الخميس، 04 يونيو 2026

08:00 ص

من المدرجات إلى وول ستريت، الرياضة تتحول إلى أصول استثمارية بـ2.5 تريليون دولار

الأربعاء، 13 مايو 2026 10:00 م

اقتصاد الرياضة

اقتصاد الرياضة

حفصة الكيلاني

بدأت نقطة التحول في عالم الرياضة من مجرد هواية لرجال الأعمال، وهو ما نسميه الملكية الفردية، إلى نشاط استثماري مؤسسي ضخم؛ إذ لم تعد الرياضة مجرد لعبة نراها من أجل حب النادي، لكن تحولت لقطاع اقتصادي ينافس بقوة قطاعات كبرى، إذ تدخل العديد من صناديق الاستثمار السيادية وشركات الأسهم الخاصة في ملكية النادي ليس من أجل حب النادي، بل لتعظيم قيمة النادي كأصل تجاري، لتصل قيمة الصناعة الرياضية العالمية 2.5 تريليون دولار.

بدأت نقطة التحول في عام 2019، حين سمح دوري البيسبول الأمريكي لصناديق الاستثمار بأن تشتري حصصاً في الأندية؛ ليصبح الدوري فجأة مفتوحاً أمام رأس المال واستثمارات الأسهم الخاصة والاستثمارات المؤسسية. 

وكانت الأندية كنزاً غير مستغل، إذ تقدر قيمتها السوقية بمليارات لكن لم يكن يتم استغلالها بسبب القوانين القديمة، ومع دخول الاستثمارات بدأت المؤسسات تطبق أساليب إدارة مالية حديثة لتحقيق أرباح عالية من اسم النادي وشعبيته وحتى العقارات التي تحيط بالملعب.

ويرى المستثمرون أنه من ضمن القيمة غير المستغلة هو تقييد البنوك للقروض التي تكون بضمان النادي، إذ تكون بنسبة 10% فقط، ويسعى المستثمرون لرفع تلك النسب لتصل على الأقل إلى 30% لكي تسهل اقتراض مبالغ عالية بضمان النادي، واستخدام تلك القروض في بناء ملاعب جديدة أو شراء اللاعبين المحترفين. 

 لماذا يتجه المستثمرون للقطاع الرياضي؟

يرتكز الجذب الاستثماري في قطاع الرياضة إلى ارتفاع قيمة الأصول الرياضية، وذلك لثبات عدد الأندية تقريباً واستمرار تزايد الطلب من المستثمرين؛ لذلك ترتفع قيمة الأصول، فلا تستطيع ببساطة تأسيس نادٍ “ريال مدريد” جديد بنفس الشهرة والنجاح غداً.

أصبحت المعركة بين صناديق الاستثمار والأسهم الخاصة محتدمة، إذ تدخل شركات بمليارات الدولارات ليس لدعم تلك الأندية عاطفياً، بل كأصول تجارية نادرة ذات قيمة عالية، وقادرة على تحقيق عوائد استثمارية عالية.

أركتوس بارتنرز 

تُعد "أركتوس" واحدة من أكثر الشركات تخصصاً ونشاطاً في هذا المجال، حيث تدير أصولاً رياضية تتجاوز قيمتها 7 مليارات دولار، وتتميز بكونها أول شركة تحصل على موافقة للاستثمار في اتحادات متعددة في وقت واحد. 

وتعتبر الشركة الوحيدة التي تمتلك حصصاً في أكثر من 25 مؤسسة رياضية حول العالم، مثل لوس أنجلوس دودجرز وشيكاغو كابز في دوري البيسبول، وغولدن ستايت ووريورز في دوري السلة الأمريكي.

ولم تكتفِ بالسوق الأمريكي، بل دخلت بقوة في كرة القدم الأوروبية عبر الاستحواذ على حصة في نادي باريس سان جيرمان الفرنسي. 

سي في سي كابيتال بارتنرز

تستحوذ الشركة على أصول مدارة إجمالية تتجاوز 133 مليار يورو، وتشتهر بالدخول في صفقات حقوق البث والبطولات الكبرى، وتعتبر أكبر شركة أسهم خاصة في أوروبا، وتشتهر بأنها رفعت قيمة سباقات الفورمولا 1 من مليارات قليلة إلى أن باعتها بـ 8 مليارات دولار لمجموعة Liberty Media. 

ووقعت اتفاقية بقيمة 2.1 مليار يورو مع الدوري الإسباني مقابل الحصول على حصة من حقوق البث التجاري لمدة 50 عاماً. 

ريدبيرد كابيتال بارتنرز

تمتلك شركة ريدبيرد كابيتال بارتنرز الملكية الكاملة لنادي إيه سي ميلان الإيطالي، بصفقة بلغت 1.2 مليار يورو، ولها حصة مؤثرة في مجموعة فينواي الرياضية، وهي الشركة الأم لنادي ليفربول الإنجليزي وفريق بوسطن ريد سوكس للبيسبول، وتدير أصولاً تبلغ حوالي 10 مليارات دولار.

 سيلفر ليك (Silver Lake) 

تدير شركة سيلفر ليك أصولاً تتجاوز 102 مليار دولار، واستثمرت 500 مليون دولار في مجموعة سيتي لكرة القدم في عام 2019، مما رفع تقييم المجموعة وقتها إلى 4.8 مليار دولار.

وتمتلك حصة مسيطرة في شركة Endeavor التي تملك بدورها منظمة UFC لفنون القتال التي تُقدر قيمتها الحالية بأكثر من 12 مليار دولار.

ريدبيرد كابيتال بارتنرز

تدير شركة ريدبيرد كابيتال بارتنرز أصولاً تبلغ حوالي 10 مليارات دولار، واستحوذت على نادي إيه سي ميلان بصفقة بلغت 1.28 مليار دولار، وتمتلك حصة 11% في مجموعة فينواي الرياضية المالكة لنادي ليفربول، بصفقة بلغت قيمتها 750 مليون دولار، مما رفع تقييم المجموعة بالكامل إلى 7.35 مليار دولار.

سيكسث ستريت (Sixth Street)

تدير شركة سيكسث ستريت أصولاً ضخمة تصل إلى 75 مليار دولار، ودفعت 360 مليون دولار لنادي ريال مدريد مقابل الحصول على حصة من أرباح استاد "سانتياغو برنابيو" الجديد لمدة 20 عاماً، مع استثمارات بلغت 207 ملايين دولار في الدوري الإسباني للحصول على 10% من حقوق البث الخاصة بنادي برشلونة لمدة 25 عاماً لتوفير سيولة فورية للنادي.

إم إس بي سبورتس كابيتال

وقادت شركة إم إس بي سبورتس كابيتال جولة استثمارية في فريق McLaren Racing بقيمة 185 مليون جنيه إسترليني للحصول على حصة 33% من الفريق، وتركز الشركة على الصفقات التي تتراوح قيمتها بين 100 و500 مليون دولار في الأصول الرياضية التي تمتلك إمكانات نمو تقني وتجاري عالية.

قدرة قطاع الرياضة ومواجهة الذكاء الاصطناعي

ويستطيع الذكاء الاصطناعي اليوم أداء الكثير من المهام، ولكن تبقى الرياضات التي يستطيع البشر القيام بها وترفيه الجماهير في الملاعب وتحقيق التفاعل العاطفي مع اللاعب، لذلك مهما تطورت التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي تظل مباراة الكرة من ضمن الأحداث البشرية القليلة التي لا يمكن استبدالها.

كيف يتربح المستثمرون من الأندية؟

لم يعد الربح كما كان من قبل يعتمد على التذاكر فقط، بل أصبحت الأندية منصة تجارية متكاملة تتكون من تفاعل المشجعين والذي يشمل التطبيقات والاشتراكات الرقمية وبيع بيانات المشجعين لشركات الإعلانات.

وتعد المراهنات الرياضية منجم الربح بالنسبة للمستثمرين في المجال الرياضي خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، إذ تأخذ الأندية نسبة من شركات المراهنات، وحتى تفتح مراكز مراهنة داخل الملاعب.

ومن طرق الربح أيضاً بيع المتعلقات الخاصة بالنادي مثل القمصان الرياضية الخاصة بالفريق وبناء المناطق المحيطة بالملاعب والأندية من أجل الترفيه وتقديم الخدمات المميزة داخل الملاعب، والتي تحقق أرباحاً مهولة في ساعات قليلة.

الاستثمار الرياضي كنظام بيئي كامل

 لا يقتصر الاستثمار الرياضي على شراء الأندية فقط، بل يمتد ليشمل الكثير من القطاعات، وتبرز شركات مستفيدة بثروة ضخمة من القطاع المحيط بالاستثمار الرياضي، والتي تشير إلى ثقة المستثمرين في القطاع. 

منصة KALSHI 

تبرز المنصة فيما يسمى بأسواق التنبؤات، حيث نجحت في جمع تمويلات ضخمة رفعت قيمتها التقديرية لتصل إلى حوالي 11 مليار دولار، وتتدفق عبر المنصة رهانات تتجاوز المليار دولار، ما يعكس تحول الرياضة من مجرد ترفيه إلى منتج مالي. 

شركة Oura 

وتعد الشركة حلقة وصل بين الرياضة والصحة، إذ وصلت القيمة السوقية للشركة إلى 11 مليار دولار بعد جولتها التمويلية التي جمعت فيها 900 مليون دولار، من خلال أجهزتها القابلة للارتداء لمراقبة المؤشرات الحيوية للاعبين، ويعتمد عليها كبار المحترفين والفرق العالمية.

 مجموعة Crunch Fitness 

نجحت المجموعة في إثبات أن الاستثمار في اللياقة البدنية من أهم القطاعات للرياضيين، وهو ما دفع صندوق الاستثمار العالمي لضخ 350 مليون دولار لدعم توسع المجموعة باشتراكات لـ 100 نادٍ جديد، لتحقق زيادة في عدد الأعضاء بنسبة 176% منذ عام 2019. 

منصة Teamworks 

تمثل منصة Teamworks العمود الفقري الرقمي لأعظم الأندية والبطولات حول العالم، حيث جمعت الشركة 235 مليون دولار لتطوير حلولها البرمجية، وتستخدمها 100% من فرق الدوري الأمريكي لكرة القدم، و90% من فرق الدوري الإنجليزي الممتاز والبيسبول، بالإضافة إلى 99% من الأقسام الجامعية، حيث تتحكم المنصة في كافة تفاصيل العمليات والتدريب والبيانات بعيداً عن صخب الملاعب.

الاستثمارات والأسواق الواعدة 

يشهد قطاع الاستثمار الرياضي أسواقاً ناشئة، وعلى رأسها رياضة السيدات، حيث تضاعفت نسب مشاهدتها 3 مرات مؤخراً، مما يخلق فرصة ذهبية للمستثمرين للاستحواذ على أندية بأسعار تنافسية قبل ارتفاع قيمتها السوقية المتوقع، مدفوعة بظهور نجمات عالميات مثل 'كيتلين كلارك'.

في المقابل، أحدثت القوانين الجديدة للحقوق التجارية للطلاب ثورة في الرياضة بالجامعات الأمريكية، التي جعلت الملاعب الجامعية تجذب رؤوس الأموال الخاصة بعد أن كانت حكراً على المؤسسات التعليمية، أما المفاجأة الكبرى فتكمن في رياضة الشباب، التي تحولت إلى ملاذ آمن للمستثمرين بفضل إنفاق الأهالي.

الذكاء الاصطناعي في مجال الرياضة 

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة ترفيهية في الملاعب، بل تحول إلى أداة هامة لسد فجوة الاحترافية في الأندية التي نمت بشكل عشوائي، حيث تتدخل الخوارزميات الآن لإعادة هيكلة المكاتب الخلفية عبر أتمتة سلاسل الإمداد، وتحسين كفاءة المشتريات. 

يجذب الذكاء الاصطناعي رؤوس أموال ثابتة ومستمرة طوال العام، مدفوعة بقدرته الفائقة على إعادة صياغة تجربة الجماهير وتحسين أداء الفرق، حيث تصدرت شركة Fastbreak AI المشهد بجمع 40 مليون دولار لتطوير تقنيات الجدولة والعمليات المعقدة، بينما حصدت منصة ScorePlay نحو 13 مليون دولار لتميزها في إدارة المحتوى الرقمي وتوليد اللقطات المميزة تلقائياً للقنوات التلفزيونية والبطولات. 

ونجحت شركات مثل ReSpo.Vision وSpringbok Analytics وALT Sports Data في جذب تمويلات بلغت 5 ملايين دولار لكل منها، عبر تقديم رؤى تنبؤية دقيقة للأداء الرياضي وتحليلات معقدة لبيانات المراهنات والجمهور، ما يعكس أن القيمة الحقيقية للرياضة الحديثة تكمن في البيانات التنبؤية التي تمكن الفرق والبطولات من اتخاذ قرارات مبنية على الذكاء الاصطناعي.

التحديات التي تواجه المستثمرين

يواجه المستثمرون تحديات جوهرية قد تعصف باستقرار القطاع مثل تغير سلوك المستهلك، إذ كانت الرياضة تُبث على قنوات التلفزيون، وكان من السهل العثور عليها، مع ظهور منصات البث الرقمي، مثل نتفليكس، أمازون برايم، أبل تي في، ديزني، ومنصات الأندية الخاصة، أصبح المشجع مضطراً للاشتراك في 5 منصات مختلفة لكي يتابع فريقه المفضل، ما قد يدفع الجمهور، خاصة الجيل الجديد، إلى الاكتفاء بمتابعة النتائج عبر وسائل التواصل بدلاً من مشاهدة المباريات، مما يقلل من قيمة حقوق البث التي هي المحرك الأكبر للأرباح.

 

اقرأ أيضًا:

السعودية، قيادة مستقبل الرياضة والاستثمار بقاعدة شبابية وفرص تجاوزت التريليون دولار

Short Url

search