%4.6 نموًا متوقعًا في 2026، الاقتصاد السعودي نموذج للاستقرار في عالم مضطرب
الأحد، 08 فبراير 2026 10:07 ص
الاقتصاد السعودي
في عالم اقتصادي يتسم بتسارع التحولات وتزايد المخاطر الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية، تبرز المملكة العربية السعودية كنموذج اقتصادي آخذ في التشكل بثبات، يجمع بين الانضباط المالي، ومرونة السياسات، وتسارع وتيرة التنويع الاقتصادي.
ومع دخول عام 2026، تكشف المؤشرات الكلية والمالية عن ملامح حقبة اقتصادية استثنائية، تتجاوز مرحلة إدارة التحديات إلى مرحلة صناعة الفرص، مدفوعة برؤية استراتيجية طويلة الأمد تتمثل في «رؤية السعودية 2030».

استدامة مالية في صدارة الأولويات
وضعت الميزانية العامة لعام 2026 الاستدامة المالية في صميم التوجهات الاقتصادية، حيث شددت وزارة المالية على ترسيخ مبادئ الانضباط المالي الشامل والفعال، عبر الحفاظ على احتياطيات مالية قوية، وضمان بقاء مستويات الدين العام ضمن نطاقات آمنة.
ويعكس هذا التوجه وعياً عميقاً بأهمية تحقيق التوازن الدقيق بين تحفيز النمو الاقتصادي وضبط السياسة المالية بحكمة، بما يضمن استدامة المالية العامة على المدى الطويل.
ولا تقتصر الاستدامة المالية على ضبط الإنفاق، بل تمتد إلى رفع كفاءة الإنفاق العام وتوجيهه نحو القطاعات ذات العائد الاقتصادي والاجتماعي الأعلى، في إطار رؤية شاملة تستهدف بناء اقتصاد متين قادر على امتصاص الصدمات الخارجية والتكيف مع المتغيرات العالمية.
إنفاق استثماري موجه نحو المستقبل
تركز الميزانية السعودية على توجيه الإنفاق الاستثماري إلى قطاعات حيوية تشكل ركيزة اقتصاد المستقبل، وفي مقدمتها الصناعة، والتقنية، والسياحة، والخدمات اللوجستية، والطاقة المتجددة.
وتهدف هذه السياسة إلى تعظيم القيمة المضافة للأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، وتحويلها إلى روافد اقتصادية رئيسية تسهم في تنويع القاعدة الإنتاجية وتعزيز التنافسية الدولية.
ويعكس هذا التوجه تحولاً نوعيًا في بنية الاقتصاد السعودي، حيث لم يعد النفط هو المحرك الأوحد للنمو، بل أصبح جزءاً من منظومة اقتصادية أكثر تنوعاً، تتكامل فيها الموارد التقليدية مع القطاعات الناشئة والمعرفية.
ثقة استثمارية متنامية
أسهمت السياسة المالية المتزنة في تعميق مستويات الثقة لدى مجتمع الاستثمار المحلي والعالمي، ما جعل الاستدامة المالية عاملاً جاذباً للاستثمارات الضخمة طويلة الأجل، لا سيما في ظل وضوح الرؤية الاقتصادية واستقرار الإطار التشريعي والتنظيمي.
وتتجلى هذه الثقة في التدفقات المتزايدة للاستثمارات الأجنبية المباشرة، وفي توسع المشاريع الكبرى التي تغطي مختلف مناطق المملكة، لتتحول السعودية إلى ورشة عمل اقتصادية مفتوحة على مدار الساعة، قادرة على استيعاب رؤوس الأموال والخبرات العالمية.
وتشير التقديرات الحكومية إلى توقعات بنمو اقتصادي يبلغ نحو 4.6% خلال عام 2026، مدفوعاً بالزخم الكبير في القطاعات غير النفطية، وتسارع وتيرة الاستثمار، وتحسن بيئة الأعمال بشكل ملموس، كما أنه من المتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً بنحو 4.4% بنهاية العام الجاري، مع استهداف الاقتصاد غير النفطي تحقيق قفزة تصل إلى 5%.
وتؤكد هذه الأرقام نجاح السياسات الهادفة إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليص الاعتماد على الموارد التقليدية، بما يعزز استدامة النمو ويحد من تأثر الاقتصاد بتقلبات أسواق الطاقة العالمية.

نموذج اقتصادي أكثر توازناً ومرونة
تعكس هذه المؤشرات تحولاً هيكليًا عميقًا نحو نموذج اقتصادي أكثر توازناً، يعزز الإنتاجية، ويحفز الابتكار، ويرفع كفاءة الإنفاق العام باستخدام أدوات مالية وإدارية متطورة.
ويمنح هذا التحول الاقتصاد السعودي حصانة قوية وقدرة عالية على مواجهة الاضطرابات العالمية، سواء كانت ناتجة عن أزمات مالية أو توترات جيوسياسية أو تقلبات في سلاسل الإمداد.
لم يكن الأداء الاقتصادي السعودي بمعزل عن الحراك السياسي والدبلوماسي النشط، إذ شهد عام 2026 تطورات مهمة عززت من مكانة المملكة إقليمياً ودولياً، فقد شكل توقيع وثيقة الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية بين ولي العهد والرئيس الأمريكي محطة مفصلية فتحت آفاقاً جديدة للتعاون التنموي والاستثماري بين البلدين.
كما عزز انعقاد القمة الخليجية – الأمريكية في الرياض من الدور القيادي للمملكة في المنظومة الإقليمية، مؤكداً مكانتها كمحرك رئيسي للسياسات الدولية.
وجاء إعلان رفع العقوبات عن سوريا من قلب العاصمة السعودية تتويجاً لجهود دبلوماسية حثيثة، وخطوة محورية نحو إعادة الإعمار والاستقرار الإقليمي، بما ينعكس إيجاباً على المناخ الاقتصادي في المنطقة بأسرها.
شهادة ثقة دولية من البنك الدولي
حصل الاقتصاد السعودي على شهادة ثقة دولية جديدة مع توقعات البنك الدولي التي أشارت إلى استمرار النمو التصاعدي خلال عامي 2026 و2027، ومن المتوقع أن تقود الأنشطة غير النفطية المشهد الاقتصادي بوتيرة توسع مستقرة تبلغ نحو 4%، بالتوازي مع قفزة مرتقبة في الأنشطة النفطية تصل إلى 5.4%.
ويسهم هذا الأداء في تعزيز النمو الحقيقي الإجمالي ليسجل نحو 4.3% في عام 2026، متوافقاً مع التقديرات الحكومية، كما رفع البنك الدولي توقعاته لنمو عام 2025 من 3.2% إلى 3.8%، في دلالة واضحة على أن الخطط المالية السعودية باتت تحقق نتائج تفوق التوقعات الأولية.
الاقتصاد الرقمي في قلب التحول
بالتوازي مع هذا النمو، يشهد قطاع التقنية والاقتصاد الرقمي توسعاً متسارعاً مدفوعاً بالتحول الرقمي الشامل والاستثمارات الضخمة في الابتكار والشركات الناشئة، وأسهم هذا الحراك في تعزيز تنافسية المملكة إقليمياً وعالمياً، ووضعها في قلب الثورة الصناعية الرابعة كلاعب رئيسي في الاقتصاد القائم على المعرفة.
وتعد البنية التحتية الرقمية المتقدمة، والبيئة التشريعية الداعمة، ورأس المال البشري الشاب، من أبرز العوامل التي تعزز مكانة السعودية كمركز إقليمي للتقنية والابتكار.

سوق العمل والاستهلاك المحلي
انعكس الأداء الاقتصادي القوي على سوق العمل، حيث سجلت معدلات التوظيف بين الكوادر الوطنية ارتفاعاً ملحوظاً، ما أسهم في تعزيز القوة الشرائية والاستهلاك المحلي.
ويدعم هذا الانتعاش نمو القطاعات غير النفطية عبر خلق حلقة إيجابية من التدفقات المالية، تعزز الثقة بآفاق الاقتصاد على المدى المتوسط.
تلعب السياحة دوراً متزايد الأهمية في دعم الاقتصاد السعودي خلال عام 2026، مستفيدة من المشاريع العملاقة والوجهات السياحية الجديدة التي تستهدف جذب ملايين الزوار سنوياً، ويسهم هذا الحراك في تنويع مصادر الدخل القومي، وتوفير آلاف الفرص الوظيفية، وتعزيز حضور المملكة على خريطة السياحة العالمية.
دعامتان لاستقرار الميزان الاقتصادي
يرتكز استقرار الميزان الاقتصادي السعودي على دعامتين أساسيتين:
- الحيوية التي تتمتع بها القطاعات غير النفطية المدعومة بتدفق الاستثمارات وتحسن مناخ الأعمال.
- الانتعاش المرتقب في الأنشطة النفطية مع التوجه لزيادة الإنتاج تدريجياً.
ويخلق هذا التناغم بين الموارد التقليدية والقطاعات الناشئة نموذجاً اقتصادياً متوازناً يقلل من المخاطر المرتبطة بتقلبات أسواق الطاقة، ويعزز الحصانة المالية للدولة.
وفي ضوء هذه المعطيات، تمضي المملكة بثقة نحو مستقبل اقتصادي واعد يجمع بين الريادة الإقليمية والتنافسية العالمية، واضعة الاستدامة والرفاهية في صدارة أولوياتها الوطنية.
ويجسد هذا المسار التلاحم بين القيادة والشعب، ليبقى الاقتصاد السعودي نموذجاً للاستقرار، ومنصة للابتكار، ومحركاً رئيسياً للنمو في المنطقة والعالم.
اقرأ أيضًا:
من 21 إلى 146 مليون دولار في 2025، قفزة تاريخية في الاستثمار التعديني السعودي
Short Url
من النفايات إلى الثروة، سوق إعادة تدوير الخردة المعدنية يقترب من 723 مليار دولار بحلول 2035
08 فبراير 2026 04:10 م
من المخبز إلى المستهلك، أسرار تصنيع «الدوناتس» وتكاليف خطوط الإنتاج
08 فبراير 2026 02:37 م
من عصر الماموث إلى الذكاء الاصطناعي.. رحلة الابتكار في تشكيل الاقتصاد
05 فبراير 2026 12:10 م
أكثر الكلمات انتشاراً