شريحة إلكترونية مبتكرة تمهّد لجيل جديد من الهواتف الذكية
الجمعة، 23 يناير 2026 06:00 ص
الهواتف الذكية
نجح فريق من الباحثين في الولايات المتحدة، بتطوير شريحةٍ إلكترونيةٍ جديدةٍ قادرةٍ على توليد اهتزازات متناهية الدقة على سطح الرقائق الإلكترونية، في إنجازٍ علمي قد يحدث تحولًا جذريًا في تصميم الهواتف الذكية، ويُنظر إلى هذا الابتكار باعتباره خطوةً واعدةً نحو إنتاج أجهزةٍ أكثرَ نحافةٍ وسرعة، مع كفاءةٍ أعلى في التعامل مع الإشارات اللاسلكية، وهي من أبرز التحديات التي تواجه صناعة الهواتف حاليًا.
ابتكار جهاز يولد موجات اهتزازية دقيقة
ووفقًا لدراسة علمية نُشرت في مجلة Nature، تمكن باحثون من جامعتي أريزونا وكولورادو بولدر، بالتعاون مع مختبرات سانديا الوطنية، من ابتكار جهازٍ يولد موجات اهتزازية دقيقة للغاية على سطح شريحة إلكترونية صغيرة، ووصف الباحثون هذه الاهتزازات، بأنها أشبه بـ«زلازل مجهرية» داخل عالم الإلكترونيات، لما تتميز به من دقة شديدة، وقدرة على التحكم في حركة الإشارات.
ويرى الفريق البحثي، أن هذه الموجات يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في تطوير الهواتف الذكية مستقبلًا، عبر تحسين سرعة معالجة الإشارات اللاسلكية وتقليل استهلاك الطاقة، إلى جانب إتاحة تصميمات أنحف وأخف وزنًا، وتزداد أهمية هذا التطور مع تعقّد تقنيات الاتصال الحديثة، مثل شبكات الجيل الخامس وما بعدها، والتي تتطلب حلولًا أكثر كفاءةً داخل المساحات المحدودة للأجهزة المحمولة.
وتعتمد التقنية الجديدة على ما يُعرف بـ«ليزر الفونونات» القائم على الموجات الصوتية السطحية، وهو مفهوم يختلف جذريًا عن الليزر التقليدي الذي يعتمد على الضوء، وفي هذا الابتكار يتم إرسال موجات ميكانيكية دقيقة تنزلق على سطح المادة بدقة عالية، لتؤدي دورًا مشابهًا في نقل الإشارات ولكن بكفاءة مختلفة.
وتستخدم الهواتف الذكية الحالية بالفعل الموجات الصوتية السطحية لتنقية الإشارات اللاسلكية وتحسين جودتها، إلا أن هذه العملية تتطلب وجود عدة مكونات منفصلة داخل الجهاز، وأما النهج الجديد فيهدف إلى دمج جزءٍ كبيرٍ من هذه الوظائف داخل شريحةٍ واحدةٍ صغيرةٍ، وهو ما يوفر مساحةً داخليةً مهمةً، ويقلل من تعقيد التصميم، ويعزز الأداء العام.
وتستند الشريحة المطوّرة إلى تصميمٍ طبقي بالغ الدقة، يبدأ بطبقة من السيليكون المستخدم على نطاقٍ واسعٍ في الإلكترونيات، تعلوها طبقة من نيوبات الليثيوم القادرة على تحويل الإشارات الكهربائية إلى حركة ميكانيكية، وتتضمن الشريحة طبقة من زرنيخيد الجاليوم والإنديوم، وهي مادةٌ معروفةٌ بقدرتها على تسريع حركة الإلكترونات داخل الدوائر الإلكترونية.
تيار منتظم يشبه آلية عمل الليزر
وعند تشغيل الشريحة، تنتج هذه البنية اهتزازات سطحية دقيقة تتردد داخل الطبقات المختلفة وتتضخم تدريجيًا، قبل أن تنبعث في تيارٍ منتظمٍ يشبه آلية عمل الليزر، ولكن على هيئة اهتزازات ميكانيكية بدلًا من الضوء، وتعمل هذه الاهتزازات حاليًا عند تردد يقارب 1 جيجاهرتز، وهو نطاق مستخدم في تقنيات الاتصال اللاسلكي الحديثة، مع إمكانية رفع الترددات مستقبلًا.
ومن المتوقع أن يسهم هذا الابتكار في تسريع ودقة معالجة الإشارات اللاسلكية، ما يقلل الحاجة إلى عددٍ كبيرٍ من المكونات الراديوية داخل الهواتف الذكية، وهو ما ينعكس مباشرة على تقليل السماكة واستهلاك الطاقة، وتشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الشريحة، قد يمتد إلى مجالات أوسع تشمل الأجهزة القابلة للارتداء، ومعدات الشبكات والبنية التحتية للاتصالات.
وتؤكد النتائج، أن هناك توجهًا علميًا متزايدًا نحو الاعتماد على موجات شبيهة بالصوت، إلى جانب الإلكترونات كوسيلةٍ أكثرَ كفاءةً لنقل المعلومات داخل الأجهزة الإلكترونية، وهو ما قد يعيد رسم ملامح صناعة الاتصالات والتكنولوجيا خلال السنوات المقبلة.
اقرأ أيضًا:
"اتصالات النواب" تستدعي الحكومة لبحث قرار إلغاء الإعفاء الجمركي على الهواتف
Short Url
«جوجل» تنافس في التعليم الجامعي باختبارات SAT مجانية عبر «جيميني»
23 يناير 2026 04:00 ص
«ثريدز» يفتح أبواب الإعلانات عالميًا ضمن خطة توسّع تدريجية
23 يناير 2026 02:00 ص
أمازون تطلق مساعدًا صحيًا ذكيًا مدعومًا بالذكاء الاصطناعي
22 يناير 2026 11:04 م
أكثر الكلمات انتشاراً