السنوات المقبلة، وهي كمية تكفي لتغذية عشرات الملايين من المنازل، ومع ارتفاع الطلب، تصاعدت تكاليف إنشاء شبكات الكهرباء والمحولات وخطوط النقل، خاصة في ظل فرض رسوم جمركية مرتفعة على المعادن الأساسية مثل الصلب والألمنيوم والنحاس.

وزادت الضغوط نتيجة اعتماد شركات المرافق على بطاريات مستوردة من الصين لتخزين الطاقة، ما يجعلها عرضة لرسوم إضافية، ويضاعف من تكلفة تشغيل البنية التحتية، وباتت شركات التكنولوجيا تواجه معضلة حقيقية في السيطرة على نفقات التشغيل، في وقت تتراجع فيه هوامش الربح.

تفاقم أزمة نقص الكفاءات

وأسهمت سياسات الهجرة المتشددة في تفاقم أزمة نقص الكفاءات، سواء في مجالات البحث العلمي والهندسة أو في قطاع الإنشاءات، وقد أصبح الحصول على تأشيرات العمالة الماهرة أكثر تعقيدًا وتكلفة، ما حدّ من تدفق الخبرات الأجنبية التي يعتمد عليها القطاع.

ولا تقتصر الأزمة على المهندسين والمبرمجين، بل تمتد إلى عمال البناء والفنيين، حيث تشير الإحصاءات إلى أن ربع العاملين في قطاع الإنشاءات من المهاجرين، ومع تشديد الرقابة على الحدود وتصاعد عمليات الترحيل، تراجع المعروض من العمالة، وأصبحت المشروعات تواجه تأخيرات متكررة بسبب نقص الأيدي العاملة.

وتؤكد استطلاعات الرأي أن أكثر من 80% من شركات المقاولات تعاني من وظائف شاغرة يصعب شغلها، ما يجعل نقص العمالة أحد أبرز أسباب تعطل المشروعات حاليًا، ويزداد الوضع تعقيدًا مع تراجع الاستثمارات في البناء السكني والتجاري، ما يعكس حالة من التباطؤ في القطاع ككل.

وبدأت شركات الذكاء الاصطناعي تعيد النظر في استراتيجياتها، بعدما تبين أن حجم الإنفاق الضخم لم يحقق العائد المتوقع حتى الآن، ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، باتت مسألة خفض التكاليف أولوية للحكومة، التي توجه اهتمامها بشكل متزايد إلى أزمة الإسكان وأسعار العقارات.

ومن المتوقع أن تتنافس مشاريع الإسكان الجديدة مع مراكز البيانات على نفس العمالة المحدودة، خاصة في تخصصات مثل الكهرباء والتكييف واللحام، ما قد يرفع التكاليف أكثر ويؤخر تنفيذ الخطط الاستثمارية.

معالجة أزمات الطاقة والعمالة والتكاليف

ويرى محللون أن نجاح الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة لن يتوقف فقط على التقدم التكنولوجي، بل يعتمد بشكل أساسي على قدرة الحكومة والشركات على معالجة أزمات الطاقة والعمالة والتكاليف، وتتزايد الدعوات إلى مراجعة سياسات الهجرة وتوسيع برامج التدريب المهني، إلى جانب تسهيل منح التأشيرات للعمال المهرة في قطاع البناء.

ويقف قطاع الذكاء الاصطناعي الأمريكي أمام اختبار حقيقي، بين طموحات لا حدود لها وقيود اقتصادية متزايدة، وإما أن ينجح في إثبات جدوى الاستثمارات الهائلة، أو أن تتحول موجة الحماس الحالية إلى فقاعة يصعب احتواؤها، في حال استمرت التحديات دون حلول جذرية.

اقرأ أيضًا:

فقاعة الذكاء الاصطناعي تبتلع المليارات، سباق عالمي بين الشركات والدول على الرقائق ومراكز البيانات

Short Url

search