السبت، 07 فبراير 2026

07:43 م

من ممرات عبور إلى مراكز قرار، الشرق الأوسط يعيد رسم خريطة اللوجستيات عالميًا

السبت، 07 فبراير 2026 06:30 م

سوق الشحن والخدمات واللوجستية

سوق الشحن والخدمات واللوجستية

ميرنا البكري

في وقت أصبحت فيه سلاسل الإمداد عامل ضغط على الاقتصاد العالمي بأكمله، تحول قطاع الشحن والخدمات اللوجستية في الشرق الأوسط وإفريقيا من دور الخدمة المساندة إلى دور المحرك الرئيسي للتجارة، فبات القطاع اليوم مركزًا لإعادة توزيع واستثمار وصناعة القرار اللوجستي، فهذه التحولات ليست صدفة، لكنها نتيجة تغير قواعد اللعبة عالميًا، من اضطرابات الملاحة، لثورة التجارة الإلكترونية، وصولًا لإعادة رسم خريطة النقل الدولي.

حجم سوق قطاع الشحن والخدمات اللوجستية بالشرق الأوسط وإفريقيا

في 2026، يُتوقع أن يصل حجم سوق الشحن واللوجستيات في الشرق الأوسط لـ 321.36 مليار دولار، مقارنةً بـ 305.07 مليار دولار في 2025، ومع استمرار نفس الزخم، تشير التوقعات لوصوله إلى 416.75 مليار دولار بحلول 2031، بمعدل نمو سنوي مركب حوالي 5.34%، ويعكس هذا النمو تنوع السوق، دون أن تعتمد على عامل واحد، لكن على مجموعة محركات متداخلة تدفعه للتقدم.

الجغرافيا تلعب دور البطولة، المنطقة نقطة عبور عالمية

ما يحدث في هذا السوق يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالعامل الجغرافي، فتمثل منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا ممر عبور استراتيجي لحركة التجارة العالمية، وظهرت هذه الأهمية بشكل أكبر بعد اضطرابات البحر الأحمر، حيث استجابت الحكومات بضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية وتوسعة الطاقة التشغيلية للموانئ والمطارات والطرق، والنتيجة أن المنطقة لم تعد ممر فقط، لكن مركز لوجستي متكامل.

محركات النمو الجديدة، التجارة الإلكترونية وسلاسل التبريد

يعد أحد أهم العوامل التي تغذي نمو السوق التوسع السريع في التجارة الإلكترونية، الذي خلق طلبًا كبيرًا على خدمات التوصيل السريع والبنية التحتية اللوجستية الحديثة، وأيضًا الطلب المتزايد على التخزين المبرد وسلاسل التبريد مع نمو قطاعات الغذاء والدواء، وهو ما رفع من قيمة الشحنات والعائد لكل عملية نقل، وانعكس بشكل مباشر على ربحية الشركات العاملة في القطاع.

نقل البضائع في الصدارة لكن المشهد يتغير

نقل البضائع التقليدي لا يزال مُسيطر على السوق بحصة كبيرة، لكن اللافت أن خدمات الطرود السريعة والتوصيل بدأت تتحرك بسرعة أكبر، فالنقل البحري والممرات المائية ما زالت العمود الفقري للسوق، بينما النقل البري يحتفظ بدوره الأساسي داخل الدول، في المقابل، يتقدم قطاع التخزين المبرد بخطوات ثابتة، وهو مؤشر واضح على تغير طبيعة الطلب وليس زيادة حجمه فحسب.

المنافسة والاستثمار، السوق ينمو والمنافسة تزداد

رفع دخول صناديق الثروة السيادية، وانتشار اتفاقيات التجارة الحرة، واعتماد منصات الشحن الرقمية، من حدة المنافسة، لكنه في نفس الوقت، قلل من أثر التقلبات الجيوسياسية، فالشركات التي تبني شبكة قوية، وتستثمر في التكنولوجيا، وتطبق ممارسات مستدامة، هي التي تبدأ من نقطة متقدمة عن غيرها.

الخريطة الإقليمية، الخليج في المقدمة

تلعب كل من السعودية والإمارات دور محوري في السوق، فتمثل السعودية قاعدة طلب قوية، في حين أن الإمارات تتحرك كمركز إقليمي للنمو والربط اللوجستي، فالاستثمار في الموانئ، المناطق الحرة، والمطارات، جعل الخليج نقطة جذب أساسية للشركات العالمية التي تبحث عن الاستقرار والجاهزية التشغيلية.

رؤية استشرافية، إلى أين يتجه السوق؟

خلال السنوات المقبلة، سينتقل سوق الشحن واللوجستيات في المنطقة من مرحلة التوسع الكمي إلى مرحلة الكفاءة والجودة، فالنجاح لن يكون في امتلاك أسطول أكبر أو مساحات تخزين أوسع، لكن في القدرة على إدارة الشبكات بذكاء، واستخدام البيانات، والتكيف السريع مع المتغيرات العالمية، وهنا يتبيّن أن الشركات التي تراهن على الرقمنة، والاستدامة، والتكامل بين وسائط النقل، هي التي ستحصد العوائد الأعلى.

تمر سوق الشحن واللوجستيات في الشرق الأوسط وإفريقيا بفرصة تاريخية لتصبح لاعبًا رئيسيًا في التجارة العالمية، فالنمو واضح، والمحركات قوية، لكن المنافسة ستكون لمن يستغل الفرصة بذكاء، ويعمل بعقلية طويلة المدى، ويدرك خصوصية المنطقة، ويستثمر في البنية والابتكار، حتى يكون الرابح الحقيقي في المرحلة المقبلة.

اقرأ أيضًا:-

من الطائرات دون طيار للشاحنات الكهربائية، التكنولوجيا تغير قواعد لوجستيات السلع الاستهلاكية

How container logistics optimize supply chains in the middle east
سوق الشحن

Short Url

search